أعلن تحالف السودان التأسيسي المعروف اختصاراً بـ”تأسيس”، السبت، أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” أدى القسم، رئيساً للمجلس الرئاسي للحكومة التي شكلها التحالف مؤخراً.
وكان الإعلان عن هذه الحكومة قد قوبل برفض من الجيش السوداني ووزارة الخارجية السودانية، والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي الذي اعتبرها “تهديداً مباشراً لوحدة السودان”.
وذكر تحالف السودان التأسيسي في بيان على حسابه بمنصة “إكس”، أن حميدتي أدى اليمين في مدينة نيالا بجنوب دارفور، معتبراً أن “الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة نحو بناء نظام لامركزي وفق دستور السودان الانتقالي لسنة 2025”.
وقال حميدتي في كلمة عقب أدائه اليمين، إن الإعلان عن تشكيل الحكومة ليس سهلاً، لكنه خطوة نحو تنفيذ المهام المتفق عليها لتحقيق السلام الشامل ووضع حد للحروب الطويلة ومعاناة السودانيين.
وأضاف: “الحرب فُرضت على السودان عند انحيازنا للاتفاق الإطاري، ونجدد دعوتنا لتحقيق دولي شفاف لمعرفة المسؤولين عن إشعال النزاع”.
وتابع: “الحكومة الجديدة ستعمل على وحدة التراب السوداني من خلال تطبيق الحكم اللامركزي، والالتزام بالدستور والميثاق السياسي لتحالف (تأسيس) من أجل إنهاء الشمولية وإقامة دولة مدنية علمانية”.
ويضم المجلس الذي شكله التحالف 15 عضواً، من بينهم حكام الأقاليم، في إطار رؤية تحالف تأسيس السودان الرامية إلى إقامة نظام لامركزي.
كما أدى رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان عبد العزيز آدم الحلو اليمين الدستورية نائباً لحميدتي، وبقية أعضاء المجلس وهم الهادي إدريس يحيى والطاهر أبوبكر حجر، ومحمد يوسف أحمد، وحامد حمدين النويري، وعبد الله إبراهيم عباس، وخلودي فتحي سالم، بالإضافة لجقود مكوار مرادة، وجوزيف توكا علي، وصالح عيسى عبد الله، ومبروك مبارك سليم، وأبو القاسم الرشيد أحمد، وفارس النور إبراهيم، وحمد محمد حامد.
وتم تشكيل هذا التحالف في العاصمة الكينية نيروبي في فبراير الماضي، ويضم عناصر من قوات الدعم السريع، وحركات مسلحة، وأحزاب سياسية وقوى، مدنية.
ومن أبرز الحركات والأحزاب المنضوية تحت لواء تحالف السودان التأسيسي “الحركة الشعبية لتحرير السودان” بقيادة عبد العزيز الحلو، الذي تسيطر قواته على مناطق في جنوب كردفان وجبال النوبة، و”الجبهة الثورية” التي تضم عدداً من الحركات المسلحة في دارفور، وأجنحة من حزبي “الأمة” و”الاتحادي الديمقراطي”، بالإضافة إلى مستقلين.
وفي مطلع مارس الماضي، أزاح التحالف خلال اجتماع في العاصمة الكينية نيروبي، الستار عن دستور جديد، يتضمن مبادئ فوق دستورية، وينص على علمانية الدولة، بضغط من جانب “الحركة الشعبية- شمال، التي انضمت للتحالف إلى جانب “قوات الدعم السريع”، إلى جانب حركتين مسلحتين يقودهما عضوا مجلس السيادة السابقين الهادي إدريس والطاهر حجر.
وفي يونيو الماضي، أعلن “تأسيس”، تشكيل مجلس رئاسي لحكومة انتقالية برئاسة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
وقرر التحالف خلال اجتماع في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور اختيار محمد التعايشي رئيساً للحكومة الانتقالية.
تنديد بخطوة “تأسيس”
وندد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية نبيل عبد الله، بإعلان تشكيل مجلس رئاسي لحكومة انتقالية برئاسة “حميدتي”، فيما وصفت الخارجية السودانية الخطوة بأنها “تعد على حكومة السودان وسيادتها على كافة أراضيها”.
كما أدانت الجامعة العربية، ما وصفتها بـ”محاولة فرض حكومة غير شرعية في السودان”، ودعت لاحترام وحدة وسيادة البلاد.
وفي 30 يوليو الماضي، أكد مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الإفريقي، رفضه تشكيل حكومة موازية في السودان، موجهاً الدعوة لدول القارة الإفريقية لعدم التعامل معها ومقاطعتها.
ورفض مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، في 13 أغسطس إعلان إنشاء “سلطة حاكمة موازية” في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، محذراً من أن هذه الإجراءات تُمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان وتُنذر بتفاقم الصراع وتفتيت البلاد.
وأكد أعضاء المجلس في بيان التزامهم الراسخ بدعم سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وقالوا إن أي خطوات أحادية تقوض هذه المبادئ “لا تُهدد مستقبل السودان فحسب، بل تهدد أيضاً السلام والاستقرار في المنطقة ككل”.
وقال مجلس الأمن إن الأولوية هي لاستئناف المحادثات بين الأطراف للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتهيئة الظروف اللازمة لحل سياسي بمشاركة جميع الأطراف السودانية الفاعلة.
والثلاثاء الماضي، اجتمعت حكومة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، في الخرطوم لأول مرة منذ اندلاع الحرب بين الجيش، وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وفق ما ذكرت وكالة السودان للأنباء “سونا”، فيما بحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، مع رئيس الحكومة تطورات الأوضاع الإنسانية بالبلاد.
وأوضحت الوكالة الرسمية أن الاجتماع جاء بعد إعلان رئيس الوزراء، في وقت سابق من الشهر الحالي، عودة الحكومة إلى الخرطوم في أكتوبر أو نوفمبر المقبل، وذلك بعد ما يزيد على عامين من إدارة شؤون البلاد من بورتسودان في شرق السودان.
ونقلت الوكالة عن إدريس قوله للصحافيين إن الجلسة الأولى للحكومة في الخرطوم ناقشت خطط الوزارات حتى نهاية العام الحالي، بجانب خطط إعادة الإعمار.