احتشدت قوات الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” على جانبي خطوط المواجهة في شمال البلاد، السبت، وفق “رويترز”، مع اقتراب موعد انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، المقررة، مساء السبت، بينما نفى مصدر في الخارجية السورية، لـ”الشرق”، ما تردد عن تمديد المهلة، التي تسمح بانسحاب عناصر “قسد” إلى المناطق المحددة في اتفاق “18 يناير”.

وسيطرت قوات الحكومة السورية، على مساحات واسعة من الأراضي في شمال وشرق سوريا، خلال الأسبوعين الماضيين، كانت تحت سيطرة “قسد”.

ويسري منذ أيام وقف لإطلاق النار في إطار تفاهم بين الحكومة و”قسد”، لمدة أربعة أيام، ينصّ على استكمال البحث في مستقبل دمج المؤسسات الكردية بمحافظة الحسكة في إطار المؤسسات الحكومية بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها.

وذكرت مصادر أمنية كردية لوكالة “رويترز”، السبت، أنه مع اقتراب الموعد النهائي، عززت قوات سوريا الديمقراطية مواقعها الدفاعية في مدن القامشلي والحسكة وكوباني (عين العرب) استعداداً لمعارك محتملة”.

مطالب واشنطن وباريس

وقالت مصادر دبلوماسية لـ”رويترز” إن مسؤولين بارزين من الولايات المتحدة وفرنسا، حثوا الرئيس السوري أحمد الشرع على عدم إرسال القوات الحكومية إلى ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد، إذ يخشي المسؤولون الأميركيون والفرنسيون من تجدد القتال بين القوات الحكومية و”قسد”.

وفي خضم حالة الاضطراب في شمال شرق البلاد، يضطلع الجيش الأميركي بمهمة نقل المئات من مقاتلي “داعش” المحتجزين، من السجون السورية عبر الحدود إلى العراق.

وقالت الخارجية العراقية في بيان، إن الوزير فؤاد حسين، أبلغ كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في اتصال هاتفي، السبت، بأن العراق ينبغي ألا يتحمل بمفرده “الأعباء الأمنية والمالية” لنقل سجناء “داعش”.

وأشار وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في تعليقات لشبكة NTV، الجمعة، إلى أن عمليات النقل هذه “ربما تستدعي تمديد المهلة التي تنتهي السبت”، وهو ما نفاه لاحقاً المسؤول في الخارجية التركية.

تأمين “مخيم الهول”

وفي محافظة الحسكة سادت حالة من الهدوء الحذر ميدانياً، إذ أكدت وكالة الأنباء السورية “سانا”، أن وحدات وزارة الداخلية تواصل انتشارها في محيط ومداخل مخيم الهول، رغم الظروف الجوية القاسية التي تشهدها الحسكة، وما رافقها من عاصفة ثلجية.

وتعمل قوات الأمن السورية، على تأمين مخيم الهول الذي يأوي عائلات عناصر تنظيم “داعش”.

وذكرت الأمم المتحدة، أن مفوضية شؤون اللاجئين تمكنت، الجمعة، من الوصول إلى “مخيم الهول” بالتعاون مع مسؤولين من الحكومة السورية. كما تمكنت  من التواصل مع بعض سكان المخيم. وقد استؤنفت عمليات إيصال الإمدادات الأساسية إلى القاطنين في المخيم.

الأوضاع في حلب

وفي مدينة كوباني، بمحافظة حلب، أعبر مكتب الأمم المتحدة، عن قلق “الشركاء في المجال الإنساني”، من خطر تفاقم الوضع الإنساني، مشيراً إلى أن كافة الطرق المؤدية إلى كوباني مغلقة حالياً.

وتُعيق انقطاعات التيار الكهربائي والمياه والإنترنت، وصول السوريين في تلك المناطق إلى الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، تواصل الأمم المتحدة مع شركائها تقديم المساعدات الإنسانية في أعقاب الاشتباكات الأخيرة في محافظات حلب والرقة والحسكة ودير الزور. 

وتقدم منظمة الصحة العالمية الإمدادات الطبية وخدمات التغذية المتنقلة والرعاية للجرحى والأطفال والنساء الحوامل.

وقالت هدية عبد الله، الرئيسة المشاركة للهلال الأحمر الكردي، السبت، لـ”نورث برس”، إن “أربعة أطفال توفوا في مدينة كوباني نتيجة البرد الشديد”، في أعقاب العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة.

وتشهد كوباني، على الحدود السورية التركية، موجة نزوح كبيرة من الريف نحو المدينة بسبب الاشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية، وقوات الحكومة السورية.

وفي منطقة منبج بريف حلب، أفادت الإدارة  المحلية بأن طريق “سد تشرين-الجزيرة” لم يُفتح بشكل كامل أمام حركة المدنيين حتى الآن، خلافاً لما تم تداوله سابقاً، موضحة أن فتح الطريق اقتصر على بعض الحالات الخاصة فقط.

وفي منشور عبر فيسبوك، أرجعت إدارة منطقة منبج، إغلاق الطريق إلى وجود ألغام على جانبي الطريق الرئيسي، حيث تواصل فرق الهندسة أعمال الكشف والتمشيط وإزالة الألغام لضمان سلامة العابرين.

ودعت الأهالي إلى عدم استخدام الطريق إلا للحالات المصرّح لها، والالتزام التام بالتعليمات الصادرة، إلى حين صدور إعلان رسمي يؤكد فتح الطريق وتأمينه بشكل كامل.

من جانبه أعلن محافظ حلب، عزّام الغريب، انتهاء المرحلة الطارئة للاستجابة الإنسانية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وعودة الأمن والاستقرار الكامل إلى المنطقة، وعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها، موضحاً أن أكثر من 90% من الأهالي عادوا إلى منازلهم.

وأشار المحافظ في بيان، إلى تعزيز الخدمات الأساسية، حيث يجري توزيع 22 ألف كيلوجرام من الخبز يومياً بشكل منتظم، مع تشغيل الأفران على مدار الساعة.

كما جرى فتح الطرق التي كانت مغلقة بالسواتر الترابية أو الأسمنتية، الأمر الذي أسهم في تحسين حركة المرور وتسهيل وصول الأهالي إلى مناطقهم.

تفعيل المجالس المحلية

وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، أعلن بدء إعادة تفعيل الوحدات الإدارية والمجالس المحلية في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة باعتبارها “الركيزة الأساسية للخدمات”، مشيراً إلى أن الوزارة وجهت العديد من الفرق إلى محافظتي الرقة ودير الزور، وستتوجه قريباً إلى محافظة الحسكة.

وأوضح عنجراني في مقابلة مع قناة “الإخبارية” السورية، الجمعة، أنه لن يتم هدم أي عمل إداري سابق في المحافظات الثلاث، بل سيتم استكمال ما أنجز مع تطوير الجانب الإيجابي ومعالجة السلبي، مشيراً إلى أنه سيتم قريباً تكليف محافظ للحسكة، وإطلاق العمل لكامل مؤسسات الدولة فيها.

وأشار وزير الإدارة المحلية والبيئة، إلى أن “اللامركزية الإدارية تعني إتاحة اتخاذ القرار الخدمي للمجتمعات المحلية وفقاً لاحتياجاتها الفعلية”، مبيناً أن الدعم الحكومي سيكون موجهاً وفقاً للطبيعة الاقتصادية لكل محافظة سواء كانت زراعية أو سياحية أو خدمية.

وأكد عنجراني، أن الوزارة تعمل على تطوير منظومات النقل الداخلي وتحسين كفاءة حركة المرور، مع تشكيل إدارة متخصصة لتخطيط النقل الداخلي وتوسيع صلاحيات المجالس المحلية من خلال تعديل قانون الوحدات الإدارية.

شاركها.