في السنوات الأخيرة، حوّلت دولة الإمارات العربية المتحدة الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى ركيزة أساسية في استراتيجياتها الاقتصادية الوطنية. يتجلى هذا التوجه في السياسات الحكومية، الاستثمارات الضخمة، وجذب الشراكات الدولية — ما يعزز موقع الإمارات كمركز عالمي للابتكار والاقتصاد المعرفي.
الذكاء الاصطناعي في صلب الاستراتيجية الاقتصادية
اعتمدت الإمارات “الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي” بهدف تعزيز تنافسيتها العالمية ورفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي. تركز الاستراتيجية على تطوير بنية تحتية قوية، دعم الشركات المحلية، وجذب المؤسسات الدولية للاستثمار والتوسع داخل الدولة. وتشمل المبادرة كذلك علامة UAI المصممة لجذب المواهب والأعمال المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عبر تقديمها كوجهة عالمية للابتكار.
دور الذكاء الاصطناعي في دفع النمو الاقتصادي
يُتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بإضافة مليارات الدراهم إلى اقتصاد الإمارات بحلول 2030، بما يعكس القيمة المضافة الكبيرة لهذه التكنولوجيا في التنمية الاقتصادية. هذه الإضافة المنتظرة تأتي نتيجة تطبيق الذكاء الاصطناعي في قطاعات رئيسية مثل الخدمات الحكومية، الصناعة، الصحة، والطاقة، مما يسهم في زيادة الكفاءة وتعزيز الإنتاجية.
تلعب الشراكات الدولية والاستثمارات الأجنبية دورًا بارزًا في دفع منظومة الذكاء الاصطناعي في الإمارات. في عام 2023، وقّع وزارة الاقتصاد الإماراتية مذكرة تفاهم مع شركة Presight AI لتعزيز جاذبية الدولة للاستثمار الأجنبي المباشر، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل التعليم، الرعاية الصحية، والبنية التحتية الرقمية. تستهدف هذه الشراكة توظيف الأنظمة التحليلية والبيانات الذكية لجذب شركات متقدمة في هذا المجال، مما يساهم في تعزيز الفُرص الاستثمارية وتطوير بيئة الأعمال.
إضافةً إلى ذلك، أكد مسؤولون في الإمارات ارتفاع حجم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي داخليًا وخارجيًا بمليارات الدولارات، مع تأثير ملموس على قطاع غير النفط من الاقتصاد الوطني. هذه الاستثمارات المتزايدة تعتبر عاملًا مهمًا في تعزيز النمو الاقتصادي الشامل، ودفع التحول نحو اقتصاد معرفي ومستدام.
تحويل الإمارات إلى وجهة عالمية للمواهب والابتكار
من خلال رؤية واضحة لتطوير بيئة أعمال جاذبة، تركز الإمارات أيضًا على استقطاب المواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي. تجالس الدولة بين تطوير البنية التحتية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وفتح المجال أمام الخبرات العالمية للاستثمار في البحث والتطوير، مما يعزز بدوره مكانتها كمركز ابتكار عالمي.
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
