أعلن الإطار التنسيقي في العراق، السبت، ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، بعد اجتماع موسّع لقادته شهد نقاشات مكثفة حول المرحلة السياسية المقبلة، في خطوة تعيد أحد أبرز الوجوه السياسية إلى واجهة سباق تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال “الإطار التنسيقي”، الذي يشكل أكبر كتلة في البرلمان، في بيان، إنه عقد اجتماعاً موسعاً لقادته في مكتب رئيس “منظمة بدر”، هادي العامري، جرى خلاله بحث الأوضاع السياسية والمرحلة المقبلة.
وذكر أنه “بعد نقاش معمّق ومستفيض، قرر الإطار التنسيقي، بالأغلبية، ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مرشحاً للكتلة النيابية الأكثر عدداً، استناداً إلى خبرته السياسية والإدارية ودوره في إدارة الدولة”.
وأكد الإطار التنسيقي “التزامه الكامل بالمسار الدستوري، وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة، قادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته”، داعياً مجلس النواب إلى عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية وفقاً للتوقيتات الدستورية.
وجاء الترشيح بعد أن شهدت اجتماعات الإطار التنسيقي خلال الفترة الماضية حالة من الشد والجذب، في ظل تنافس المالكي مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تصدّر ائتلافه نتائج الانتخابات، إلى جانب مرشحين آخرين، على المنصب داخل الإطار.
“المرشحون الجدليون”
وعقب الإعلان، حذر “المجلس السياسي الوطني”، وهو تكتل يضم عدة أحزاب سنية، من تداعيات ما سماه “طرح أسماء مرشحين جدليين لتولي مناصب قيادية” في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.
وقال المجلس في بيان- أشارت بعض الأحزاب المنضوية تحته إلى أنه لم يصدر بالإجماع- إن “المرحلة الراهنة تتطلب قرارات تاريخية مسؤولة تُقدّم مصلحة الوطن والشعب على أي اعتبارات أخرى”، لافتاً إلى أن “ما يثير القلق لدى شرائح واسعة من أبناء الشعب العراقي، ولا سيما في المحافظات التي عانت ويلات الحروب والإرهاب، هو تداول أسماء مرشحين جدليين ارتبطت مراحل سابقة من وجودهم في السلطة بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة، لا تزال آثارها حاضرة في الواقع العراقي”.
وأضاف أن “تلك المراحل أسهمت في إضعاف الشراكة الوطنية، وشهدت إخفاقات أمنية جسيمة أدت إلى دخول التنظيمات الإرهابية وسيطرتها على محافظات واسعة، وما رافق ذلك من تهجير ملايين المواطنين وتدمير المدن، التي لم تتحرر إلا بتضحيات كبيرة”.
وأشار إلى أن “هذه المخاوف لا تنطلق من دوافع طائفية أو خصومات سياسية”، مشدداً على أن “العراق بحاجة ماسة إلى شخصية توافقية غير إقصائية تؤمن بالشراكة الوطنية الحقيقية، وتضع مكافحة الفساد، وإعادة الإعمار، ومعالجة الملفات الإنسانية، وبناء دولة المؤسسات والقانون في مقدمة أولوياتها”.
التوقيتات الدستورية
وتتجه الأنظار حالياً إلى مجلس النواب العراقي، مع اقتراب موعد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، في ظل مشهد سياسي معقّد يتسم بتعدد المرشحين واستمرار الانقسام داخل البيت الكردي، بالتوازي مع إعلان اسم مرشح رئاسة الوزراء.
وبين حسابات النصاب الدستوري ومعادلات التحالفات السياسية والحزبية، تبدو الجلسة المحتمل عقدها الثلاثاء المقبل، محطة مفصلية في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة في العراق.
ورغم العرف السياسي الذي يمنح منصب رئاسة الجمهورية للمكوّن الكردي، لا يزال الانقسام قائماً بين الحزبين الرئيسين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، إذ يتمسك كل طرف بمرشحه، ما يعني دخول الجلسة بمرشحين مختلفين دون اتفاق مسبق.
وفي حال انتخاب رئيس الجمهورية، وبعد أدائه اليمين الدستورية، تكون أمامه مهلة 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، وفقاً للمادة 76 من الدستور، على أن يقدم المرشح المكلّف تشكيلته الوزارية وبرنامجه الحكومي خلال 30 يوماً.
لقاءات المالكي
وقبل الإعلان عن الترشيح، بحث رئيس “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي ورئيس “تحالف قوى الدولة الوطنية” عمار الحكيم، والأمين العام لـ”حركة عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، ورئيس “منظمة بدر” هادي العامري، السبت، في لقاءات منفردة مع نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة إقليم كردستان قوباد طالباني مستجدات الوضع السياسي وتطورات الأحداث في المنطقة، فيما تم التأكيد على المضي قدماً في استكمال الاستحقاقات الانتخابية، بحسب وكالة الأنباء العراقية “واع”.
وقال المكتب الإعلامي للمالكي إنه استقبل بمكتبه، مساء السبت، وفد الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة قوباد طالباني، حيث جرى “بحث تطورات المشهد السياسي ومسار الحوارات الجارية لاستكمال الاستحقاقات الدستورية بموجب التوقيتات المحددة”.
وأضاف: “أبدى الجانبان حرصهما على أهمية مواصلة المشاورات للإسراع في حسم انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة والعمل بروح المسؤولية المشتركة لضمان الأمن والاستقرار والتقدم في العراق”.
