قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إن أكبر تحد يواجهه السوريون يتمثل في ملف إعادة الإعمار، وهو ما يجعل الحكومة السورية تعتبره أولوية بالنسبة لها.
وأوضح الشيباني في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز عربية“، نقلتها اليوم، السبت 14 من شباط، أن أربعة ملايين منزل دمّر في سوريا، وأن مدنًا سورية كاملة قصفت، مؤكدًا أن عام 2026 سيشهد انطلاق “عملية تنمية اقتصادية حقيقية تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية والمنازل المدمّرة”.
وأشار إلى أن دمشق “نجحت في جلب ما يقارب 60 مليار دولار عبر مذكرات تفاهم وعقود تم توقيعها خلال الفترة الماضية”.
وزير الأشغال العامة والإسكان السوري، مصطفى عبد الرزاق، صرح في وقت سابق بوجود نحو مليون منزل مدمر في سوريا نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الـ14 الماضية، إلى جانب ثلاثة إلى أربعة ملايين نسمة يقيمون في مساكن عشوائية.
وأشار إلى أن الوزارة تواجه تحديات لوجستية كبيرة تشمل أبنية قديمة، ومعدات متهالكة، وتقنيات تعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، موضحًا أن الجهود تتركز حاليًا على تطوير الكوادر واستقطاب عناصر جديدة، إلى جانب تحديث الأساليب والمعدات عبر الدعم البشري والمالي واللوجستي.
وتعاني سوريا من دمار واسع في البناء والبنية التحتية، في ظل تقديرات متباينة للكلفة الإجمالية المطلوبة لإعادة الإعمار، فبينما قدر البنك الدولي تكلفة الإعمار بـ216 مليار دولار،تراوح المبلغ حسب التصريحات الرسمية السورية بين 600 و900 مليار دولار أمريكي.
طريق طويل نحو هدم آخر خيمة في سوريا
علاقة متوترة مع إسرائيل
وفي الشأن الإقليمي، وصف الشيباني العلاقة مع إسرائيل بأنها “متوترة حاليًا”، قائلًا: “إسرائيل استغلت المرحلة الانتقالية في سوريا”.
وأكد الشيباني التزام حكومته بالمسار الدبلوماسي بقيادة الولايات المتحدة، بهدف تعزيز اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، مع بعض التعديلات التي لا تمس جوهر الاتفاق أو السيادة السورية.
وأضاف أن الشرط الأول والأساسي بالنسبة للحكومة السورية، يتمثل في انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد 8 كانون الأول 2024.
وتابع الشيباني، “يمكنني القول إن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي، سوريا جادة في سعيها لعلاقة هادئة واتفاق أمني وهدنة في المنطقة”.
وكان الطرفان السوري والإسرائيلي عقدا أكثر من جولة مفاوضات خلال العام الماضي، دون التوصل إلى اتفاق، كان آخرها في باريس في 6 من كانون الثاني الماضي.
ووصفت نتائج الاجتماع حينها بـ”الإيجابية” بشأن توقيع اتفاق أمني بين الطرفين، وفق ما ذكره موقع “أكسيوس” الأمريكي.
ونقل “أكسيوس” عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين مطلعين على الأمر بشكل مباشر، لم يسمّهم، أن سوريا وإسرائيل اتفقتا على تسريع وتيرة المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني جديد بين البلدين.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لموقع “أكسيوس”، إن سوريا وإسرائيل اتفقتا في الاجتماع على زيادة وتيرة المفاوضات، وعقد اجتماعات أكثر تواترًا، واتخاذ تدابير لبناء الثقة بين البلدين.
وبحسب صحيفة “جيروزاليم” الإسرائيلية، اتفقت سوريا وإسرائيل وأمريكا على إنشاء “آلية دمج” مشتركة لتكون بمثابة خلية اتصال لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والتواصل الدبلوماسي، والقضايا التجارية.
ورغم مرور أكثر من شهر على الاجتماع لم يعقد أي اجتماع بعده، وسط تباين في وجهات النظر بين الجانبين، ففي الوقت الذي تطالب فيه دمشق على انسحاب إسرائيلي كامل من النقاط التي دخلتها إسرائيل بعد 8 من كانون الأول 2024، تصر إسرائيل على الاحتفاظ بتواجد عسكري في المنطقة العازلة داخل العمق السوري.
دبلوماسي فرنسي مطلع على المحادثات، قال ل، في 10 من شباط، إن باريس تتوقع جولة جديدة من المفاوضات قريبًا، لكنه لم يحدد موعدها.
الأقليات والاستقرار الداخلي
قال وزير الخارجية السوري، إنه “لا يوجد عنف ضد الأقليات في سوريا”، وذلك “ردًا على المخاوف بشأن وضع الأقليات”.
واعتبر الشيباني أن ما جرى “كان مشاكل مع مجموعات مسلحة خارجة عن القانون، وتم تصويرها كصراعات طائفية،” مضيفًا أن “الأقليات موجودة في الحكومة والبرلمان وكل بيت سوري، والدولة تحميهم”.
وأشار إلى أن المرحلة الانتقالية قد تخلق شعورًا بعدم الأمان لدى البعض، لكنه نوه إلى عودة 1.5 مليون سوري خلال عام واحد، وأُفرغت مخيمات اللاجئين، وفق قوله.
وختم الشيباني بالتأكيد على أن سوريا اليوم تمثل “فرصة حقيقية” للاستثمار، واصفًا الوضع في سوريا بقوله “آمن جدًا، بل فرصة حقيقية (…) الاستثمار في الدول الناشئة غالباً ما يكون ناجحًا، وسوريا اليوم دولة ناشئة”.
وأضاف أن “حماية الطوائف تعني عدم إقحامها في الدعاية السياسية المضللة”.
وشهدت سوريا خلال العام الماضي عودة أعداد كبيرة من اللاجئين في الخارج خاصة من دول الجوار كتركيا ولبنان و الأردن، في ظل قلة الأعداد العائدة من الدول الأوروبية.
وعلى صعيد الوضع الأمني شهدت أكثر من منطقة في سوريا أوضاع أمنية متوترة مثل الساحل والسويداء وشمال شرقي سوريا، وسط اتهام بعض الأطراف للحكومة السورية بارتكاب انتهاكات ضد الأقليات في سوريا كالعلويين والدروز والكرد، وهو ما تنفيه دمشق، مؤكدة أنها تستهدف مجموعات خارجة عن القانون، ولا تحمل سياساتها أي تفرقة بين أطياف الشعب السوري على مختلف مكوناتهم.
Related
المصدر: عنب بلدي
