الشرع: الحكومة ابتعدت عن المحاصصة ولم نستجب للتقسيم السياسي

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الاثنين، إن عملية تشكيل الحكومة التي أعلنها السبت، اعتمدت على المشاركة والابتعاد عن المحاصصة، وإن اختيار الوزراء اعتمد على معايير الخبرة والكفاءة، مشدداً على أن سوريا “ليست سوقاً للرغبات” وأن “الحلم الوحيد الذي سيتحقق هو رفعة سوريا”.
وأضاف الشرع في كلمة بمناسبة عيد الفطر في قصر الشعب بالعاصمة دمشق: “جرى الإعلان عن الحكومة السورية قبل يومين، وابتعدنا عن المحاصصة، وذهبنا باتجاه المشاركة، وهذه الحكومة عُمل عليها الكثير حتى تم اختيار هؤلاء الوزراء من أصحاب الخبرة والكفاءة وهمهم بناء هذا البلد، وهدفنا التغيير والتحسين”.
وتابع الرئيس السوري: “راعينا التوسع وانتشار المحافظات، وراعينا أيضاً تنوع المجتمع السوري، رفضنا المحاصصة لكننا ذهبنا إلى المشاركة (..)، تشاركنا جميعاً ولم نستجب لأي حالة من حالات التقسيم، لأن التقسيم السياسي سيدفع إلى حالة من التعطيل”.
جاء ذلك بعد يومين من إعلان الرئيس السوري تشكيل حكومة انتقالية موسعة برئاسته، تضم 23 وزيراً بينهم امرأة، وشهدت استحداث وزارات للمرة الأولى في سوريا.
وكانت حكومة تصريف أعمال قد تشكلت في أعقاب الإطاحة بالأسد في ديسمبر في هجوم خاطف شنته المعارضة المسلحة.
الشرع: كل ما بعد سقوط النظام “هيّن”
وذكر الشرع أن الشعب السوري “عانى كثيراً، وضّحى كثيراً للوصول إلى هذا الموقف، وهذا المكان الذي نجلس فيه اليوم. يتطلب أن نلتفت إلى البناء، فسوريا اليوم يُكتب لها تاريخ جديد، نسطره جميعاً لنبني هذا البلد بعد الدمار الذي خلفه النظام الساقط”.
وأضاف: “أمامنا طريق طويل وشاق، وأعتقد أن كل مقومات البناء تملكها سوريا اليوم، على كل المستويات والمجالات، وما يتطلب منًا فقط إلّا أن نعمل سوياً. أن نتفق ولا نختلف”.
وأشار الرئيس السوري إلى أنه “لأول مرة تجتمع كل أطياف الشعب السوري، وكل فرقائه وكل الأحزاب والأفكار تحت هذه القبة لنثبت للعالم أننا شعب واحد نقول كلمة واحدة ونعمل سوية، ثم ننهض بهذا البلد”.
وتابع: “ما ينقصنا فقط هو الإرادة والعزيمة، ونعمل بشكل قوي وضمن خطط استراتيجية تكون موثقة ومحكمة. والذي مر علينا وتعديناه هو الأصعب، وبقي أمامنا ما هو أسهل. وكل ما بعد سقوط النظام هو هين”.
“سوريا ليست سوقاً للرغبات”
وشدد الشرع على أن “سوريا ليست سوقاً للرغبات، بل هي ميدان للعمل الجاد. ليس هناك ميدان للرغبات وتحقيق الأحلام”.
وأضاف: “الكل يريد أن يحقق حلمه من خلال التغيير الحاصل. الحلم الوحيد الذي سيتحقق هو رفعة هذا الشعب واستعادة كرامته وعزته ورفعة كلمة سوريا في العالم بأن تعود حرة أبية، وتعود مؤثرة في العالم بأسره”.
والتقى الشرع، خلال لقاء تهنئة عيد الفطر في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، بعدد من المواطنين والمسؤولين.
حكومة جديدة
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أعلن، السبت الماضي، تشكيل حكومة انتقالية في تطور كبير في عملية الانتقال بعد عقود من حكم عائلة الأسد وتحسين علاقات سوريا مع الغرب.
وعين الشرع 23 وزيراً في حكومة موسعة. ولن يكون للحكومة الجديدة رئيس للوزراء، ومن المتوقع أن يتولى الشرع رئاسة السلطة التنفيذية.
تعرضت السلطات السورية الجديدة لضغوط من الغرب والدول العربية لتشكيل حكومة أكثر شمولاً لمختلف الطوائف العرقية والدينية في البلاد.
قال المتحدث باسم اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري حسن الدغيم، الأحد لـ”الشرق”، إن معيار “الكفاءة والتخصص” كان أساسياً باختيار الحكومة الانتقالية، إلى جانب مراعاة التنوع الثقافي والعرقي في سوريا، مضيفاً: “شهدنا في الحكومة صورة المجتمع السوري”.
فيما قالت الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا التي يقودها الأكراد، الأحد، إن الحكومة السورية الجديدة “لم تأخذ التنوع في سوريا بعين الاعتبار”، معتبرة أن طرفاً واحداً فيها “يستأثر بالحكم، ويُقصي بقية المكونات السورية”، مضيفة أنها لن تكون معنية بتنفيذ القرارات الصادرة عنها.
وقالت الإدارة الذاتية في بيان، إن الحكومة الجديدة، “تشابهت بشكل كبير مع سابقتها، من حيث عدم أخذ التنوع في سوريا بعين الاعتبار، ومواصلة إحكام طرف واحد السيطرة عليها وعدم حصول تمثيل عادل وحقيقي لجميع مكونات الشعب السوري”.