احتشد متظاهرون  في ساحة “الكرامة” وسط مدينة السويداء اليوم، السبت 31 من كانون الثاني، في مظاهرة تحت عنوان “نكون أو لا نكون”.

ووصفت شبكة “الراصد” الناشطة في المحافظة، المظاهرة بأنها “من أكبر التجمعات التي شهدتها السويداء في السنوات الأخيرة”.

وقالت إن المظاهرة جاءت تلبية لدعوة عدد من الفعاليات في المحافظة الواقعة جنوبي سوريا، من أجل المطالبة بحق تقرير المصير.

شبكة “السويداء 24” أشارت إلى أن المظاهرة جاءت استجابة لدعوة من شيخ الطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، وشخصيات إسرائيلية أخرى، وأيضًا حركة “تقرير المصير في السويداء”.

وشهدت المظاهرة، رفع أعلام الطائفة الدرزية، والأعلام الإسرائيلية، وحمل المتظاهرون لافتات وجهوا من خلالها الشكر لإسرائيل.

وطالب المتظاهرون “بحق تقرير المصير، وإعادة المخطوفين والمخطوفات، ومحاسبة مرتكبي الجرائم”، ورفعوا صور رئيس طائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، ورئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف.

وكان الهجري طالب، بالاستقلال التام، مع عدم استبعاد المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف ضامن خارجي، مرشحًا إسرائيل للعب هذا الدور، بصفتها “الجهة الأنسب”، بحسب قوله.

وأكد حكمت الهجري في مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، في 13 من كانون الثاني، عدم وجود أي صلة بما سماه “نظام دمشق”، مشبهًا أيديولوجيا الحكومة السورية بتنظيم “القاعدة”، التي يصعب على المجتمع الدرزي العيش في وسطها.

وأشار إلى فشل جميع محاولات بناء دولة مدنية بدستور قائم على المساواة التي كان يُعمل عليها حتى آذار 2025.

مبادرة من المحافظة

أطلق محافظ السويداء، مصطفى البكور، مبادرة “نحو مستقبل آمن للسويداء”، تحت شعار “خيار مصيري بين استمرار الأزمة وحل يحفظ المستقبل”.

وأعلن المحافظ، في 27 من كانون الثاني، عن مبادرة تسوية شاملة، من خلال تحويل المواجهة من الشارع إلى قاعات القانون، بهدف نزع أخطر سلاح وهو فكرة “انعدام المخرج”.

وأضاف البكور أن “استمرار المواجهة يضعف النسيج الاجتماعي ويخلق غضبًا موروثًا، بينما تحوله التسوية إلى ملفات إدارية وقانونية قابلة للإدارة”.

وأشار إلى أن “رفض الحلول يعيق دور الدولة الحقيقي في احتواء الأزمات، وفتح باب الحل للجميع تحت سقف القانون وفي إطار المؤسسات”.

ووجه البكور رسالة “للمنخرطين في مسار الحروب بالمحافظة، دعوة وصفها ب”الفرصة للخروج إلى فضاء المجتمع المدني، وخاطب القوى الفاعلة قائلًا القوة الحقيقية في حكمة اختيار المعركة، وليس بالقدرة على الصدام، موضحًا أن الدولة تختار معركة القانون والزمن والمؤسسات”.

وأكد المحافظ أن “الدولة اتخذت قرار الحماية والبناء والاحتواء لأهالي السويداء، معبرًا عن ثقته بحكمة أبناء المحافظة”.

أحداث السويداء

بدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.

وتدخلت الحكومة السورية، في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.

وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.

وما زالت المحافظة تشهد أحداثًا أمنية بشكل شبه يومي، خاصة في مناطق التماس بين قوات الحكومة السورية و”الحرس الوطني” التابع لحكمت الهجري، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بتأجيج الأوضاع، وتصعيد الأزمة.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.