تنشر هذه المادة في إطار شراكة إعلامية بين وDW
هذه الأرقام ترضي وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت: في العام الماضي تقدم 5976 سوريا بطلبات للعودة الطوعية إلى سوريا بدعم من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين وقدموا جميع المستندات اللازمة لذلك. وقد عاد 3678 منهم بالفعل.
بالنسبة لوزير الداخلية الألماني المنتمي للحزب الاجتماعي المسيحي هذا دليل على نجاح التغيير الذي دعا إليه في مجال الهجرة: “من لا يملك فرصة للبقاء، يحصل على دعم محدد للعودة الطوعية”.
يشمل هذا الدعم المحدد تغطية تكاليف الطيران ومساعدة أولية قدرها 1000 يورو لكل عائد بالغ و500 يورو للأطفال والمراهقين. قبل عام أعاد المكتب الاتحادي إطلاق البرنامج بعد أن تم تعليقه بسبب الحرب. ويتزايد إجمالا عدد الأشخاص الذين يجرؤون على العودة إلى وطنهم.
ارتفاع أعداد المغادرين طوعا من ألمانيا
كتب مكتب الهجرة واللجوء الألماني في بيان صحفي: “تم تقديم المساعدة لـ 16576 شخصا من أجل العودة إلى بلدهم الأصلي أو إلى دولة ثالثة مستعدة لاستقبالهم. وبذلك ارتفع عدد المغادرين بشكل ملحوظ مقارنة بالعام السابق حيث غادر 10358 شخصا. وفي عام 2025 كانت غالبية حالات المغادرة الطوعية إلى بلدان المنشأ هي تركيا وسوريا والاتحاد الروسي وجورجيا والعراق”.
فهل العودة الطوعية إلى سوريا قصة نجاح؟ أم أنها مجرد نقاش خاطئ، كما تنتقد إيريس شفيدتنر.
تؤكد رئيسة حزب اليسار أن سوريا لا تزال تعاني من ويلات حرب أهلية. لذلك يجب على ألمانيا ألا ترحل أي شخص إلى هذا البلد أو تحث الناس على المغادرة طوعا إليه. وتُعتبر أي مناقشة في هذا الصدد “غير ملائمة على الإطلاق في الوقت الحالي”.
الوضع الإنساني في سوريا لا يزال صعبا
يمكن لساندرا لورينتس تقييم هذا الوضع جيدا، فهي مديرة الاتصالات في منظمة “يوهانيتر أوسلاندسهيلفه” (Johanniter Auslandshilfe). تعمل منظمة الإغاثة هذه من خلال شركاء في شمال غرب سوريا. وتقول لورينتس لـ DW إنها تتفهم رغبة الناس في العودة إلى وطنهم.
“نرى ذلك أيضا في أوكرانيا حيث لا يزال الناس يرغبون في العودة إلى قراهم على الرغم من الهجمات. هذا أمر طبيعي تماما. ولكن يجب أن يكون واضحا تماما ما هي الظروف التي سيواجهونها. فقد دُمرت البنية التحتية بالكامل في أجزاء كثيرة من البلاد. والناس الذين يعيشون هناك اليوم يتعرضون للطرد مرارا بسبب استمرار القتال”.
توضح لورنتس أن الوضع في مدينتي حلب وعفرين المدمرتين إلى حد كبير يختلف بالطبع عن الوضع في العاصمة السورية دمشق. لكن الوضع الإنساني لا يزال صعبا للغاية بشكل عام، ولا تزال احتياجات إعادة الإعمار هائلة لا سيما في أعقاب الزلزال الشديد الذي ضرب المنطقة قبل ثلاثة أعوام. بالنسبة لمنظمة “يوهانيتر” يعني ذلك في الوقت الحالي دعم إعادة تأهيل البنية التحتية وتزويد المستشفيات بالوقود والمياه الصالحة للشرب والأدوية.
“هناك مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعتمدون على الغذاء والذين يجب دعمهم حتى يتمكنوا من الحصول على المياه ومسكن لائق ودخل. الوضع في سوريا كما هو الحال في مناطق الحرب الأخرى لم يعد كما كان عليه قبل 14 عاما. ولا يسعني إلا أن آمل أن يكون الناس قد بحثوا عن المعلومات وتحدثوا مع شخص ما وأن يكون لديهم مكان أو معارف يمكنهم الذهاب إليهم في البداية”.
ألمانيا تساعد في إعادة الإعمار
قامت نهلة عثمان مؤخرا بتكوين صورة عن الوضع في وطنها. المحامية ونائبة رئيسة اتحاد الجمعيات الألمانية السورية للمساعدة الإنسانية عادت لتوها من رحلة عمل إلى سوريا. رافقها ممثلون عن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي والوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية ومؤسسة الائتمان لإعادة الإعمار.
تقول عثمان لـ DW: “في حرستا، إحدى ضواحي دمشق لا يوجد منزل واحد صالح للسكن أو يفي بالمعايير الدنيا للعيش فيه. أكثر من 80 في المائة من المدارس في سوريا مدمرة. وفي الوقت نفسه هناك نقص حقيقي في كل شيء، لا سيما الأدوية والمعدات الطبية. قال لنا وزير الصحة إن هناك عدة معدات أساسية ربما لن تجدها إلا مرة أو مرتين في كل سوريا”.
وتعد إعادة إعمار المستشفيات السورية أحد محاور المساعدة الألمانية في إعادة الإعمار. وخلال الرحلة تم توقيع اتفاقية في هذا الشأن مع خمس عيادات.
وفي الوقت نفسه يمكن لألمانيا أن تستفيد في المستقبل من الكوادر السورية المتخصصة: فقد اقترحت الحكومة السورية إدخال اللغة الألمانية كموضوع دراسي اعتبارا من الصف الخامس. والهدف هو تدريب الكوادر المتخصصة مثل الأطباء في مرحلة مبكرة بحيث يمكنهم العمل لاحقا في ألمانيا بشروط ميسرة.
لا تستطيع نهلة عثمان فهم الجدل الدائر في ألمانيا حول عودة السوريين: “معظم السوريين مندمجون هنا ويتحدثون الألمانية ويعملون. صحيح أن الكثيرين يحلمون بالعودة لكن بالطبع ليس في ظل هذه الظروف”. وترى أن النقاش في ألمانيا غير متمايز: “يجب على جميع السوريين العودة وحمل المجارف وإعادة بناء البلاد. هذه ليست طريقة إجراء نقاش في بلد مهاجرين”.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
