شهد معرض الدفاع العالمي، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، إطلاق “مختبر صناعة الدفاع” بالشراكة مع الهيئة العامة للتطوير الدفاعي، بهدف توفير بيئة حاضنة للباحثين والمبتكرين في مجالات الصناعات الدفاعية المتقدمة، ولتعزيز توطين التقنيات العسكرية.

وصُمّم المختبر كمركز أبحاث متخصص يركّز على حزمة من التقنيات العسكرية الحديثة، تشمل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والأمن السيبراني، والحلول الفضائية، والمواد المتقدمة، إضافة إلى المركبات ذاتية التحكم.

ويجمع المختبر تحت مظلته الشركات الناشئة وكبرى الشركات العالمية والمستثمرين والزوار، لاستكشاف التقنيات الناشئة التي تقود التحول في قطاع الصناعات الدفاعية.

ولا يقتصر دور المختبر على كونه منصة عرض، بل يشكّل منصة انطلاق للبحث والاستثمار والتطبيق العملي، وجسراً يربط بين أصحاب الأفكار والرؤى من جهة، والجهات القادرة على التطوير والتنفيذ من جهة أخرى.

وخلال فعاليات المعرض، استعرض المختبر عدداً من الأبحاث والمشروعات المحتضنة أمام المختصين والمهتمين في القطاع الدفاعي، شملت أنظمة رصد الطائرات المسيّرة عن بُعد، إلى جانب حلول وتقنيات مبتكرة لتحييدها.

“المرشد الصناعي”

وقال المدير العام للإدارة العامة للتواصل المؤسسي في الهيئة العامة للتطوير الدفاعي السعودية، عبد الله بن مساعد أبا الخيل، إن الهيئة أجْرت مسحاً للبحوث العلمية في الجامعات السعودية، في إطار توجهها لربط المخرجات الأكاديمية باحتياجات الصناعات الدفاعية.

وكشف أبا الخيل في تصريحات لـ”الشرق” عن رعاية نحو 90 باحثاً سعودياً في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، موضحاً أنه جرى، بالتعاون مع الجامعات، تعزيز هذه الأبحاث ببُعد تطبيقي عبر ما يُعرف بـ”المرشد الصناعي”.

من جانبه، قال الباحث في جامعة الملك سعود، تركي الدوسري، إن المشروع الذي يعمل عليه يرتكز على توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي في رصد الطائرات المسيّرة وتصنيفها بدقة عالية.

وأضاف الدوسري في تصريحات لـ”الشرق” أن التحدي الأبرز تَمثَّل في محدودية البيانات اللازمة لتدريب النماذج، ما دفع فريق العمل إلى الاستعانة بالحوسبة لتوليد بيانات تدعم عملية التطوير.

بدوره، قال الأستاذ في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، محمد إسماعيل، إن المشروع يهدف إلى تطوير طائرة مسيّرة لاعتراض “الهجمات الإرهابية” التي تنفّذها مسيّرات معادية، بالاعتماد على تكنولوجيا جديدة منخفضة التكلفة جرى تطويرها بدعم من الهيئة العامة للتطوير الدفاعي السعودية.

وأشار إسماعيل إلى أن المشروع تم تقديمه قبل نحو 12 شهراً، وحصل على التمويل اللازم لتنفيذه.

برامج مستحدثة

واستحدثت النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي، الذي يأتي تحت شعار “مستقبل التكامل الدفاعي”، برامج شملت “منطقة الأنظمة غير المأهولة” والتي تسلط الضوء على التطورات في التقنيات الذاتية عبر جميع المجالات الدفاعية الخمسة.

كما استحدث المعرض “منطقة الأنظمة البحرية” التي تستعرض أحدث التقنيات في هذا المجال، إلى جانب “منطقة سلاسل الإمداد السعودية” والمخصصة لربط الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية بالرواد العالميين للمساهمة في تحقيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030”.

ويُعد معرض الدفاع العالمي الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية، منصة فريدة ومميزة لقطاع صناعة الدفاع والأمن العالمي، حيث يتيح الفرصة أمام جمهور هذه الصناعة لبناء العلاقات، وعقد الشراكات، وتبادل المعرفة، واستكشاف أحدث الابتكارات والقدرات عبر جميع المجالات الدفاعية الخمسة: الجو، والبر، والبحر، والأمن، والفضاء.

مذكرات تفاهم واتفاقيات

وفي سابق الأحد، قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إنه وقَّع عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات، خلال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي في الرياض.

وأوضح الأمير خالد بن سلمان، عبر منصة “إكس”: “سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة.. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض.. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات”.

وافتتح وزير الدفاع السعودي، الأحد، النسخة الثالثة من المعرض الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية، ويمتد حتى 12 فبراير الجاري.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري الجنوبي آن جيو-بيك شهدا توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في السعودية، ووكالة التطوير الدفاعي في كوريا في مجال البحث، والتطوير الدفاعي، والابتكار للتقنيات، والنظم الدفاعية والعسكرية.

بعد ذلك، وقَّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع السلوفاكي روبرت كاليناك، بين وزارتي الدفاع في البلدين للتعاون في مجال الدفاع، كما وقَّع اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين للتعاون بين حكومة البلدين في مجال الدفاع.

كما وقَّع وزير الدفاع السعودي مذكرة تفاهم مع نظيره الصومالي أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في السعودية ونظيرتها في الصومال في المجال العسكري.

شاركها.