أصدرت وزارة الحرب الأميركية “البنتاجون”، مساء الجمعة، استراتيجية دفاعية جديدة، شددت فيها على تعزيز قدرات الولايات المتحدة العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وضمان عدم قدرة الصين على عرقلة وصولها إلى منطقة باتت مركزاً عالمياً للقوة الاقتصادية.

والاستراتيجية الجديدة تأتي بعد شهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استراتيجيته للأمن القومي، التي أعطت الأولوية الدفاعية لنصف الكرة الغربي، للمساعدة في مكافحة الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات، بالإضافة إلى تأمين الوصول إلى جزيرة جرينلاند، وخليج المكسيك، وقناة بنما.

وأكدت الاستراتيجية الدفاعية الجديدة 2026، على أن الولايات المتحدة “لا تسعى للهيمنة على الصين أو خنقها أو إذلالها”، إذ جاء في بيانها: “هدفنا بسيط: منع أي جهة، بما فيها الصين، من الهيمنة علينا أو على حلفائنا”.

وأشارت إلى أن أمن الولايات المتحدة وازدهارها مرتبطان بقدرة أميركا على التجارة والانخراط من موقع قوة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

الردع لا المواجهة

وجاء في الاستراتيجية الدفاعية الجديدة، التي تطرقت أيضاً إلى روسيا وإيران والشرق الأوسط، أن ردع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ستعتمد على “قوة الردع لا المواجهة”. 

وأوضحت أن الرئيس ترمب يسعى إلى “سلام مستقر وتجارة عادلة وعلاقات قائمة على الاحترام مع الصين، وقد أظهر استعداده للتواصل المباشر مع الرئيس شي جين بينج لتحقيق هذه الأهداف”. 

لكن ترمب أظهر أيضاً أهمية التفاوض من “موقع قوة”، وتماشياً مع نهجه، ستسعى وزارة الحرب بقيادة بيت هيجسيث، حسبما جاء في الاستراتيجية الدفاعية الجديدة لعام 2026، إلى “فتح نطاق أوسع من قنوات الاتصال العسكري مع جيش التحرير الشعبي، مع التركيز على دعم الاستقرار الاستراتيجي مع بكين، بالإضافة إلى تجنب الصدام وخفض التصعيد بشكل عام”. 

وجاء في الاستراتيجية: “سنكون واقعيين وواضحين بشأن سرعة وحجم وجودة التوسع العسكري الصيني التاريخي، هدفنا من ذلك ليس الهيمنة على الصين، ولا خنقها أو إذلالها، بل منع أي جهة، بما فيها الصين، من الهيمنة علينا أو على حلفائنا، أي باختصار، تهيئة الظروف العسكرية اللازمة لتحقيق هدف استراتيجية الأمن القومي المتمثل في توازن القوى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما يسمح لنا جميعاً بالتمتع بالسلام”.

وأضافت الاستراتيجية الدفاعية الجديدة: “لتحقيق هذه الغاية، ووفقاً لتوجيهات استراتيجية الأمن القومي، سنقيم دفاعاً قوياً رادعاً على طول سلسلة الجزر الأولى، كما سنحثّ الحلفاء والشركاء الإقليميين الرئيسيين ونمكّنهم من بذل المزيد من الجهد من أجل دفاعنا الجماعي، وبذلك، سنعزز الردع بالمنع، لكي تُدرك جميع الدول أن مصالحها تُخدم على أفضل وجه من خلال السلام وضبط النفس. هكذا سنُرسّخ موقفاً عسكرياً قوياً يمكّن الرئيس ترمب من التفاوض على شروط مواتية لأمتنا. سنكون أقوياء، لكننا لن نكون صداميين بلا داعٍ”.

التجارة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

ولفتت الاستراتيجية الدفاعية الجديدة، إلى أن الصين، تُعد ثاني أقوى دولة في العالم بعد الولايات المتحدة، وأقوى دولة بالنسبة لواشنطن منذ القرن الـ19الميلادي.

وجاء فيها: “بينما تواجه الصين تحديات داخلية اقتصادية وديموجرافية واجتماعية بالغة الأهمية، فإن الحقيقة هي أن قوتها تتنامى، فقد أنفقت مبالغ طائلة على جيش التحرير الشعبي في السنوات الأخيرة على حساب الأولويات الداخلية، ومع ذلك، لا يزال بإمكان الصين إنفاق المزيد على جيشها إذا اختارت ذلك، وقد أثبتت قدرتها على القيام بذلك بفعالية”. 

وأشارت الاستراتيجية، إلى أن “سرعة وحجم وجودة التوسع العسكري التاريخي للصين تتحدث عن نفسها، بما في ذلك القوات المصممة للعمليات في غرب المحيط الهادئ، بالإضافة إلى تلك القادرة على الوصول إلى أهداف أبعد بكثير”.

ولفتت استراتيجية البنتاجون الدفاعية في عام 2026، إلى أنه في حال سيطرت الصين على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فسيكون بإمكانها “منع وصول الأميركيين فعلياً إلى مركز الثقل الاقتصادي العالمي”، كما حثت الاستراتيجية الجديدة الحلفاء، على “بذل المزيد من الجهود لتعزيز الدفاع الجماعي في المنطقة”.

وجاء في بنود الاستراتيجية: “هذا الأمر بالغ الأهمية لمصالح أميركا، لأنه كما تُقرّ استراتيجية الأمن القومي، ستُشكّل منطقة المحيطين الهندي والهادئ قريباً أكثر من نصف الاقتصاد العالمي. وبالتالي، فإن أمن الشعب الأميركي وحريته و ازدهاره مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرتنا على التجارة والانخراط من موقع قوة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فلو سيطرت الصين أو أي جهة أخرى على هذه المنطقة الواسعة والحيوية (المحيطين الهندي والهادئ)، لكانت قادرة على عرقلة وصول الأميركيين إلى مركز الثقل الاقتصادي العالمي، ما سيكون له آثار دائمة على آفاقنا الاقتصادية، بما في ذلك قدرتنا على إعادة التصنيع”.

يشار إلى أن إدارة ترمب الأولى أولت اهتماماً بالغاً بالصين في استراتيجيتها الدفاعية لعام 2018، باعتبارها التهديد الأكبر للأمن الأميركي، وتكرر هذا التوجه في استراتيجية إدارة الرئيس السابق جو بايدن لعام 2022، لكن استراتيجية 2026، تُبرز استمرار تركيز الولايات المتحدة على الدبلوماسية مع الصين.

شاركها.