وقعت شركات سعودية وجهات حكومية سورية، السبت، على هامش “مؤتمر الاستثمار السعودي- السوري” عدداً من العقود الاستراتيجية تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنى التحتية، والمبادرات التنموية، في إطار بدء مرحلة جديدة من “الشراكة الشاملة” بين البلدين.
ووصل في وقت سابق، وفد اقتصادي سعودي إلى قصر الرئاسة في دمشق، لتوقيع عدد من الاتفاقيات لدعم الاقتصاد السوري، إذ تأتي الزيارة في إطار دعم مسار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين الشقيقين، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم المشاريع التنموية، وتهيئة مسار مستدام للتكامل الاقتصادي؛ بما يخدم المصالح المشتركة، ويواكب التوجهات التنموية في المرحلة المقبلة، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية “واس”.
ويترأس الوفد الاقتصادي السعودي، وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، ووزير الاتصالات، عبد الله السواحه، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، عبد العزيز الدعيلج، وعدداً من ممثلي الوزارات السعودية.
“نقلة نوعية” في المشروعات الاستراتيجية
وأشار وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، خلال مراسم توقيع العقود المشتركة بين الجانبين، إلى أن تلك المشروعات لـ”بناء شراكة استراتيجية تكون ركيزة أساسية، ومستقبل مشرق لبلدينا”، معتبراً أنها “تعزز مسار وضع لبنات شراكات اقتصادية في القطاعات الحكومية والاستثمارية”.
وأضاف الفالح: “نعلن نقلة نوعية بين بلدينا في مجال المشاريع الاستراتيجية الكبرى للبنى التحتية، تمت بالتنسيق مع حكومة سوريا ومشاركة كبرى الشركات السعودية الفاعلة للمساهمة في النقلة الكبرى لسوريا”.
وتابع الفالح: “نطلق في مجال البنى التحتية أعمال صندوق إيلاف السعودي للاستثمار، المخصص للاستثمار في المشروعات الكبري في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص السعودي، ورخص من سوق المال السعودي، بعد دعم الرئيس السوري أحمد الشرع لتوقيع اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار بين سوريا والسعودية، وبعد إطلاق نظام بناء للاستثمار”.
وأعلن وزير الاستثمار السعودي في كلمته، “تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين عدد من البنوك بين البلدين بعد رفع القيود والعقوبات”، وأضاف: “في مجال البنى التحتية للنقل الجوي، نشهد اتفاقيتين أولها صندوق إيلاق لإطلاق تحالف من كبرى الشركات لتطوير وتشغيل مطاري حلب القديم والجديد على عدة مراحل استثمارية بقيمة 7.5 مليار ريال سعودي، كما نشهد تأسيس شركة طيران في دمشق تحت اسم (ناس سوريا)، بقيادة شركة الطيران السعودية ناس”.
وأوضح وزير الاستثمار السعودي، أنه في مجال البنى التحتية سيتم توقيع اتفاقية مشروع Silklink، ولذي يعد الأكبر في مشاريع البنى التحتية في سوريا، إذ “سيؤسس بنية تحتية من كابلات ليفية، ومراكز بيانات، وشبكة إنترنت على أفضل المعايير بقيادة شركة STC السعودية”.
أما في مجال البنى التحتية في المياه، قال الفالح: “سنوقع اتفاقية بين وزارة المياه السورية وشركة (أكوا) السعودية الأكبر في مجال تحلية المياه بالعالم وإنتاج الطاقة المتجددة، أما القطاع الصناعي في سوريا فسيشهد اكتمال اتفاقية تشغيل وإدارة شركة الكابلات السورية الحديثة بالشراكة مع كابلات الرياض والصندوق السيادي السوري”.
وأضاف: “بلغ إجمالي عدد المذكرات والاتفاقيات التي تم توقيعها بين الطرفين نحو 80 اتفاقية بقيمة تتجاوز 40 مليار سعودي، قبل اتفاقيات السبت”.
وقال في هذا الصدد: “تم اليوم توقيع 3 اتفاقيات لمشروعات عقارية كبرى لتطوير البنى التحتية السكنية والتجارية بإشراف مجلس الأعمال السعودي والسوري”.
استثمارات مليارية
وتُمثِّل هذه الزيارة مرحلة متقدمة في الشراكة الاقتصادية بين السعودية وسوريا، إذ تأتي استكمالاً لسلسلة من اللقاءات والمنتديات التي انعقدت خلال العام الماضي، والتي أسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقيات لتشجيع الاستثمار المتبادل، وتفعيل آليات العمل المشترك في عدد من القطاعات الحيوية، حيث تؤكد هذه الجهود المتواصلة على “اللحمة الاستراتيجية” بين البلدين في دعم التنمية الاقتصادية، وتوسيع الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص السعودي والسوري على حد سواء، في إطار طموح كبير لتعميق التكامل الاقتصادي المشترك خلال المرحلة المقبلة، حسبما نقلت “واس”.
وكان مدير هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، كشف في مقابلة مع “الشرق” الأسبوع الماضي، خطط الإعلان عن مشروعات كبيرة وصفقات بمليارات الدولارات مع السعودية، تشمل قطاعات الطيران والبنية التحتية والسياحة والتطوير العقاري. بينما نقلت “رويترز” عن الهلالي، تأكيده بشأن تأسيس شركة طيران خاصة سورية جديدة، باستثمارات سعودية.
وبحسب الهلالي، ستكون هذه الاستثمارات الجديدة الأكبر من نوعها، مشيراً إلى أن “أغلبية الاستثمارات المحتملة ستكون عقوداً جاهزة للتنفيذ”، بدلاً من مذكرات تفاهم غير ملزمة، وفق ما أفادت به الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”.
ولعبت السعودية دوراً رئيسياً في دعم سوريا في ملف الاستثمار خلال العام الماضي، إذ أرسلت المملكة إلى دمشق وفداً برئاسة وزير الاستثمار خالد الفالح وأكثر من 120 مستثمراً، لـ”تدشين عهد استثماري جديد” بين البلدين. كما وقعت اتفاقيات استثمار مع سوريا بقيمة تزيد عن 6 مليارات دولار، في حين تتوجه الشركات السعودية للاستثمار في قطاعات مختلفة داخل سوريا.
وتتالت الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين لتعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات بما ذلك عقد اجتماع الطاولة المستديرة السوري السعودي في الرياض بمشاركة وفد اقتصادي سوري رفيع المستوى ضم عدداً من الوزراء وممثلي القطاع الحكومي والخاص من البلدين وتوقيع اتفاقية ثنائية لتشجيع وحماية الاستثمار بين البلدين قبل أن يتم تتويج هذا المسار مجدداً بزيارة ثانية قام بها الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية في أكتوبر الماضي، والتي شهدت سلسلة من اللقاء والمباحثات المهمة والتي أسهمت في ترسيخ العلاقات الثنائية وتطويرها.
