قالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إن القانون الدولي يلزم السلطات السورية الحالية بالتحقيق في الوفيات التي يُحتمل أن تكون غير قانونية، وفي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الواقعة داخل أراضيها أو ضمن نطاق ولايتها القضائية.

وأوضحت “الشبكة” في تقرير نشرته اليوم، الأربعاء 11 شباط، أن هذا الالتزام يشمل مرافق كانت سابقًا تحت سيطرة جهات فاعلة غير حكومية، بما في ذلك “قسد”، ويغطي جميع الأدلة المتوافرة في تلك المواقع.

ووثقت ما لا يقل عن 3705 حالة اختفاء قسري، بالإضافة إلى 122 قتيلًا تحت التعذيب منذ تأسيس “قسد” حتى الآن.

وبيّنت أن انتقال السيطرة على هذه السجون، ينشئ مسؤولية قانونية مباشرة تتمثل في حماية الأدلة وصونها، وضمان عدم إفلات أي مشتبه به من المساءلة.

وأفادت “الشبكة” أن انتقال السيطرة على مرافق الاحتجاز التي كانت تديرها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى الحكومة السورية الحالية، تشكل منعطفًا في مسار محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة داخل هذه المرافق.

وأشارت إلى أن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، تُلزم الدول بالاحتفاظ بسجلات دقيقة، وبالبحث عن المفقودين وتحديد أماكن وجودهم والتعرف عليهم.

ولا تقتصر متطلبات الاتفاقية، وفق “الشبكة”، على حفظ السجلات، بل تشمل اتخاذ تدابير فعّالة لتحديد مصير وأماكن وجود الأشخاص الذين تعرضوا للاحتجاز دون اعتراف، بما يضمن إمكان تتبع مسارات التوقيف والنقل والاحتجاز، وكشف أماكن الدفن أو الاحتجاز غير المعلنة عند الاقتضاء.

وتتعدد مصادر التهديد التي تطال سلامة الأدلة وقابليتها للاعتماد، بحسب “الشبكة”، بما يشمل التدمير المتعمد من قبل الجناة، ودخول العائلات دون ضبط بحثًا عن معلومات عن أقاربهم المفقودين، وإزالة الوثائق من قبل صحفيين أو باحثين.

“الشبكة السورية” نوهت إلى أن حفظ الأدلة من أي عبث، تتطلب نشر أفراد أمن مدربين لتأسيس نطاقات حماية مادية، وتطبيق بروتوكولات دخول صارمة تتطلب تصاريح كتابية وسجلات دخول وخروج كاملة، ومنع أي إزالة أو نقل أو إتلاف لمحتويات المواقع، إلى حين قيام فرق مختصة بتوثيقها وفق المعايير المهنية.

انتهاكات في سجون “قسد”

سيطرت الحكومة السورية خلال الفترة الأخيرة على عدد من السجون التي كانت تسيطر عليها “قسد”، مثل “الأقطان” و”الشدادي” ومخيم “الهول”.

وأعلنت الحكومة السورية، في 24 من كانون الثاني الماضي، الإفراج عن 126 سجينًا قاصرًا (جميعهم دون 18 عامًا) كانوا محتجزين في سجن الأقطان بريف الرقة، وذلك بعد يوم واحد من استلام الحكومة السورية إدارة المنشأة بالكامل من “قسد”.

ووصفت المصادر الأمنية السورية الإفراج بأنه “إجراء قانوني وإنساني” يهدف إلى معالجة أوضاع الموقوفين وفق الأصول، وأعلنت في الوقت ذاته إدراج السجن ضمن خدمة الاستعلام عن الموقوفين عبر تطبيق “صوتك وصل”.

وأصدرت “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، الجهاز الحوكمي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بيانًا حول ظروف قسم الأحداث في سجن “الأقطان” بالرقة الذي سيطرت عليه الحكومة السورية.

وكشفت إدارة السجون في “الإدارة الذاتية”، أن السجن كان يضم قسمًا خاصًا للأحداث المتورطين في جرائم والمرفوع بحقهم شكاوى رسمية.

وأوضحت أن قسمًا آخر من المحتجزين وقعوا ضحايا لتجنيد واستغلال تنظيم “الدولة”، مشيرة إلى أنهم خضعوا إلى برامج تأهيلية “وفق المعايير الدولة لضمان إصلاح سلوكهم واندماجهم في المجتمع”.

وقائع وتفاصيل رصدتها عبر مقابلات الناشطين وذوي المعتقلين مع الضحايا، تشير إلى أن أغلبية القاصرين كانوا معتقلين تعسفيًا لأسباب سياسية، وليس لأي صلة بتنظيم “الدولة ”.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.