انتهت رسمياً في 5 فبراير 2026 المعاهدة الاستراتيجية الأخيرة للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، المعروفة باسم “ستارت‑3” أو “نيو ستارت”، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الروسية.

وبانتهاء صلاحية الاتفاق، تجد القوتان النوويتان الأكبر في العالم نفسيهما للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن بلا أي إطار قانوني ملزم يحد من حجم ترساناتهما الاستراتيجية أو وسائل إيصالها.

ويمثل هذا التطور لحظة مفصلية شديدة الحساسية في العلاقات الدولية، إذ يهدد بإطلاق سباق تسلح نووي غير مقيد، ويقوّض منظومة الاستقرار الاستراتيجي التي حافظت لعقود على توازن الردع بين موسكو وواشنطن.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان: “هذه لحظة خطيرة للسلام والأمن الدوليين… الحد من التسلح ساعد في منع الكوارث وتقليل خطر الأخطاء الفادحة.”

اتفاقية كانت حجر الزاوية في الرقابة النووية

وُقّعت “ستارت‑3” في أبريل 2010 ودخلت حيز التنفيذ عام 2011، واضعة سقفاً للترسانة النووية عند 1550 رأساً نووياً استراتيجياً لكل طرف، مع تحديد عدد منصات الإطلاق بـ 700 منصة منتشرة و 800 منصة إجمالية.  
كما تضمنت آليات تحقق دقيقة شملت 18 عملية تفتيش سنوياً وتبادلاً مستمراً للبيانات، ما جعلها آخر ركيزة لنظام الحد من التسلح بين القوتين.

وفي عام 2021، تم تمديدها لخمس سنوات إضافية حتى فبراير 2026، وهو التمديد الوحيد المسموح به وفق نصوصها.

تعليق روسي واتهامات متبادلة

تعرضت المعاهدة لانتكاسة كبيرة في فبراير 2023 عندما أعلنت موسكو تعليق مشاركتها، متهمة واشنطن بانتهاكات وسياسات “عدائية”. 
ورغم ذلك، أكدت روسيا أنها لم تتجاوز حدود المعاهدة، وأبدت استعدادها لاستئناف العمل بها، مع تأكيد الرئيس فلاديمير بوتين أن بلاده لن تعود لإجراء تجارب نووية “إلا إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك أولاً”.

مبادرة روسية ضائعة… ورفض أمريكي

ومع اقتراب موعد انتهاء الاتفاق، طرح بوتين مبادرة تقضي بالتزام روسيا طوعياً بالقيود الكمية لمدة عام بعد انتهاء المعاهدة، شرط التزام واشنطن بالمثل.  
وقال بوتين إن الهدف هو “ضمان مستوى مقبول من القدرة على التنبؤ وضبط النفس” خلال مرحلة مضطربة.

لكن واشنطن لم تتجاوب، فيما عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في “اتفاق أفضل” قد يشمل الصين، ما زاد من تعقيد المشهد.

تحذيرات دولية من حقبة “بلا ضوابط”

وصفت صحيفة فايننشال تايمز انتهاء المعاهدة بأنه بداية “حقبة بلا قيود على التسلح النووي”، محذرة من أن أي مفاوضات مستقبلية تبدو “قاتمة”.  
أما الخبير النووي البريطاني جيمس أكتون فقال:  
“نحن على أعتاب سباق تسلح جديد… ولا أعتقد أننا سنرى معاهدة جديدة للحد من التسلح في حياتي.”

وحذرت الباحثة جنيفر كافانا من أن رفض التمديد يحمل “مخاطر جسيمة” على الولايات المتحدة نفسها، في ظل غياب الثقة والأطر القانونية.
 

معلومات النشر


الكاتب:

جهاد

الناشر:
وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.