شارك ناشطون سوريون السبت، 10 من كانون الثاني، في وقفة احتجاجية أمام مقر اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في منطقة المزة بدمشق.

واستنكر المشاركون والمشاركات في الوقفة، التسوية التي وقعتها اللجنة مع رجل الأعمال السوري محمد حمشو المقرب من نظام الأسد المخلوع.

وكانت مصادر مقربة من اللجنة كشفت ل، في 8 كانون الثاني، أن اللجنة استعادت ما قيمته حوالي 800 مليون دولار من رجل الأعمال حمشو من “أصول وكاش”.

الناشطون: حمشو قاتل.. لن نسامح من يسامح

المشاركون رفعوا لافتات كتب عليها “العدالة في سوريا لا تبنى بطرق ملتوية” و”سقط نصر لات وسقط الأسد ورح نسقط أذنابهم” و”أنقاض المدن ليست رأس مال وطني” و “لا يمكن لسوريا أن تعبر إلى المستقبل وهي تحمل نفس الوجوه التي ربحت من خرابها” و “بيوتنا لم تسقط صدفة بل أسقطت ليبنى منها ثروة”.

وعرض الناشطون خلال الوقفة أمام مقر اللجنة أجهزة كهربائية مستعملة مثل “البرادات والغسالات والتلفزيونات وأجهزة تدفئة، وكابلات نحاسية”، في إشارة إلى حملات التعفيش التي شهدتها المناطق المدمرة جراء قصف قوات النظام السابق للمدن والأحياء المأهولة بالسكان، لصالح رجل الأعمال محمد حمشو.

التسويات تترك الضحايا خارج المعادلة

“مشكلتنا ليست مع فكرة استعادة المال كمبدأ”، بحسب بيان للمشاركين في الوقفة، بل مع كيف تتم الأمور، ولصالح من، وبأي ثمن أخلاقي وقانوني، فـ”التسوية التي لا تقوم على الشفافية ولا ترتبط بمسار عدالة انتقالية، ليست إصلاحًا، بل باب جديد للإفلات من العقاب، والصفقات التي تُعقد خلف الأبواب المغلقة لا تبني ثقة، بل تعمّق الشك والشعور بعدم الانتماء في الوقت الذي يحتاج فيه السوريون إلى بناء هوية وطنية جامعة”.

وتوجه المشاركون ببيانهم إلى الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وزارة العدل، والسلطة السورية، ولجنة مكافحة الكسب غير المشروع، والذي طالبوا فيه بـ:

  • الحق بالوصول للمعلومات بشفافية مطلقة في كل ما يخص التسويات الاقتصادية.
  • معرفة المعلومات الكاملة عن الأساس القانوني لهذه التسويات، المعايير التي اتبعتها، الإجراءات التي اتخذت، أسبابها، والنتائج المتوقعة من هذه الإجراءات.
  • الإسراع بمسار العدالة الانتقالية، وتوضيح جميع التطورات المتعلقة بالهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والاجراءات التي اتخذتها حتى الآن وكل التفاصيل المتعلقة بها بشكل شفاف يضمن وصول السوريين والضحايا على وجه الخصوص لجميع المعلومات.
  • حصر التعامل مع من تحيط بهم شبهات تتصل بجرائم حرب أو دعمها أو بجرائم اقتصادية جسيمة ضمن إطار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الضحايا، بما في ذلك المحاسبة، الاعتراف العلني، والاعتذار، وجبر الضرر للضحايا وفق آليات عادلة.
  • اتخاذ خطوات رسمية واضحة لانضمام الدولة السورية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بما يعزز منظومة النزاهة واسترداد الأصول.
  • ضمان سياسات وممارسات اقتصادية عادلة تراعي خصوصية الحالة السورية، وتربط أي مسارات مالية بمقاصد العدالة وجبر الضرر ودعم الضحايا.

وجدد المشاركون في بيانهم دعوة الرأي العام السوري إلى التمسك بحقّه في المعرفة والمساءلة، ورفض أي مسار يؤدي إلى الإفلات من العقاب، والتأكيد على أن الاقتصاد السوري لا يمكن أن يُبنى بأيدي المجرمين، وقالوا :”اقتصادنا يجب أن يخدم العدالة ويضمن حقوق الضحايا لا المصالح الضيقة”.

“السلطة السورية الجديدة تتحمل مسؤولية تطبيق العدالة الشاملة غير الانتقائية، بوصفها الضامن الوحيد للسلام المستدام وصمام الأمان لمنع الانجرار إلى الثأر واستيفاء الحقوق بصفة شخصية، وإن حقوق الضحايا لا تجلبها انتقامات من أبرياء ولا تسويات مع متورطين، الحقوق يتم تأمينها فقط عبر قضاء مستقل وعادل، يحاسب كل من تسبب بعذابات السوريين وينصف الضحايا”.

التسوية بين لجنة المكافحة وحمشو

أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، الثلاثاء 7 من كانون الثاني، انتهاء تسوية مع رجل الأعمال السوري محمد حمشو، المرتبط بنظام الأسد المخلوع، ضمن برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة مؤخرًا.

وقالت اللجنة في بيان عبر موقعها الرسمي، إن التسوية جاءت بعد تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية التي قدمها حمشو، في إطار البرنامج الذي يهدف إلى ضمان شفافية الأصول والممتلكات، وتحقيق العدالة الاقتصادية، ولا سيما بحق رجال الأعمال الذين يشتبه في استفادتهم من قربهم من النظام السابق.

ويتيح برنامج الإفصاح الطوعي تسوية الأوضاع القانونية والضريبية “دون المساس بحقوق الدولة أو الخروج عن الإطار القانوني”، وأكدت اللجنة أن التسوية تُمنح لمن يثبت أن اكتساب ثروته تم بطرق مشروعة.

900 ملاحق.. لجنة الكسب غير المشروع تسترد مليارات الدولارات

كشف مصدر مسؤول في اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في سوريا، ل، في 8 كانون الثاني، أن اللجنة لديها أكثر من 900 اسم ملاحق، تقدم قسم منهم بطلب التسوية.

وحسب المصدر، سيتم إبرام التسويات على غرار التسوية الرسمية التي أبرمت مع رجل الأعمال محمد حمشو، في إطار برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة حديثًا، بهدف تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يشتبه في اكتسابهم للحسابات والمصالح من قربهم من النظام السابق.

وأشار المسؤول، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب إدارية، إلى أن التسوية مع رجلي الأعمال السوريين سامر الفوز ووسيم قطان قيد الإنجاز من قبل اللجنة، مؤكدًا أنه سيتم الإعلان عن تسوية كل منها فور انتهاء الإجراءات بهذا الصدد.

استرداد المليارات

حول الحجم الكلي التقريبي للأموال المكتسبة بشكل غير مشروع، من قبل رجال وسيدات الأعمال المقربين من النظام السابق، والتي تم استردادها، كشفت “مصادر مقربة” من اللجنة ل أنها استعادت (على سبيل المثال) من رجل الأعمال السوري محمد حمشو، من أصول وسيولة نقدية، ما قيمته حوالي 800 مليون دولار.

وأشارت إلى أن هذا الحديث يقتصر على الأموال والأصول المستردة من حمشو، دون الحديث عمن هرب وقامت “الجهات المختصة” (بطلب من اللجنة) بمصادرة أصوله بالكامل.

ويرفع هذا الرقم من الأموال المستردة، من حمشو وحده، التقديرات الأولية لحجم الأموال الكلية المستردة من قبل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع منذ تشكيلها في أيار من العام 2025، إلى أكثر من آلاف الملايين من الدولارات الأمريكية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.