يغلي المشهد السياسي في العراق على وقع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رفض عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة، في تصعيد غير مسبوق أعاد فتح ملفات السيادة والتدخل الخارجي دفعة واحدة. فسرعان ما تحوّلت التصريحات إلى كرة نار داخلية، دفعت الإطار التنسيقي والفصائل السياسية إلى التحرك العاجل، وسط مخاوف من أن تكون الأزمة بداية مواجهة سياسية مفتوحة تتجاوز شخص المالكي، وتمسّ جوهر القرار الوطني ومستقبل العملية السياسية برمّتها.

العراق يغلي بعد تصريح ترامب

في تدوينة نشرها مساء الثلاثاء على منصة “تروث سوشيال”، قال الرئيس الأمريكي إن عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة “أمر لا ينبغي السماح به”، معتبراً أن العراق “انزلق إلى الفقر والفوضى” خلال ولايته السابقة.

وأوضح أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم العون للعراق في حال انتخاب المالكي مجدداً، محذراً من أن ذلك سيقوض فرص العراق في “النجاح أو الازدهار أو الحرية”، وختم بالقول: “لنُعد العراق عظيماً من جديد”.

المالكي يرفض

ردا عليه، أعلن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي،  الأربعاء، رفضه القاطع لتصريحات الرئيس الأمريكي بشأن ترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية، مؤكداً استمراره بالترشح استناداً إلى قرار الإطار التنسيقي.

وقال المالكي في بيان: “نرفض رفضا قاطعا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكا لسيادته ومخالفا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديا على قرار الاطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء”.

واضاف: “لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء الى لغة الاملاءات والتهديد”.

وكان الإطار التنسيقي الشيعي قد أعلن، مساء السبت الماضي الموافق 24 كانون الثاني، ترشيح نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.

كتائب حزب الله تدخل على الخط

في السياق، دعت كتائب حزب الله العراقية، القوى السياسية إلى موقف موحد لـ”مقاومة” التدخل الأمريكي في البلاد، واصفة هذه التدخلات بـ”التسلط المهين”.

وقالت الكتائب في بيان: “التدخل السافر من قبل الإدارة الأميركية يأتي في سياق فرض وصايتها على مسار القرار السياسي العراقي، والواجب الوطني يقتضي تحويل هذا التدخل إلى حافز لتوحيد الصفوف، وتعزيز ركائز السيادة، وترسيخ استقلالية القرار الوطني”.

وأكملت: “لا شك أنَّ هذه السياسة إذا لم تُواجه بالتصدي والمقاومة، فهي بمثابة دفع العراق نحو مسارٍ من الرضوخ والاستسلام لهيمنة وتسلط المحتل الأمريكي”.

ائتلاف السوداني يعلق

إلى ذلك، أكد ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، على أن تشكيل الحكومة العراقية شأن داخلي يمثل إرادة الشعب، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة إقامة علاقات إيجابية مع الولايات المتحدة والدول الصديقة.

وقال الائتلاف في بيان إنه بصفته جزءاً من الإطار التنسيقي، “والكتلة النيابية الأكثر عدداً، وهو صاحب الاستحقاق الدستوري في تشكيل الحكومة، مسؤوليته في ترشيح من يراه قادراً ومؤهلاً على مواجهة التحديات ومعالجة الأزمات”.

كما وشدد على أن “تشكيل الحكومة شأن عراقي وطني، ينبثق من إرادة الشعب التي عبّرت عنها الانتخابات الحرة والنزيهة، بما يضمن تمثيل تطلعات المواطنين وخدمة أولوياتهم في الأمن والاستقرار والتنمية والخدمات، وضرورة مواصلة عملية التشكيل بما يفضي إلى نتيجة شاملة تراعي مصالح جميع العراقيين، لما لذلك من أهمية لمستقبل العراق والمنطقة”.

مظاهرات عارمة

هذا وخرج العشرات من العراقيين، مساء اليوم الأربعاء، قرب الجسر المعلق وسط بغداد، بتظاهرة منددة برفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء.

و‏انطلقت التظاهرة في بغداد قرب الجسر المعلق دعماً لسيادة القرار العراقي بعد تغريدة الرئيس ترمب، حيث ندد المتظاهرون بهتافات نادوا فيها “كلا كلا أمريكا، كلا كلا إسرائيل، نعم نعم للعراق”.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.