أعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، سيطرتها على سجن الأقطان في الرقة بشمال شرق سوريا، بعد أن كان تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والتي، أعلنت الانتهاء من عملية إيصال مقاتليها المكلّفين بحماية السجن إلى “أماكن آمنة” بمساعدة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وقالت الداخلية السورية في بيان: “تسلّمت إدارة السجون والإصلاحيات في الوزارة مؤخراً، سجن الأقطان في محافظة الرقة، والذي كان تحت سيطرة تنظيم قسد”.
وأضافت الوزارة: “باشرت الإدارة فوراً بإجراء عملية فحص دقيقة وشاملة لأوضاع السجناء وملفاتهم الشخصية والقضائية، مع التأكيد على متابعة كل ملف على حدة، بما يضمن تطبيق الإجراءات القانونية بحق جميع الموقوفين”.
وأضاف البيان: “شُكلت فرق متخصصة من إدارة مكافحة الإرهاب والجهات المختصة الأخرى، لتولي مهام حراسة السجن وتأمينه وضبط الحالة الأمنية داخله”.
من جانبها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في بيان، الانتهاء من “عملية إيصال مقاتليها المكلّفين بحماية سجن الأقطان في الرقة، الذي يضم معتقلي تنظيم داعش الإرهابي، إلى أماكن آمنة بمساعدة التحالف الدولي”.
وقال قائد “قسد”، مظلوم عبدي، إنه التقى نيجرفان برزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، في إطار “الجهود السياسية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بيننا وبين الحكومة السورية”.
وأعرب في منشور على منصة “إكس”، الجمعة، عن تقديره الكبير لجهود (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق) مسعود البرزاني، ونيجرفان برزاني “في هذه المرحلة، إذ يستمر دعمهما للمساعي السياسية بالتنسيق مع الوسيط الأميركي، بهدف وقف إطلاق النار، والعودة إلى الحوار، وتطبيق الاتفاقيات المُبرمة، بما يضمن إنجاح عملية الدمج بيننا وبين الحكومة السورية”.
وفي بيان منفصل، أشارت وزارة الداخلية السورية، إلى أن “الفرق الهندسية المختصة فككت عدداً كبيراً من العبوات الناسفة المزروعة داخل سجن الأقطان عقب اكتشافها”.
واتهمت الوزارة المجموعات المسلحة التابعة لقوات “قسد”، بأنها “عمدت إلى زرعها قبل انسحابها من السجن وتسليمه إلى قوات الجيش السوري”، وفق البيان.
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت، في وقت مبكر الجمعة، بدء وحدات الجيش بنقل عناصر “قسد” من سجن “الأقطان”، ومحيطه بمحافظة الرقة إلى مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب، معتبرة أن “هذه الخطوة تعد هي الأولى لتطبيق اتفاق 18 يناير، حيث ستتسلم وزارة الداخلية السجن لإدارته”.
ويضم السجن نزلاء مرتبطين بتنظيم “داعش”، وشهد اشتباكات في محيطه بين قوات الحكومة السورية، وعناصر “قسد”.
وبموجب اتفاق دمج شامل تم التوصل إليه، الأحد الماضي، من المفترض نقل مسؤولية السجون التي تضم معتقلي التنظيم إلى الحكومة السورية.
ولم يتضح بعد عدد المتبقين في السجن من معتقلي التنظيم، فيما بدأ الجيش الأميركي نقل ما يصل إلى 7 آلاف سجين مرتبطين بالتنظيم من السجون السورية إلى العراق المجاور. وقال مسؤولون أميركيون، إن المحتجزين من دول عديدة، بينها بلدان أوروبية.
ويأتي نقل الولايات المتحدة لسجناء التنظيم في أعقاب الانهيار السريع لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا. وزادت المخاوف بشأن تأمين السجون بعد هروب نحو 200 من عناصر التنظيم من سجن “الشدادي”، الثلاثاء. وأعادت قوات الحكومة السورية القبض على العديد منهم بعد ذلك.
إجراءات أمنية
وفي أعقاب تسلّم الداخلية للسورية للسجن من قوات تنظيم “قسد”، أجرى نائب وزير الداخلية السوري، عبد القادر طحّان، جولة ميدانية في السجن، رفقة مدير الإدارة العامة للسجون والإصلاحيات، زياد أبو راس، وقائد الأمن الداخلي في المحافظة، محمد العدهان، بحسب بيان للوزارة.
وتفقد اللواء طحّان خلال الجولة الإجراءات المتخذة لتأمينه، وآلية إدارة الموقوفين وظروف الاحتجاز، مؤكّداً على “ضرورة الالتزام التام بالتعليمات القانونية المعمول بها، وتعزيز الجهوزية الأمنية”، فيما شدّد على أهمية المتابعة المستمرة لأوضاع السجن، ومراعاة المعايير الإنسانية المعتمدة.
اتفاق برعاية دولية
وأعلنت وزارة الدفاع السورية، التوصل إلى اتفاق برعاية دولية، يهدف لخفض التصعيد وتثبيت نقاط السيطرة في محافظة الرقة.
ونقل التلفزيون السوري عن مصدر حكومي، لم يذكر اسمه، أن الاتفاق يقضي ببدء إخراج مقاتلي “قسد” من سجن الأقطان وتوجيههم نحو منطقة عين العرب “كوباني”.
وأضاف المصدر أن الجيش السوري سيتسلم، إلى جانب الجهات الأمنية المختصة، سجن الأقطان بكامل مرافقه بما في ذلك القسم الذي يضم محتجزي “داعش”، في خطوة وصفها بأنها “تخدم الهدف الوطني الأسمى المتمثل في بسط السيطرة على محافظة الرقة وتأمينها”.
وكانت وزارة الخارجية السورية حذرت، الخميس، من أن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري، إذا رفضت قوات سوريا الديمقراطية، تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير الجاري، بعد انتهاء مهلة الأيام الأربعة.
وقال مظلوم عبدي، عبر منصة “إكس”، ليل الخميس، إنه “عقد لقاءً بناءً ومثمراً مع المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، في إقليم كردستان العراق”.
وأضاف أن “دعم الولايات المتحدة وسياسة الرئيس دونالد ترمب لعملية وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى جهود باراك للعودة إلى الحوار والمفاوضات مع الحكومة السورية أمرٌ جادٌّ وذو أهمية ومحل ترحيب.. سنعمل بكل الإمكانات، وبشكل جاد لتحقيق اندماج حقيقي والحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي”.
تكثيف المساعدات الإنسانية
من جانبه، قال ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، جونزالو فارجاس يوسا، في منشور على منصة “إكس”: “في طريق عودتنا من مخيم الهول توقفنا في مدينة دير الزور وبالنظر إلى التطوّرات الأخيرة على الأرض في شمال شرق سوريا تلوح الآن فرصة حقيقية لعودة المزيد من السوريين أخيراً إلى ديارهم”.
وأشار إلى أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، والأمم المتحدة “ستكثفان من المساعدات الإنسانية وجهود التعافي المبكر بما في ذلك في المناطق الواقعة شرق نهر الفرات، حيث التقينا أيضاً ببعض العائدين وسيكون الدعم الدولي لهذا الأمر عاملاً أساسياً”.
