اتهم “مجلس الصحوة الثوري السوداني”، مساء الأحد، قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجوم بطائرات مسيّرة الذي استهدف مقر إقامة زعيمه موسى هلال في منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور غربي السودان، مؤكداً نجاته من العملية، فيما نفى تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” المرتبط بالدعم السريع أي صلة له بالهجوم، محملاً الجيش السوداني مسؤولية تنفيذ الهجوم.

وقال المجلس في بيان إن الاستهداف يأتي في ظل تصاعد الخلافات بين هلال وقيادة الدعم السريع، خاصة بعد إعلانه الانحياز إلى جانب القوات المسلحة السودانية عقب اندلاع الحرب.

وكان هلال الذي تربطه علاقة قبلية بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” أعلن تأييده للجيش السوداني في الحرب ضد الدعم السريع في 30 أبريل 2024، بعد عام وعدة أيام من اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

وينتمي هلال وحميدتي إلى قبيلة “الرزيقات” في دارفور،إذ ينحدر الأول من “المحاميد”، بينما ينتمي الثاني إلى “الماهرية”، وهما فرعان رئيسيان داخل المكوّن القبلي ذاته. 

وأعلن “مجلس الصحوة الثوري” أن منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور تعرضت مساء الأحد لقصف مكثف بطائرات مسيّرة، اتهم فيه قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الهجوم.

وذكر المتحدث باسم المجلس أحمد محمد أبكر في بيان، أن “القصف استهدف مستشفى المنطقة 3 مرات، ومقر ضيافة الشيخ موسى هلال ومنازل مواطنين مرتين، إضافة إلى صيوان عزاء أحد المواطنين”.

وأكد المجلس أن رئيسه موسى هلال بخير ولم يُصب بأذى، نافياً صحة الأنباء التي تحدثت عن وفاته. وأدان البيان الهجوم على مستريحة، متعهداً بكشف مزيد من التفاصيل لاحقاً،

إلا أن تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” المرتبط بالدعم السريع، اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم باستخدام طائرات مسيّرة، زاعماً أن القصف أدى إلى إصابة مدنيين وتدمير عدد من المرافق الخدمية، من بينها مستشفى ومصادر مياه.

وأفاد التحالف في بيان بأن “استهداف المدنيين في دارفور وكردفان يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”، متهماً الجيش بمحاولة إلصاق المسؤولية بقواته، وداعياً المجتمعين الإقليمي والدولي إلى اتخاذ مواقف حازمة إزاء ما وصفه بالانتهاكات.

في السياق ذاته، أصدرت مجموعات شبابية من قبيلة المحاميد التي ينحدر منها هلال في ولايتي جنوب وشرق دارفور بيانات رأت أن استهداف هلال يمثل استهدافاً مباشراً للقبيلة، محذّرة من محاولات دفع المنطقة نحو صراع قبلي واسع بين المحاميد والماهرية، بما قد ينعكس سلباً على السلم الاجتماعي في الإقليم.

كما حمّلت هذه المجموعات نائب قائد الدعم السريع عبد الرحيم دقلو المسؤولية السياسية والأخلاقية عن أي تصعيد أمني محتمل، مشيرة إلى مخاوف من تكرار سيناريو اعتقال هلال الذي حدث في عام 2017.

وبرز اسم موسى هلال خلال حرب دارفور عام 2003 كأحد القيادات القبلية التي قاتلت إلى جانب الحكومة ضد الحركات المسلحة، قبل أن يُدرج على قائمة عقوبات أممية في 2006. وشهدت علاقته بالسلطات تحولات لاحقة، إذ عُيّن مستشاراً بوزارة الحكم الاتحادي عام 2008 بقرار من الرئيس السابق عمر البشير، ثم أسس “مجلس الصحوة الثوري” في 2014، ودخل لاحقاً في خلافات مع الحكومة وقيادة الدعم السريع.

وتجدد الخلاف بين هلال وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” منذ حملة جمع السلاح في دارفور عام 2017، التي انتهت باعتقال هلال وعدد من أنصاره ونقلهم إلى الخرطوم، حيث ظل محتجزاً 3 سنوات قبل الإفراج عنه عقب سقوط نظام البشير في 2021.

وكان هلال قد اتهم شقيق حميدتي ونائب قائد الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، مؤخراً بالسعي إلى تفكيك قبيلة المحاميد عبر تغذية الانقسامات الداخلية، وذلك عقب سقوط قيادات مرتبطة بالدعم السريع في هجوم بطائرة مسيّرة بولاية شرق دارفور.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات من اتساع نطاق الاحتقان القبلي في دارفور، بما قد يزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم.

شاركها.