أعلنت الرئاسة العراقية، الخميس، رفضها الكامل لأي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في شؤون البلاد السياسية، معتبرة أن القضايا الداخلية تعد “شأناً سيادياً خالصاً”.
وأضافت الرئاسة، في بيان، أن “القضايا الداخلية للعراق تعد شأناً سيادياً خالصاً، يقرره العراقيون وحدهم، استناداً إلى إرادتهم الحرة بموجب الدستور، ومن خلال النظام الديمقراطي القائم على الانتخابات التي تمثل التعبير الحقيقي عن خيارات الشعب”.
وأكدت الرئاسة العراقية أن “احترام السيادة الوطنية للبلاد، يشكل ركناً أساسياً في بناء الدولة، وترسيخ الاستقرار السياسي، لا سيما في عملية تشكيل الحكومة”.
وجددت الرئاسة حرص العراق على “انتهاج سياسة خارجية متوازنة، تقوم على الانفتاح والتعاون الإيجابي مع جميع الدول، وبما يعزز علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتحقيق المصالح المشتركة للشعوب، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”.
وأثار تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية، بعد أن حمل رسائل مباشرة برفض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وسط تحذيرات من أن تجاهل هذا الموقف قد يقود إلى تداعيات تمس الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات.
ووجّه ترمب رسالة تحذير واضحة إلى القوى السياسية العراقية، جاءت بلهجة حملت إشارات مباشرة إلى إمكانية تعرّض العراق لضغوط اقتصادية ومالية في حال المضي بخيار ترشيح المالكي.
وقال ترمب في منشور على منصة “تروث سوشال”: “انزلقت البلاد في عهد المالكي سابقاً، إلى الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك، بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا انتُخب، فلن تقدم الولايات المتحدة الأميركية أي مساعدة للعراق”.
المالكي يرفض تصريحات ترمب
وعبر المالكي عن رفضه لتصريحات ترمب، وقال في منشور على منصة “إكس”: “نرفض رفضاً قاطعاً التدخل الأميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكاً لسيادته”، مضيفاً: “لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي، وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد”.
وجاءت تهديدات ترمب، بعد أن قال الإطار التنسيقي في العراق الذي يمتلك الأغلبية في البرلمان، السبت الماضي، إنه اختار المالكي مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء مرة أخرى.
وكان المالكي أول رئيس وزراء منتخب في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين عام 2003.
وفاجأ قرار الإطار التنسيقي الكثير من العراقيين الذين اتهموا المالكي باتباع سياسات طائفية لصالح الأغلبية الشيعية، والزج بالسنة للوقوع في فخ تنظيم “داعش” الذين استولوا على ثلث العراق مع انهيار قوات الأمن.
