أعاد تسجيل مصور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه عنصر من القوات الحكومية وهو يلقي جثمان امرأة من أحد الأبنية في حي الشيخ مقصود شمالي مدينة حلب، الجدل حول طبيعة الانتهاكات التي رافقت العمليات العسكرية الأخيرة في المدينة.

وانتشر التسجيل عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حي الشيخ مقصود، السبت 10 من كانون الثاني.

في وقت كانت الأنظار تتجه إلى حصيلة الضحايا المدنيين والأضرار التي خلفتها الاشتباكات داخل أحياء مأهولة بالسكان، وسط روايات متباينة بين أطراف النزاع.

الشبكة تدين الفعل

وفي هذا السياق، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الاثنين 12 كانون الثاني، بيانًا أدانت فيه انتهاك حرمة جثة امرأة في مدينة حلب.

وأكدت أنها تحققت من صحة المقطع المصور الذي يظهر إلقاء الجثمان من طابق مرتفع، السبت 10 من كانون الثاني.

كما اعتبرت السلوك انتهاكًا صريحًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، التي توجب احترام جثامين الموتى وصون كرامتهم، وتحظر التمثيل بالجثث أو المعاملة المهينة لها، بغض النظر عن صفة الضحية أو انتمائها.

وأضافت الشبكة أنه حتى في حال صحة الادعاءات التي تبرر الفعل بكون المرأة مقاتلة شاركت في أعمال قتالية، فإن ذلك لا يبرر ارتكاب انتهاك آخر بحقها.

ولفتت إلى أن حظر التمثيل بالجثث قاعدة عرفية ملزمة لا يجوز انتهاكها تحت أي ظرف.

ودعت الشبكة الحكومة السورية إلى فتح تحقيق فوري وجاد ومستقل، وإيقاف العنصر المتورط عن العمل مؤقتًا، وإحالته إلى الجهات القضائية المختصة.

كما طالبت بإصدار أوامر عسكرية صريحة تحظر المساس بكرامة الموتى، وتعزيز التدريب على قواعد القانون الدولي الإنساني.

ودعت إلى إنشاء آليات فعالة للمساءلة والانضباط، مع نشر نتائج التحقيق للرأي العام.

تضارب في أعداد الضحايا

وفتح التسجيل المصور الباب أمام إعادة تسليط الضوء على حصيلة الضحايا المدنيين والأضرار التي خلفتها الاشتباكات داخل مدينة حلب، في ظل تضارب واضح في الأرقام والروايات بين الطرفين المتنازعين.

وأعادت الاشتباكات التي شهدها حيا الشيخ مقصود والأشرفية شمالي مدينة حلب، منتصف الأسبوع الماضي، ملف الانتهاكات المرافقة للنزاعات المسلحة إلى الواجهة مجددًا، سواء تلك التي تطال المدنيين أو المقاتلين.

وتجددت مخاوف من انزلاق المشهد نحو سيناريوهات مشابهة لما شهدته محافظات أخرى، ولا سيما أحداث الساحل والسويداء.

ورغم أن وتيرة الانتهاكات في حلب لم تبلغ ذروتها كما في تلك المناطق، إلا أن المواجهات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وجرى تبادل الاتهامات بين الطرف الحكومي و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حول المسؤولية عن استهداف الأحياء السكنية.

وقالت قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، في آخر إحصائية لها إن حصيلة ضحايا الهجوم الذي وصفته بالعشوائي الذي تنفذه ما سمته فصائل حكومة دمشق على حيي الأشرفية والشيخ مقصود، ارتفعت إلى 12 قتيلًا و64 جريحًا من المدنيين، وفق ما نشرته عبر معرفاتها الرسمية.

وأشارت إلى وجود ضحايا ما زالوا تحت أنقاض الأبنية المتضررة جراء القصف.

في المقابل، قدمت الرواية الرسمية أرقامًا مغايرة.

وقال محافظ حلب، عزام غريب، إن المحافظة استقبلت نحو 155 ألف نازح من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده، السبت 10 كانون الثاني، بمشاركة وزير الإعلام حمزة المصطفى، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات.

وأشار الغريب إلى مقتل ستة مدنيين وإصابة أكثر من 70 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.

وبعد انتهاء المؤتمر، تعرض مبنى القصر البلدي، الذي احتضن المؤتمر، للاستهداف، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات بشرية.

ولحقت بعدد من المنشآت الحيوية استهدافات مباشرة، بينها مديريتا الزراعة والثقافة، ومشفى التوليد، ومشفى زاهي أزرق، والسكن الجامعي.

في حين اتهمت “أسايش” القوات الحكومية باستهداف أحياء سكنية مأهولة.

“دمشق لا تحتمل مجزرة جديدة”

وكان مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، ذكر في وقت سابق لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن قيام الجيش السوري بنشر صور وإحداثيات المواقع التي يقول إن “قسد” تتخذها منطلقًا للعمليات العسكرية خطوة في الاتجاه الصحيح.

وأضاف أن ما يقوم به الجيش يتوافق مع القانون الدولي الإنساني، باعتباره في حالة نزاع مسلح مع التنظيم.

وقال الصحفي والكاتب السياسي رائد محمود، في حديث سابق ل، إن الانتهاكات التي شهدتها أحياء الشيخ مقصود والأشرفية خلال العام الماضي، من قبل مقاتلي “قسد”، أسهمت في تعطيل الحياة العامة وألحقت أضرارًا مباشرة بالمدنيين.

واعتبر أن الوصول إلى حل بات ضرورة، مع التأكيد على تطبيق اتفاق الأول من نيسان بصورته الصحيحة، وليس وفق التفسير الذي تتبناه قسد.

وأشار إلى أن دمشق لا تحتمل تكرار سيناريو مجزرة جديدة، كما أن التوقيت السياسي والميداني ليس في صالحها على الإطلاق.

في المقابل، اعتبر محمود أن ما جرى منذ بدء العملية العسكرية وحتى إخلاء الحيين يمكن تصنيفه ضمن الإطار المقبول”، من حيث “سرعة الحسم ومحدودية عدد الضحايا”.

ولفت إلى وجود حرص واضح على حياة المدنيين، تجلى عبر منح المهل، وإقرار هدن مؤقتة، وتمديدها أكثر من مرة، إضافة إلى السماح لعناصر “قسد” بالخروج الآمن نحو مناطق شمال شرقي سوريا.

مسيّرة تستهدف القصر البلدي في حلب

المصدر: عنب بلدي

شاركها.