كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن اختلاسات مالية في أحد مخابز المؤسسة السورية للمخابز، تجاوزت قيمتها ملياري ليرة سورية (171 ألف دولار أمريكي)، في حادثة تثير تساؤلات حول آليات الرقابة والإدارة في القطاع العام.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية المال العام وتعزيز الشفافية في المؤسسات الحكومية، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد التموينية التي تؤثر مباشرة في حياة السوريين.
نتائج التحقيق
أوضحت نتائج التحقيقات التي أجرتها فرق الهيئة وجود تلاعب في الكشوفات والتقارير المالية للمخبز، إذ رُصدت تناقضات متكررة بين الكشوفات الرسمية والبيانات الفعلية، إضافة إلى عدم تطابق كميات المواد التموينية والنفطية المسلّمة مع السجلات المعتمدة، بحسب ما نشرته الهيئة، اليوم الأحد 22 من شباط.
كما كشف التحقيق عن إهمال إداري وتقصير من المسؤولين المكلّفين بمتابعة الجوانب القانونية والتنظيمية، ما أسهم في استمرار المخالفات لفترة طويلة دون اكتشافها.
وبناء على ذلك، أحالت الهيئة المتورطين إلى القضاء، وفرضت الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وصرفت عددًا من الموظفين المقصّرين، وفرضت حسومات على أجور موظفين آخرين.
ودعت الهيئة المؤسسة السورية للمخابز إلى اتخاذ صفة الادعاء الشخصي بحق المسؤولين عن المخالفات، بهدف تعزيز النزاهة وحماية المال العام، وضمان عدم تكرارها.
تحصيل الأموال والقضايا القانونية
أعلنت الهيئة أنها حصّلت خلال كانون الثاني الماضي أكثر من 10,518,540,143 ليرة سورية (899 ألف دولار)، وأنجزت 270 قضية خلال الفترة نفسها.
وبحسب ما نشرته على صفحتها الرسمية في فيسبوك، بلغ إجمالي المبالغ المطالب بتحصيلها أكثر من 41,176,000,000 ليرة سورية (3.52 مليون دولار أمريكي).
وفي سياق مكافحة الفساد، أعلنت الهيئة في 9 من كانون الأول الماضي تحصيل نحو 90 مليار ليرة سورية (7.69 مليون دولار أمريكي) منذ 8 من كانون الأول 2024 وحتى نهاية تشرين الثاني، وإنجاز 1,198 قضية.
كما بلغ عدد الأشخاص المحالين إلى القضاء 401 شخص، إضافة إلى إحالة 23 شخصًا إلى المحكمة المسلكية، ومعاقبة 325 شخصًا مسلكيًا.
وسبق أن أعلنت الهيئة في تشرين الأول الماضي كشف قضية اختلاس إلكتروني في مؤسسة الخطوط الجوية السورية، تجاوزت قيمتها 65 مليار ليرة سورية (5.56 مليون دولار أمريكي).
فساد واختلاس إلكتروني بالمليارات في “السورية للطيران”
كما أن فرق الهيئة كانت قد اكتشفت في الثاني من شباط الماضي مخالفات إدارية وتنظيمية خلال جولة رقابية آنية على إحدى مديريات النقل في المحافظات.
إعادة الهيكلة وتعزيز الرقابة
وبدأت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش خطوات جادة لإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وإعادة النظر في الإطار القانوني الذي ينظم عملها.
وقال رئيس الهيئة، عامر العلي، في تصريح سابق لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إنه سيتم العمل على أتمتة العمليات في المؤسسات الرقابية، بما يضمن تحقيق جودة عالية وسرعة في المتابعة والمراقبة، مع العمل مع الجهات العامة لضمان تطبيق القانون وتعزيز السياسات المعتمدة في جميع مؤسسات الدولة، تحقيقًا للانتظام الإداري الذي يخدم مصالح المجتمع.
منظمة الشفافية الدولية أصدرت في شباط الماضي نتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2024. ووفق التصنيف الجديد احتلت سوريا المرتبة الرابعة كأسوأ الدول من حيث انتشار الفساد، بعد أن حصلت على 12 نقطة، مع تحسن طفيف مقارنة بعام 2023 حين كانت تحتل المركز الثاني بالشراكة مع فنزويلا.
وأكدت المنظمة أن معظم البلدان التي حصلت على أدنى الدرجات على مؤشر الفساد تقع في البلدان الهشة والمتأثرة بالصراعات.
سوريا في المرتبة 172 على مؤشر الفساد لعام 2025
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
