أغلق الحصار، الذي فرضته الولايات المتحدة على فنزويلا، إمدادات النفط الفنزويلي أمام الصين وكوبا، إذ لم تغادر سوى ناقلات النفط المتجهة إلى الولايات المتحدة البلاد منذ اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وفق “وول ستريت جورنال”.
في يوم رأس السنة، غادرت ناقلة نفط محملة جزئياً بنفط خاضع للعقوبات محطة التصدير الرئيسية في فنزويلا، وأبحرت باتجاه إيران.
وفي اليوم التالي، تمكنت ناقلة أخرى من الفرار بشحنة نفط فنزويلي بعدما شوشت إشاراتها لإخفاء مسارها، قبل أن تؤكد صور الأقمار الاصطناعية لاحقاً أنها كانت متجهة إلى الصين.
وبدت الشحنتان آخر كميات نفط غير مشروعة تغادر فنزويلا، بحسب تقرير صادر عن شركة معلومات الشحن “كبلر” (Kpler).
اعتقال مادورو
وفي 3 يناير الجاري، اعتقلت قوات أميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وأطاحت به. ومنذ ذلك الحين، تراجعت صادرات النفط بنسبة 75% مقارنة بالكميات التي كانت البلاد تصدرها شهرياً العام الماضي، ما قطع مصدراً مالياً حيوياً عن النظام الفنزويلي.
واتجهت الكميات المحدودة من النفط، التي غادرت الموانئ خلال الأيام الـ10 التالية إما إلى الولايات المتحدة، أو خُصصت للاستخدام في المصافي الفنزويلية لإنتاج الوقود اللازم للسكان والقطاعات الصناعية في البلاد.
وأظهرت بيانات “كبلر” أن شحنات نفطية كانت في طريقها إلى أماكن مثل باسكاجولا في ولاية مسيسيبي، حيث تمتلك شركة “شيفرون” مصفاة كبيرة، وكذلك إلى مراكز معالجة النفط في كوربس كريستي بولاية تكساس، وسانت تشارلز باريش في ولاية لويزيانا.
ضربة للصين
ويهدد التباطؤ في تدفقات النفط الفنزويلي مكانة الصين بوصفها أكبر مشترٍ للنفط في العالم، فقد دأبت بكين على شراء نفط مخفض السعر من دول مثل روسيا، وإيران، وفنزويلا، غير أن تقلص الخيارات المتاحة أمامها قد يدفعها إلى تهدئة وتيرة الشراء، في وقت تتوقع فيه سوق النفط العالمية فائضاً في المعروض.
وقال دينتون سينكيجرانا، كبير محللي النفط في شركة OPIS: “بدلاً من الشراء بكميات كبيرة جداً، قد تقلل الصين وتيرة الشراء قليلاً”.
وأضاف: “هذا يضيف مزيداً من المعروض العالمي، إذ كانت الصين تمتص جزءاً من فائض المعروض”.
وبدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر الماضي تتبع ناقلات نفط خاضعة للعقوبات، ثم مصادرتها، ضمن ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الذي ينقل الخام لصالح دول تشمل فنزويلا وروسيا وإيران.
وصادرت قوات أميركية الناقلة السادسة، الخميس الماضي، وكانت تبحر تحت علم روسي، مع وعود باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية الأميركية خلال الأيام المقبلة.
وقدرت “كبلر” أن نحو 48 مليون برميل من الخام الفنزويلي توجد خارج المياه الإقليمية للبلاد، وليست متجهة إلى الولايات المتحدة ضمن تجارة مرخصة، ما يعني أن هذه الشحنات قد تنتقل إلى وجهات أخرى، بما في ذلك آسيا، وتخضع لإنفاذ العقوبات.
نفط فنزويلا
وتنقل القوات الأميركية بعض الناقلات التي جرى الاستيلاء عليها إلى ولاية تكساس، ورست اثنتان من أحدث السفن المصادرة قبالة جزيرة جالفستون قرب هيوستن، حيث تمتلك شركات نفط كبرى، من بينها “إكسون موبيل”، و”فيليبس 66″، و”فاليرو”، عمليات واسعة.
وقال مارك لاشيه، الرئيس التنفيذي لـ”فيليبس 66″، إن الشركة تمتلك مصنعين لإنتاج الوقود قادرين على معالجة الخام الفنزويلي.
وأوضح لاشيه، خلال مؤتمر “جولدمان ساكس” للطاقة، أن النفط الفنزويلي يشبه من حيث القوام والجودة النفط الكندي، ما سيسهم في الضغط على أسعار النفط الكندي وخفض تكاليف المواد الخام في مصافي “فيليبس 66” في أنحاء الولايات المتحدة.
وأضاف لاشيه: “كانت فنزويلا تنتج ثلاثة ملايين برميل يومياً من الخام الثقيل، ولدينا مصافٍ مصممة على المدى الطويل لمعالجة هذا النوع من النفط”، مشيراً إلى أن إحياء قطاع الطاقة في البلاد بالكامل قد يستغرق سنوات طويلة بعد عقود من الإهمال.
وتابع: “نعتقد حقاً أن هذه فرصة لفنزويلا للعودة إلى المنظومة الرأسمالية.. ما حدث هناك جريمة، ونأمل حقاً أن تسير الأمور في هذا الاتجاه”.
ومنذ أن منحت الولايات المتحدة شركة “شيفرون” إذناً بزيادة ضخ النفط من فنزويلا في يوليو الماضي، تصدرت الصين، والولايات المتحدة، وكوبا قائمة أكبر مستوردي النفط الفنزويلي، وفق بيانات “كبلر”.
واستحوذت الصين على الحصة الأكبر بفارق واسع، بمتوسط واردات بلغ 440 ألف برميل يومياً، بينما تلقت كوبا شحنات أصغر ومتقطعة تقل عن 20 ألف برميل يومياً.
ولكن مع تكثيف الجيش الأميركي إجراءات الإنفاذ قبالة السواحل الفنزويلية في مطلع يناير، حاولت مجموعة من الناقلات الخاضعة للعقوبات مغادرة منطقة الكاريبي.
وتمكن بعضها من الوصول إلى شمال المحيط الأطلسي، بينما عادت أخرى أدراجها، وكانت النتيجة توقفاً حاداً في تدفقات النفط الفنزويلي المتجهة إلى آسيا، وعدم تسجيل أي شحنات مؤكدة إلى كوبا حتى الآن هذا الشهر، بحسب “كبلر”.
النفط الكندي
وفي غياب الخام الفنزويلي، ستتجه بكين إلى زيادة وارداتها النفطية من كندا، واتفقت الدولتان هذا الشهر على تعميق علاقاتهما في مجال الطاقة.
وتسعى كندا إلى تقليص اعتمادها على التجارة مع الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، علماً بأن أكثر من 90% من صادرات النفط الكندية تتجه إلى السوق الأميركية.
وقال وزير الموارد الطبيعية الكندي تيم هودجسون، عقب اجتماعات في بكين: “ما سمعناه بوضوح هو أن الصين تبحث عن شركاء تجاريين موثوقين، شركاء لا يستخدمون الطاقة أداة للإكراه”.
وبرزت الصين مشترياً رئيسياً للنفط الكندي بفضل خط أنابيب “ترانس ماونتن”، الذي ينقل الخام من حقول ألبرتا إلى محطات بحرية قرب فانكوفر في مقاطعة كولومبيا البريطانية.
وخلال الأشهر الـ10 الأولى من عام 2025، شكلت الصين أكثر من 5% من صادرات النفط الكندية، بارتفاع حاد مقارنة بحصة بلغت 1.8% خلال الفترة نفسها من عام 2024، وفق بيانات هيئة الإحصاء الكندية.
