انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما وصفه بـ”بطء” الاتحاد الأوروبي، في التعامل مع التحقيقات المتعلقة بشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وأرجع السبب في ذلك إلى الضغوط التي تمارسها واشنطن على التكتل لتعديل قانون “الخدمات الرقمية”، حسبما نقلت “بوليتيكو”.
وقال ماكرون، الجمعة، في إشارة إلى كتاب قواعد إدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي، المعروف باسم قانون “الخدمات الرقمية” DSA: “لدينا قضايا معروضة على المفوضية منذ عامين. إنها بطيئة للغاية”.
واعتبر ماكرون في فعالية محلية في منطقة فوج الفرنسية أن “النقاش حول هذه المسألة لا يكتسب زخماً، وأن الكثيرين في المفوضية والدول الأعضاء يخشون متابعته بسبب الهجوم الأميركي على تطبيق القوانين المتعلقة بالخدمات والأسواق الرقمية”.
ووعد ماكرون بالدفع نحو اتخاذ إجراءات على مستوى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: “أمامنا معركة جيوسياسية نخوضها. هذا ليس تدخلاً روسياً، بل هو بوضوح تدخل أميركي لأن هذه المنصات لا تريد منا إزعاجها”.
ورداً على تصريحات ماكرون، قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، توماس رينيه: “لقد كنا واضحين للغاية منذ البداية: نحن ندعم تشريعاتنا الرقمية بالكامل ونطبقها”.
وأضاف أن “بعض القضايا تستغرق وقتاً أطول من غيرها، نظراً لاتساع نطاق تحقيقات قانون الخدمات الرقمية”، مشيراً إلى أن “دوائر المفوضية تُعدّ قضايا قوية، لأننا مضطرون لكسبها في المحكمة”.
ويجري الاتحاد الأوروبي تحقيقات مفتوحة بموجب قانون “الخدمات الرقمية” ضد شركات “إكس”، و”ميتا” و”علي إكسبريس” و”تيمو” الصينيتين و”تيك توك”. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى غرامات بنسبة 6% من إجمالي الإيرادات السنوية للشركة، ولكن لم تُفرض أي غرامات حتى الآن.
ضغوط أميركية
وتأتي تصريحات ماكرون في أعقاب أسبوع شهد تجدد الضغوط الأميركية بشأن قواعد التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، والتي تشمل قانون “الخدمات الرقمية” وقانون “الأسواق الرقمية”.
وحثّ وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، وزراء الاتحاد الأوروبي، الاثنين الماضي، على “إعادة النظر” في القواعد مقابل تخفيض الرسوم الجمركية الأميركية على الصلب والألومنيوم، تماشياً مع النهج الأميركي المتمثل في اعتبار قواعد التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي “ورقة مساومة” في الحرب التجارية عبر ضفتي الأطلسي.
وقد كانت هذه القواعد، هدفاً للإدارة الأميركية والمسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا منذ بدء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية في يناير الماضي.
كما تتعرض المفوضية الأوروبية لضغوط من نواب البرلمان الأوروبي، حيث تسعى مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين إلى تشكيل لجنة للتحقيق في تطبيق الاتحاد الأوروبي للقواعد الرقمية.
وعارضت كل من هينا فيركونين، رئيسة قسم التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، وزميلتها في شؤون المنافسة، تيريزا ريبيرا، الضغوط الأميركية هذا الأسبوع، حيث اتهمت الأخيرة واشنطن بـ”الابتزاز”.
اتهامات أوروبية لواشنطن
وقالت ريبيرا في مقابلة مع مجلة “بوليتيكو” في نسختها الأوروبية: “إنه ابتزاز.. كونهم يقصدون ذلك لا يعني أننا نقبل هذا النوع من الابتزاز”.
وصرحت ريبيرا، التي تُعد نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية، والثانية بعد الرئيسة، أورسولا فون دير لاين، بأن قواعد الاتحاد الأوروبي الرقمية “لا ينبغي أن تكون ذات صلة بمفاوضات التجارة”.
وأكدت ريبيرا، أن القواعد “مسألة سيادة، ولا ينبغي إخضاعها لنطاق مفاوضات التجارة”، قائلة في إشارة إلى الولايات المتحدة: “نحن نحترم القواعد، أياً كانت القواعد التي يفرضونها على أسواقهم: السوق الرقمية، قطاع الصحة، الصلب (…) إنها مشكلتهم. إنها تنظيمهم وسيادتهم.. وهذا هو الحال هنا”.
وتشرف ريبيرا، إلى جانب رئيسة قسم التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونين، على هيئة السوق الرقمية، التي تُراقب سلوك المنصات الرقمية الكبيرة، وتسعى إلى ضمان المنافسة العادلة.
ويأتي هذا التدخل في وقت حساس من محادثات التجارة الجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إذ تعتبر واشنطن أن اتفاقية التسويق الرقمي “تمييزية”، لأن منصات التكنولوجيا الكبيرة التي تطورها شركات مثل مايكروسوفت وجوجل و”أمازون”، جميعها تقريباً أميركية.
