يُنظر إلى الطعام غالبًا على أنه مصدر للطاقة فقط، إلا أن دوره الحقيقي أعمق من ذلك بكثير. فكل وجبة نتناولها تُطلق سلسلة من التفاعلات الهرمونية الدقيقة التي تؤثر مباشرة على الشهية، حرارة الجسم، عمل الغدد الصماء، وحتى الحالة النفسية.

اختصاصية التغذية العلاجية نور قهوجي، قالت ل، إن الغذاء يعد أحد أهم العوامل المنظمة للتوازن الهرموني في الجسم.

هرمونات الجوع والشبع

يتحكم بالجوع هرمونان رئيسان: الغريلين، وهو هرمون الجوع الذي يُفرَز عند فراغ المعدة، واللبتين، هرمون الشبع الذي يُفرَز من الخلايا الدهنية.
تقول قهوجي، إن الوجبات الغنية بالبروتين مثل البيض، السمك، واللبن تقلل إفراز الغريلين وتزيد الإحساس بالامتلاء لفترة أطول.

في المقابل، تؤدي الوجبات العالية بالسكر والكربوهيدرات المكررة إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه هبوط حاد، مما يعيد تنشيط الغريلين ويزيد الجوع خلال وقت قصير، بحسب الاختصاصية.

تأثير الطعام على هرمون الإنسولين

يُفرَز الإنسولين استجابة لارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، وهو مسؤول عن إدخال الجلوكوز إلى الخلايا.

تشير قهوجي إلى أن الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضار الورقية، الشوفان، والبقوليات تُبطئ امتصاص السكر، ما يحافظ على إفراز متوازن للإنسولين.

بينما تؤدي الحلويات والمشروبات المحلاة إلى إفراز مفرط له، الأمر الذي قد يُرهق البنكرياس ويؤثر سلبًا على التوازن الهرموني العام.

الغذاء وحرارة الجسم والشعور بالبرد

يتأثر الإحساس بالبرد بهرمونات الغدة الدرقية، وأبرزها الثيروكسين (T4) وثلاثي يودوثيرونين (T3)، وهما المسؤولان عن تنظيم الأيض وإنتاج الحرارة.

توضح قهوجي، أن نقص اليود، السيلينيوم، أو الحديد قد يضعف نشاط الغدة الدرقية، ويجعل الشخص أكثر حساسية للبرد. معطية أمثلة عن الأطعمة الداعمة لوظيفة الغدة: الأسماك البحرية، البيض، المكسرات، والأعشاب البحرية بكميات معتدلة.

الطعام وعمل الغدد الصماء

الغدد الصماء تعتمد على المغذيات الدقيقة لأداء وظائفها بكفاءة.

يلعب فيتامين “D” دورًا مهمًا في تنظيم هرمونات المناعة والخصوبة، وفق الاختصاصية، ويُوجد في صفار البيض، الكبد، والتعرّض المعتدل لأشعة الشمس.

أما الزنك، الموجود في اللحوم والبذور، فهو ضروري لإفراز هرمونات النمو والإنسولين، بينما يسهم المغنيسيوم في تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم إفراز الكورتيزول، هرمون التوتر.

الأكل والتوازن الهرموني العام

النظام الغذائي غير المتوازن، خصوصًا الفقير بالدهون الصحية، قد يخل بإنتاج هرمونات أساسية، تؤكد قهوجي، إذ تعد الدهون عنصرًا بنيويًا للهرمونات، مشيرة إلى أن زيت الزيتون، الأفوكادو، والمكسرات مصادر مهمة لدعم هذا التوازن.

الطعام ليس مجرد سعرات حرارية، بل رسالة هرمونية يرسلها الجسم مع كل لقمة. وعندما نختار غذاءنا بوعي، نُحسّن شهيتنا، طاقتنا، حرارة أجسامنا، وعمل غددنا بشكل متكامل. فالتغذية السليمة هي أحد مفاتيح التوازن الهرموني والصحة المستدامة، تختم اختصاصية التغذية العلاجية حديثها ل.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.