تشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي في الإمارات سيتمكن بحلول عام 2031 من تحقيق عائد سنوي يبلغ نحو من 91 إلى 96 مليار دولار وحده، وهذا الرقم لا يمثل مجرد قيمة مضافة في بند اقتصادي جديد، بل يعادل تقريباً حجم الميزانية العامة المتوقعة للمملكة المغربية في العام نفسه، والتي تدور حول 100 مليار دولار، ويتجاوز ميزانية تونس بنحو ثلاثة أضعاف، وميزانية الأردن بنحو أربعة أضعاف، كما يقترب من إجمالي المصروفات المتوقعة في موازنة مصر، المقدرة بحوالي 120 مليار دولار. 

وبذلك، يصبح قطاع واحد قائم على “العقل البرمجي” مساوياً تقريباً لإنفاق دول كاملة على التعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

الأساس الاقتصادي للعائد البالغ 96 مليار دولار

يعتمد تقدير العائد البالغ 96 مليار دولار على نماذج اقتصادية تأخذ في الاعتبار معدلات انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والخاصة، وحجم الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، وتأثير الأتمتة على الإنتاجية. 

وتشير هذه النماذج إلى أن الذكاء الاصطناعي سيساهم بما يقارب 20% من الاقتصاد غير النفطي للإمارات بحلول 2031، عبر دمجه في قطاعات مثل التجارة والخدمات المالية والنقل والصحة والتعليم والطاقة. 

وهذا المستوى من المساهمة يجعل الذكاء الاصطناعي أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وليس مجرد قطاع تقني داعم.

وقدرت دراسة استراتيجية أن الذكاء الاصطناعي سيضيف حوالي 335 مليار درهم (ما يعادل تقريباً 91.28 مليار دولار) إلى اقتصاد دولة الإمارات بحلول عام 2031.

بينما توقع تقرير صادر عن شركة “برايس وترهاوس كوبرز” (PwC) أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنحو 96 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحلول عام 2030، وهو ما يمثل حوالي 13.6% من إجمالي الناتج المحلي، وهي النسبة الأعلى في منطقة الخليج.

كما تهدف هذه الاستراتيجية الوطنية إلى جعل الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً للتنويع الاقتصادي، مع توقعات بأن يساهم بنسبة تصل إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول العام نفسه.

البنية التحتية التقنية: 5 جيجاوات حوسبة و450 ألف مبرمج

يقوم هذا التحول على بنية تحتية رقمية ذات قدرات عالية، فقد طورت الإمارات “حرم الإمارات والولايات المتحدة للذكاء الاصطناعي” في أبوظبي بقدرة 5 جيجاوات، وهو الأكبر من نوعه خارج أمريكا، ما يوفر طاقة حوسبية كافية لتشغيل نماذج لغوية ضخمة وأنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة على نطاق واسع. 

إلى جانب ذلك، تضم الدولة أكثر من 450 ألف مبرمج يعملون في منظومة تقنية متنامية، ما يوفر كتلة بشرية متخصصة قادرة على تطوير حلول برمجية محلية، وتقليل الاعتماد على البرمجيات المستوردة. 

إضافة إلى شراكة عالمية بـ 1 جيجاوات لنشر أنظمة NVIDIA المتطورة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي عملاقة.

كما تشير البيانات إلى أن 97% من السكان يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية أو العملية، وهو ما يجعل المجتمع الإماراتي من بين الأكثر رقمنة على مستوى العالم، ويخلق بيئة مواتية لتسريع تبني التطبيقات الذكية.

المقارنة مع الميزانيات السيادية العربية

عند وضع رقم 96 مليار دولار في سياق مقارن، يتضح حجم التحول الاقتصادي المستهدف، فالعائد المتوقع من الذكاء الاصطناعي يعادل تقريباً الميزانية العامة للمغرب، ويتجاوز الإنفاق السنوي لتونس بثلاثة أضعاف، وللأردن بأربعة أضعاف، ويقترب من إجمالي مصروفات موازنة مصر بالعام نفسه، وهذه المقارنة تبرز أن قطاعاً واحداً قائماً على المعرفة والبرمجيات يمكن أن يوازي في حجمه المالي دولاً كاملة تعتمد على مزيج من الضرائب والموارد الطبيعية والقروض. ولو كانت عوائد الذكاء الاصطناعي في الإمارات “دولة مستقلة”، لكانت ميزانيتها ضمن أكبر 5 موازنات حكومية في الوطن العربي في عام 2031.

كما تعكس هذه الأرقام أن الثقل الاقتصادي المستقبلي لن يكون محصوراً في الدول ذات الموارد الطبيعية، بل في الدول القادرة على تحويل البيانات والخوارزميات إلى قيمة اقتصادية مباشرة.

التطبيقات الاقتصادية: من النماذج اللغوية إلى القطاعات الحيوية

تتوزع مساهمة الذكاء الاصطناعي على مجموعة من التطبيقات العملية التي تشمل النماذج اللغوية، مثل “جيس 2″، وأنظمة التنبؤ والتحليل في القطاعات الحيوية. 

ففي التجارة والخدمات المالية، تُستخدم الخوارزميات لتحليل المخاطر وتحسين كفاءة العمليات. 

وفي الصحة، تسهم الأنظمة الذكية في دعم التشخيص وإدارة السجلات الطبية. 

وفي النقل، تُستخدم تقنيات التنبؤ وإدارة الحركة لتحسين الانسيابية وتقليل الحوادث. هذه التطبيقات، عند تجميع أثرها الاقتصادي، تشكل جزءاً أساسياً من العائد البالغ 96 مليار دولار، وتدعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والبيانات.

إعادة تعريف الثروة في اقتصاد ما بعد النفط

توضح هذه المؤشرات أن ثروة الإمارات بحلول 2031 لن تُقاس فقط بحجم إنتاج النفط أو احتياطاته، بل بقدرتها على تشغيل واستثمار منظومات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الحوسبية والموارد البشرية التقنية. 

فامتلاك قدرات حوسبة بقدرة 5 جيجاوات، وقاعدة بشرية تضم 450 ألف مبرمج، ومستوى استخدام شعبي يصل إلى 97%، يعني أن الدولة تبني نموذجاً اقتصادياً جديداً يعتمد على سرعة المعالجات ودقة الخوارزميات، إلى جانب الموارد التقليدية. وبهذا المعنى، يصبح الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية، بل مكوناً بنيوياً في الناتج المحلي، يعادل في حجمه المالي ميزانيات دول كاملة، ويعيد تعريف مفهوم الثروة في المنطقة.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.