أصدر “الحرس الوطني” التابع لرئيس طائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، قرارًا بمنع بث أو نشر أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور أو أخبار ميدانية، أو ذكر أسماء المقاتلين أو الإصابات أو الجرحى.

وأوضح “الحرس الوطني” في بيان صادر اليوم، السبت 7 شباط، أن المنع يشمل جميع الجهات، سواء كانت مكاتب إعلامية تحمل أسماء مجموعات، أو صفحات إعلامية، أو ناشطين.

وأرجع سبب المنع إلى ما أسماه “حالة الفوضى والعشوائية والبلبلة التي أثارتها الأخبار المتداولة حول عمليات الرد على خروقات قوات الحكومة الإرهابية (الحكومة السورية)، واعتداءاتها على محاور التماس والأحياء السكنية”، بحسب قوله.

ويأتي هذا الإجراء، بحسب “الحرس الوطني”، “حرصًا على سلامة سير العمل الدفاعي، ومنعًا لإثارة القلاقل عبر نشر الأخبار الكاذبة أو غير الدقيقة، وما قد تسببه من حالة هلع بين المدنيين”.

وحذر من أن كل مخالفة لمضمون التعليمات الواردة في البيان، ستُعرّض صاحبها للمحاسبة والعقوبة القانونية أصولًا عبر إدارة القضاء العسكري في السويداء.

ويشهد الواقع في السويداء تعتيمًا وتكتمًا على التحركات الأمنية والانتهاكات، بحسب ما رصدته، ويفضل الصحفيون والناشطون تجهيل أسمائهم عند نقل أي معلومات من داخل المحافظة.

“الحرس الوطني” لفت في بيانه إلى ضرورة عدم تداول أو نشر أو إعادة نشر أي معلومة ذات طابع عسكري صادرة عن جهة غير رسمية، أيًا كانت تبعيتها، وذلك “حفاظًا على أمن الجبل ومنعًا لاستغلال المعلومات في بث الفتنة والتضليل”، وفق قوله.

ويشهد ريف محافظة السويداء الغربي على خطوط التماس بين الحكومة السورية و”الحرس الوطني”، اشتباكات شبه يومية، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بالوقوف وراء زعزعة استقرار المنطقة.

وتتجدد الاشتباكات بشكل مستمر، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية دولية، دون حدوث أي تغيير على واقع السيطرة في المحافظة.

وتسيطر الحكومة السورية ميدانيًا على أكثر من 30 قرية في أرياف المحافظة الغربية، بينما يتحصن مقاتلو “الحرس الوطني” المدعوم من الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية في مركز المحافظة.

اشتباكات مستمرة

وتجددت الاشتباكات بين عناصر الأمن الداخلي و”الحرس الوطني” في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، ما أدى إلى خسائر مادية في ممتلكات المدنيين، في 6 من شباط الحالي.

وأفاد مراسل أن “الحرس الوطني” المدعوم من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، أطلق قذائف الهاون على قرية المزرعة، ثم استهدفها بالرشاشات الثقيلة.

وبحسب ما نقله المراسل عن العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء (تمثل الحكومة)، فإن قوات الأمن الداخلي، الموجودة على نقاط التماس ردّت على مواقع إطلاق النار.

وتعتبر قرية المزرعة إحدى أبرز النقاط التي تسيطر عليها الحكومة في ريف محافظة السويداء، وينحدر منها القيادي في “مضافة الكرامة” ليث البلعوس، أحد أبرز الشخصيات الدرزية الموالية للحكومة.

من جانبه، اتهم “الحرس الوطني” الحكومة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهداف المحاور الغربية للمدينة، عبر رمايات رشاشة وقذائف هاون، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة.

وقال “الحرس”، إن القوات الحكومية استهدفت بلدة المجدل بثماني قذائف هاون سقطت داخل الأحياء السكنية، أعقبها محاولات تسلّل نفذتها المجموعات المتمركزة في بلدة المزرعة.

وأضاف أن وحداته تصدت لمصادر الإطلاق، دون أن يطرأ أي تغيير على وضع الجبهات أو نقاط التماس.

كما أشار في بيان آخر، إلى أن القوات الحكومية، المتمركزة في بلدات ريمة حازم والمنصورة وولغا استهدفت بقذائف الهاون الأحياء السكنية في المحور الشمالي الغربي للمدينة.

وقال إن وحداته تعاملت مع مصادر الخرق والإطلاق بـ”الوسائط النارية المناسبة”.

أحداث السويداء

بدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.

تدخلت الحكومة السورية، في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.

وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.

وشكلت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية “اللجنة القانونية العليا” في السويداء، في 6 من آب 2025، وهي هيئة لإدارة شؤون المحافظة خدميًا وأمنيًا، بعد خروج القوات الحكومية، وضمت “اللجنة” ستة قضاة، إضافة إلى أربعة محامين آخرين.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.