أفاد مصدر داخل “الإطار التنسيقي” في العراق بأن التكتل يتجه إلى التمسك بترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، في ظل استمرار النقاشات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة وآليات إدارة التوافق السياسي، والتي لم تُحسم بعد، وذلك بعد أيام من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترشيح المالكي.

وأضاف المصدر أن اجتماعاً مرتقباً سيُعقد السبت في منزل المالكي، ضمن سلسلة مشاورات داخلية للإطار التنسيقي تهدف إلى توحيد المواقف، في سياق الحوارات الجارية بشأن الاستحقاق الحكومي المقبل، وقبيل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وكان موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية، بعد أن حمل رسائل مباشرة برفض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وسط تحذيرات من أن تجاهل هذا الموقف قد يقود إلى تداعيات تمس الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات.

وقال ترمب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، الثلاثاء الماضي، أنه “سمع معلومات تفيد بإمكانية أن يتخذ العراق خياراً سيئاً للغاية، عبر عودة المالكي لرئاسة الوزراء”، مضيفاً: “السياسات والأيديولوجيات التي انتهجها المالكي في السابق أدت إلى تدهور الأوضاع في العراق.. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى”.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ، مؤخراً، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن أي حكومة في بغداد تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بنجاح، وتضر بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

رفض التدخل الخارجي

وكانت الرئاسة العراقية، أعلنت الخميس، رفضها الكامل لأي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في شؤون البلاد السياسية، معتبرة أن القضايا الداخلية تعد “شأناً سيادياً خالصاً”.

وأضافت الرئاسة، في بيان، أن “القضايا الداخلية للعراق تعد شأناً سيادياً خالصاً، يقرره العراقيون وحدهم، استناداً إلى إرادتهم الحرة بموجب الدستور، ومن خلال النظام الديمقراطي القائم على الانتخابات التي تمثل التعبير الحقيقي عن خيارات الشعب”.

وأكدت أن “احترام السيادة الوطنية للبلاد، يشكل ركناً أساسياً في بناء الدولة، وترسيخ الاستقرار السياسي، لا سيما في عملية تشكيل الحكومة”.

ترشيح المالكي

وأعلن “الإطار التنسيقي”، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان، السبت الماضي، ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

وقرر مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، تأجيل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

ووفقاً للعرف السياسي في العراق، يُمنح منصب رئاسة الجمهورية للمكوّن الكردي، غير أن الانقسام لا يزال قائماً بين الحزبين الرئيسين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، إذ يتمسك كل طرف بمرشحه، ما يعني دخول الجلسة، التي كانت مقررة الثلاثاء، بمرشحين مختلفين دون اتفاق مسبق.

يُذكر أن 19 مرشحاً يتنافسون على منصب رئيس الجمهورية، وأبرزهم فؤاد حسين، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونزار آميدي، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني.

وفي حال انتخاب رئيس الجمهورية وبعد أدائه اليمين الدستورية، تكون أمامه مهلة 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، وفقاً للمادة 76 من الدستور، على أن يقدم المرشح المكلّف تشكيلته الوزارية وبرنامجه الحكومي خلال 30 يوماً.

شاركها.