قال الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الخميس، إن الأولوية الراهنة تتركز على حماية المدنيين وتأمين محيط مدينة حلب، وذلك مع انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية، ضمن خطة إعادة تثبيت الأمن والاستقرار.

وذكرت الرئاسة السورية، في بيان، أن الشرع أكد، في اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على “الثوابت الوطنية السورية وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، مشدداً على أن الأولوية الراهنة تتركز على حماية المدنيين وتأمين محيط مدينة حلب وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية التي تعيق مسار إعادة الإعمار”.

وقال ⁠وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني: “للأسف، أدت الهجمات التي طالت المدنيين في حلب إلى تفاقم المخاوف بشأن ‌النوايا الحقيقية لقوات سوريا الديمقراطية، ورسمت صورة متشائمة بشأن جهود السلام”.

وأضاف: “إصرار ⁠قوات سوريا الديمقراطية على حماية ما تملكه بأي ثمن بمثابة أكبر عقبة أمام تحقيق السلام والاستقرار في ⁠سوريا”.

وتعتبر تركيا قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تسيطر على مساحات واسعة من شمال شرق سوريا، منظمة إرهابية، وحذرت من عمل عسكري ضدها إذا لم تلتزم باتفاق الاندماج.

“المكون الكردي الأصيل”

وأعرب الشرع، في اتصال هاتفي آخر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن شكر سوريا لفرنسا على “دورها في دعم مسار الاستقرار”، مثمناً “الجهود الفرنسية الرامية إلى دعم الاندماج الوطني وبسط سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها”.

وفي بيان منفصل، قالت الرئاسة السورية إن الشرع استعرض الجهود التي تبذلها الدولة في مدينة حلب، مؤكداً أن حماية المدنيين وتأمين محيط المدينة أولوية قصوى لضمان عودة الحياة الطبيعية، بحسب البيان.

وشدّد الشرع على “الدور الوطني والسيادي للدولة في حماية جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناتهم، وفي مقدمتهم المكوّن الكردي الأصيل، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني وشريكاً أساسياً في بناء مستقبل سوريا”.

وكانت الحكومة السورية أكدت، في وقت سابق من الخميس، أن “الأكراد مكوّن أساسي وأصيل من مكوّنات الشعب السوري، والدولة تنظر إليهم كشركاء كاملين في الوطن، لا كطرف منفصل أو حالة استثنائية”.

وأضافت، بحسب وكالة الأنباء السورية: “الدولة السورية هي من قامت بتأمين وحماية النازحين من أهلنا الأكراد، إلى جانب إخوتهم العرب، وقد وفّرت لهم المأوى والخدمات الأساسية، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، وبهدف إعادتهم إلى مناطقهم بأمان وكرامة”.

اشتباكات الجيش السوري و”قسد”

وقالت السلطات السورية إن الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، والتي اندلعت الثلاثاء، أسفرت عن نزوح أكثر من 140 ألف شخص من منازلهم ومقتل سبعة ​مدنيين على الأقل.

ومنح الجيش السوري، الخميس، سكان الأحياء التي تسيطر عليها القوات ‌الكردية في حلب فرصة لإخلائها قبل شن غارات جديدة هناك. ونشر الجيش أكثر من 7 خرائط تحدد المناطق التي قال إنها ستكون مستهدفة.

ودعت الولايات المتحدة إلى وقف الاشتباكات بين الجانبين، معبرة عن قلقها البالغ إزاء الوضع الراهن.

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك إن الولايات المتحدة وحلفاءها على استعداد لدعم الجهود الرامية إلى خفض التوتر بين الجانبين.

وقال قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، إن غارات شنها الجيش السوري، فضلاً عن نشره للدبابات قوضت ⁠فرص التوصل إلى تفاهمات وهيأت الظروف لتغييرات ديموغرافية خطيرة وعرضت حياة المدنيين للخطر.

وذكر مسؤولان حكوميان لرويترز أن مفاوضات جارية بشأن ‌انسحاب القوات الكردية من المدينة.

انتشار في الأشرفية

وأعلنت وزارة الداخلية السورية بدء انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب، ضمن خطة إعادة تثبيت الأمن والاستقرار في الأحياء التي سُلّمت مؤخراً للدولة، عقب انسحاب المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم “قسد” منها.

وسيطرت قوات الجيش السوري، الخميس، على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بحسب التلفزيون السوري.

وذكرت الداخلية السورية، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية، أن “الوحدات باشرت في مهامها لحماية المدنيين ومنع أي خروقات أو مظاهر فوضى، بالتنسيق مع وحدات الجيش المنتشرة في الحي”.

وجاء في البيان: “نطمئن أهلنا الكرام في محافظة حلب بأنه مع انحسار حدة الاشتباكات، بدأت وحدات قوى الأمن الداخلي بالانتشار داخل الأحياء التي شهدت صدامات مع تنظيم قسد”.

وأضافت: “يأتي هذا الإجراء بهدف تأمين الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار والنظام، تمهيداً لعودة الأهالي إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن، ونؤكد على الالتزام الكامل باتخاذ جميع التدابير اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين، ونعمل بتنسيق تام مع كل الأجهزة المعنية لضمان استقرار الأحياء المتضررة وتوفير بيئة آمنة لجميع السكان”.

واختتم بيان الداخلية قائلاً: “سلامة الأهالي تأتي في مقدمة أولوياتنا، ونحن نعمل بكل جهد لضمان عودتهم إلى منازلهم، ونقف معهم بجميع مكوناتهم لدعمهم، ونؤمن أن سوريا ستعود موحدة، ليعيش الجميع حياة كريمة ومستقرة”.

حظر تجوال

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب فرض حظر تجوال كامل في أحياء: الأشرفية، الشيخ مقصود، بني زيد، السريان، الهلك، الميدان، بدءاً من مساء الخميس وحتى إشعار آخر، “وذلك حرصاً على سلامة القاطنين فيها، وفي إطار الإجراءات المتخذة لضبط الأمن ومنع أي خروقات من شأنها تعريض الأرواح والممتلكات للخطر”، بحسب بيان نقلته وكالة الأنباء السورية.

وأضافت أنه “يُحظر بشكل تام أي تنقل داخل الأحياء المشمولة بهذا التعميم خلال فترة سريان حظر التجوال، دون أي استثناء”.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، وقعت مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في العاشر من مارس، اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر لتنفيذ الاتفاق.

شاركها.