– محمد ديب بظت

ودّع المنتخب السوري الأولمبي بطولة كأس آسيا تحت 23 عامًا بعد تعادله مع نظيره الإماراتي بنتيجة 1-1 في الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الثانية، ليكتفي بأربع نقاط، متساويًا مع “الأبيض” الإماراتي، لكن فارق الأهداف حسم بطاقة التأهل الثانية لمصلحة الأخير خلف المتصدّر اليابان.

وجاء خروج المنتخب السوري بعد مشوار متذبذب، استهله بخسارة ثقيلة أمام المنتخب الياباني بخمسة أهداف دون مقابل، قبل أن يستعيد بعض توازنه بفوز صعب على المنتخب القطري بهدف وحيد، ثم تعادل مع الإمارات في مباراة كانت نتيجتها غير كافية للعبور إلى الدور التالي.

الحسين: أتحمل المسؤولية

خلال البطولة، تلقى المنتخب السوري ستة أهداف، ليسجل ثاني أضعف خط دفاع في المسابقة بعد منتخب لبنان الذي استقبل سبعة أهداف، فيما لم ينجح هجومه سوى بتسجيل هدفين فقط، أحدهما من ركلة جزاء في مباراة قطر، ما أعاد فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الدفاعية والفعالية الهجومية للفريق، خاصة أن خمسة من الأهداف الستة جاءت في مباراة واحدة أمام اليابان.

وعقب الخروج، حمّل مدرب المنتخب جهاد الحسين نفسه مسؤولية النتيجة، موضحًا أنه تسلّم مهمة تدريب المنتخب قبل شهرين فقط من انطلاق البطولة، وخاض مع اللاعبين 11 حصة تدريبية، معتبرًا أن هذه الفترة غير كافية لتطبيق أفكاره الفنية أو بناء انسجام حقيقي داخل الفريق.

وأشار الحسين إلى أن الجهاز الفني واللاعبين قدموا ما بوسعهم ضمن الإمكانات والوقت المتاح، لافتًا إلى أن منتخبات حضرت للبطولة بتحضيرات أفضل وتاريخ أطول، ورغم ذلك غادرت المنافسات من الدور الأول، كما حصل مع المنتخب السعودي.

من جانبه، وصف المدرب طارق جبان خروج المنتخب السوري بـ”المؤسف”، في ظل حالة التفاؤل الكبيرة التي سبقت المشاركة، والحديث عن إمكانية الوصول إلى أدوار متقدمة في البطولة.

وقال جبان، في حديث إلى، إن المنتخب دخل المنافسات بتوقعات مرتفعة، مدعومًا بوجود لاعبين موهوبين من الدوري المحلي، إلى جانب لاعبين مغتربين ينشطون في دوريات خارجية، إضافة إلى فترة تحضير امتدت لنحو عام، تعاقبت خلالها ثلاثة كوادر فنية على تدريب المنتخب، وضمن مجموعة وصفها بأنها “ليست صعبة”، باستثناء المنتخب الياباني.

غياب الواقعية

المدرب طارق جبان يرى أن أحد أبرز أسباب الخروج يعود إلى طريقة التعامل مع مباراة اليابان، معتبرًا أن غياب الواقعية كلف المنتخب كثيرًا، بعد الخسارة بنتيجة كبيرة عقّدت حسابات التأهل منذ البداية.

“المنتخب كان بإمكانه اللعب بأسلوب أكثر منطقية أمام اليابان، وتجنب اللعب المفتوح، خاصة في الشوط الأول”، بحسب جبان، مشيرًا إلى أن الطموح بالخروج بنتيجة إيجابية أو التعادل، في ظل تمركز دفاعي مكشوف لخطوط الوسط والدفاع، سمح للمنتخب الياباني باستغلال المساحات وتسجيل عدد كبير من الأهداف.

وتابع أن هذه الخسارة الثقيلة كانت العامل الحاسم في الخروج من البطولة، رغم الفوز على المنتخب القطري لاحقًا، ورغم الأداء الهجومي المقبول نسبيًا في مباراة الإمارات، والذي شهد خلق عدد من الفرص دون ترجمتها إلى أهداف.

ولفت إلى أن غياب الفعالية الهجومية، إلى جانب سوء إدارة بعض تفاصيل المباريات، حرم المنتخب من بطاقة التأهل إلى الدور الثاني، رغم توفر العناصر والظروف التي كانت توحي بإمكانية تحقيق نتيجة أفضل.

محروس: بحاجة إلى وقت

من جانبه، يرى المدرب نزار محروس أن المباراة الأخيرة للمنتخب السوري أمام نظيره الإماراتي كانت جيدة إلى حد ما، إذ إن المنتخب كان قادرًا على خطف الفوز ومعه بطاقة التأهل، إلا أن التعادل فرض نفسه في نهاية المطاف، ليكون فارق الأهداف سببًا مباشرًا في خروج المنتخب من البطولة.

وقال محروس، ل، إن المنتخب يحتاج إلى وقت أطول، خاصة تحت قيادة المدرب جهاد الحسين، معتبرًا أن الأخير يمتلك أفكارًا فنية واضحة، قد يتفق معها بعضهم ويختلف معها آخرون، لكنها في النهاية تحتاج إلى مساحة زمنية كافية لتتحول إلى أداء متكامل داخل الملعب.

وأضاف أن تقييم أي مدرب يجب أن يكون مرتبطًا بالوقت المتاح له، موضحًا أن الشهرين اللذين تولى خلالهما الحسين قيادة المنتخب لا يكفيان لبناء منتخب متجانس، مشيرًا إلى أنه يفضّل استمرار المدرب في مهمته ما لم يكن القرار نابعًا من رغبته الشخصية بعدم الاستمرار.

ويرى محروس أن الجهاز الفني بأكمله قدّم ما بوسعه ضمن الإمكانات المتوفرة، رغم وجود هامش كان يسمح بتحقيق نتائج أفضل، إذ إن الطموح كان يتمثل بالعبور إلى الدور الثاني، في ظل امتلاك المنتخب لعناصر جيدة.

وشدد على أهمية الاستقرار الفني، محذرًا من تغيير الأجهزة الفنية عقب كل إخفاق أو خروج مبكر، طالما أن هناك فكرًا واضحًا لدى المدرب.

وعلى الصعيد الفني، لفت محروس إلى وجود خلل واضح في المنظومة الدفاعية، فأي منتخب يستقبل ستة أهداف خلال ثلاث مباريات يعاني من مشكلة دفاعية، سواء على مستوى الخط الخلفي أو المنظومة الجماعية ككل.

كما أشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على الجانب الدفاعي، بل تمتد إلى العمل الهجومي، ولا سيما في الثلث الأخير من الملعب، رغم وجود بعض الأفكار واللمحات الفنية الإيجابية، مؤكدًا غياب صانع ألعاب قادر على إدارة اللعب.

هذه الإشكالات، وفقًا لمحروس، تحتاج إلى وقت لمعالجتها، وبناء منتخب منسجم، قوي وفعّال، معتبرًا أن ما قدّم من لمحات إيجابية لا يكفي وحده للحكم، لكنه يشكل نقطة انطلاق إذا ما توفرت الاستمرارية والدعم الفني اللازم.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.