أثار وصول وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى عاصمة إقليم أرض الصومال “هرجيسا” اعتراضات عربية وإفريقية، بعد أيام من إعلان إسرائيل الاعتراف بالإقليم دولةً مستقلة عن الصومال.

واعتبرت وزارة الخارجية الصومالية، في بيان، الزيارة “انتهاكاً جسيماً لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضية”، لافتة إلى أنها تعد تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية لعضو ذي سيادة في الأمم المتحدة.

ودعا مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، الثلاثاء، إلى “الإلغاء الفوري” لاعتراف إسرائيل بما يسمى بـ”أرض الصومال” دولة مستقلة.

وقال المجلس في بيان عقب اجتماع وزاري: “يندد المجلس بشدة وبأشد العبارات بالاعتراف الأحادي الجانب لما يسمى ‘جمهورية أرض الصومال’ من قبل إسرائيل”، مجدداً التزامه بسيادة ووحدة وسلامة أراضي واستقرار جمهورية الصومال الاتحادية، بما يتماشى مع القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، وبروتوكول مجلس السلام والأمن، وميثاق الأمم المتحدة.

وشدّد على أنه لا يحق لأي جهة فاعلة تغيير التكوين الإقليمي لأي دولة عضو في الاتحاد الإفريقي، معتبراً أن أي إعلان من هذا القبيل “باطل ولاغٍ” بموجب القانون الدولي.

مصر: دعم كامل لسيادة الصومال

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، الثلاثاء، دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية غير القابلة للمساس، بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، مشدداً خلال مشاركته في جلسة مجلس السلم والأمن الإفريقي، على رفض بلاده لأي إجراءات أحادية أو محاولات لفرض كيانات موازية أو إيجاد واقع سياسي جديد خارج الأطر القانونية المعترف بها دولياً.

وعقدت جلسة مجلس السلم والأمن الإفريقي، في وقت سابق اليوم، افتراضياً بناءً على طلب مصر، لدعم وحدة وسيادة وسلامة الصومال.

واعتبر عبد العاطي أن “الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يُسمّى بإقليم أرض الصومال، يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وتقويضاً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، والميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي”، واصفاً الخطوة الإسرائيلية بأنها “سابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين”.

وقال إن ذلك “يتطلب موقفاً موحداً لدعم الصومال، وتضافر الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي”، وشدّد على أن الاعتراف الإسرائيلي يُسهم في تأجيج النزاعات وانعدام الأمن في المنطقة، محمّلاً إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التداعيات المترتبة على هذا القرار غير المشروع.

ودعا الوزير المصري مجلس السلم والأمن إلى اعتماد موقف قوي وموحّد لإدانة الاعتراف بما يُسمّى بأرض الصومال، والرفض القاطع من قبل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف الإسرائيلي، مع التشديد على الدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.

الجامعة العربية: الزيارة محاولة فاشلة

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بشدة الزيارة، التي قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي إلى مدينة هرجيسا الصومالية، معتبراً أنها “محاولة فاشلة لتمرير خطوة الاعتراف الإسرائيلي بانفصال إقليم شمال غرب الصومال عن الدولة الصومالية”.

وجدّد أبو الغيط، في بيان، التأكيد على رفض جامعة الدول العربية الكامل لأي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار السيادة الوطنية للحكومة الفيدرالية، باعتباره “انتهاكاً سافراً لوحدة وسيادة الصومال” من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، أن هذه الخطوة التي جرى رفضها وإدانتها دولياً وعربياً، كان مجلس جامعة الدول العربية اعتبرها في اجتماعه قبل نهاية العام “باطلة ولاغية وغير مقبولة وتسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني واستباحة موانئ الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها”.

وأضاف رشدي أن جامعة الدول العربية ستواصل تقديم المساندة السياسية والفنية لمؤسسات الدولة الصومالية، في مواجهة محاولة خلق بؤر نزاع جديدة في البلاد “تقوض استقراره ووحدته، أو استباحة الممرات المائية العربية الحيوية”.

وتعقد منظمة التعاون الإسلامي، السبت، اجتماعاً استثنائياً لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء بالمنظمة، في مقر الأمانة العامة بمدينة جدة السعودية؛ لبحث تطورات الوضع في الصومال، وذلك على خلفية اعتراف إسرائيل بما يسمى “أرض الصومال” كدولة مستقلة.

إسرائيل: عازمون على تعزيز العلاقات

وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي اعترفت رسمياً بانفصال أرض الصومال، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في بيان، إنه أجرى “محادثات حول كافة جوانب العلاقات مع رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله” في العاصمة هرجيسا، وأضاف: “نحن عازمون على تعزيز العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال بقوة”.

بدوره، قال عبد الله إنه أعرب عن تقديره لحكومة إسرائيل لقرارها التاريخي والشجاع بالاعتراف رسمياً بـ”جمهورية أرض الصومال”، زاعماً أنه “يعكس علاقة راسخة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تهدف إلى التعاون والاستقرار دون تحيز لأي طرف”.

وتابع: “شددتُ على أن هذا الاعتراف يفتح فصلاً جديداً من العلاقات الدبلوماسية الرسمية والأمن والتعاون الاقتصادي والتنموي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويسهم إيجاباً في السلام والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي”.

وقوبل توقيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إعلان مشترك لـ”الاعتراف المتبادل” مع رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، برفض عربي وإسلامي وإفريقي، وسط تأكيد على سيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه.

وكانت السعودية أكدت دعمها الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها.

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، الأحد، مع نظيره الصومالي عبدالسلام عبدي علي، تعزيز العلاقات بين البلدين، ومستجدات الأوضاع بالمنطقة.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إنه “في بداية الاستقبال، أكّد وزير الخارجية السعودي دعم المملكة الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة وسلامة أراضيها، ورفضها لكل ما يمس أمن الصومال واستقراره”.

وحثّ الصومال الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وكافة الشركاء الدوليين على إعادة التأكيد، بصورة واضحة لا لبس فيها، على دعمهم المبدئي لسيادة الصومال ووحدته وحدوده المعترف بها دولياً.

شاركها.