منذ عودته إلى القصر الرئاسي، قدّم حسن شيخ محمود نفسه بوصفه رجل الدولة القادر على إعادة بناء مؤسسات منهارة في الصومال. غير أن مسار حكمه، لم يكن سوى تكريس لواقع الضعف، وتحويل الاعتماد على الخارج من خيار اضطراري مؤقت إلى قاعدة حكم دائمة. فبدل أن يستعيد القرار الوطني، توسعت دائرة الارتهان حتى باتت مفاصل الدولة الأساسية مرتبطة بإرادة القوى الداعمة.
أمن مستعار لا دولة حقيقية
وبحسب مصادر فإنه في عهد الرئيس، لم يتحول الدعم العسكري الخارجي إلى جسر لبناء جيش وطني مكتفٍ ذاتيًا، بل أصبح العمود الفقري للأمن الداخلي. التدريب، التسليح، الإسناد الاستخباري، وحتى بعض العمليات النوعية، كلها ترتبط بشركاء أجانب.
هذا الواقع لا يعكس قوة تحالفات بقدر ما يكشف عجزًا بنيويًا في بناء مؤسسة عسكرية مستقلة، فالدولة التي لا تستطيع حماية عاصمتها دون مظلة أجنبية، تبدو أقرب إلى كيان محميّ منه إلى دولة مكتملة السيادة.
اقتصاد مُفكك ومفاتيحه في يد الآخرين
أيضا اقتصاديا، لم ينجح الرئيس في خلق قاعدة إنتاجية تقلل الحاجة للمساعدات، بل استمر الاعتماد المكثف على المنح الدولية وإعفاءات الديون. المرافق الحيوية تُدار عبر عقود طويلة الأمد مع شركات أجنبية، والاستثمارات الكبرى تُمنح في ظل ضعف القدرة التفاوضية.
ويرى معارضوه أن الحكومة قدّمت امتيازات واسعة مقابل دعم سياسي وأمني، ما منح الدول الداعمة نفوذًا يتجاوز حدود الاقتصاد إلى التأثير في القرار السيادي ذاته. وبدل أن يكون الاستثمار بوابة للتحرر المالي، تحول إلى أداة ربط طويلة الأجل بمصالح خارجية.
ويتهم الرئيس الصومالي بأنه لم يتجاوز عقلية إدارة الأزمات اليومية، إذ أنه لم يطرح استراتيجية واضحة للخروج التدريجي من دائرة الاعتماد، فلا خطة زمنية لبناء اكتفاء أمني، ولا رؤية اقتصادية تقلص الحاجة للمنح، ولا إصلاح سياسي يعزز استقلال القرار.
رئيس ضعيف سياسيا
ويرى مراقبون بأن حسن شيخ محمود لم يجعل الصومال شريكا قويا في تحالفات متوازنة، بل وضعه في موقع التابع الذي يساوم على السيادة مقابل البقاء.
هذا التوصيف يعكس رؤية تيار واسع يعتبر أن ما جرى في الصومال خلال السنوات الأخيرة لم يكن مسار تعافٍ سيادي، بل إعادة إنتاج لضعف الدولة بغطاء دولي، وأن الرئاسة الحالية عمّقت هذا المسار بدل أن تكسره.
الأمن تحت المظلة الأجنبية
يُعد الملف الأمني الركيزة الأكثر حساسية في أي دولة، وفي الحالة الصومالية أصبح هذا الملف مرتبطا بشكل مباشر بالدعم الخارجي، فالقوات المسلحة تعتمد على برامج تدريب وتمويل أجنبية، والعمليات النوعية ضد الجماعات المتشددة تستند إلى دعم استخباري ولوجستي خارجي.
كما تستضيف مقديشو قواعد ومراكز تدريب عسكرية لدول حليفة، ما جعل بنية الجيش والأجهزة الأمنية متشابكة مع إرادة الشركاء الدوليين.
وبحسب تقارير فإن هذا النموذج لم يُنتج استقلالا عسكريا حقيقيا، بل رسّخ تبعية طويلة الأمد، حيث يصعب تخيّل استمرار العمليات الأمنية أو استقرار العاصمة من دون الغطاء الأجنبي، وبدل أن يكون الدعم مرحليا لبناء قوة وطنية مكتفية ذاتيا، تحوّل إلى عنصر ثابت في معادلة بقاء السلطة.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية