تشهد مدينتا الحسكة والقامشلي شرقي سوريا تطورات أمنية متسارعة اليوم، الثلاثاء 3 من شباط، ترافقت مع فرض “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) حظرًا كليًا للتجول، وسط أنباء عن ترتيبات إدارية وأمنية جديدة تقضي بدمج القوى المحلية ضمن ملاك وزارة الداخلية في الحكومة السورية.
وأفاد مراسل أن مدينة القامشلي دخلت في “حالة شلل تام” عقب إعلان “قسد” عبر مكبرات الصوت عن حظر كلي للتجوال، محذرة من أن أي تحرك في الشوارع سيُجابه بـ”استهداف مباشر”.
وشملت الإجراءات الميدانية نشر قناصة فوق نقاط استراتيجية، أبرزها “برج الماء” وأسطح الأبنية العالية في حيي طي وزنود، إضافة إلى “بناء البرج” في مركز المدينة ومشفى “عكاش” المطل على منطقة المطار.
وأشار المراسل إلى انقطاع واسع لشبكات الإنترنت، شمل منظومات الانترنت الفضائي وشبكة “أرسيل” المحلية، مما عاق التواصل داخل المدينة ومع العالم الخارجي.
كما عطلت “قسد” الخدمات في مدينة الحسكة، ومنعت القوات الأمنية تشغيل الأفران في حي “غويران”، بالتزامن مع قطع التيار الكهربائي عن أحياء واسعة منذ مساء الاثنين.
وكانت “قسد” نفذت حملة اعتقالات لعدد من الأهالي داخل مدينة الحسكة، الاثنين، بسبب استقبالهم الأمن العام، بحسب مراسل، وحصلت على أسماء 25 شخصًا.
ملامح اتفاق جديد
بالتوازي مع التوتر الميداني، ظهرت بوادر اتفاق سياسي- أمني أعلن عنه قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي.
وبحسب تصريحات أدلى بها، الاثنين، فإن الساعات المقبلة قد تشهد تغييرًا في طبيعة السيطرة الأمنية داخل المدن.
وأبرز نقاط التفاهمات المعلنة:
- إعادة الهيكلة: دمج “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) ضمن ملاك وزارة الداخلية التابعة للحكومة السورية.
- الانتشار الإداري: بدأت قوى الأمن الداخلي الحكومية بالتمركز في نقاط حيوية داخل الحسكة، ومنها “مركز المرور”.
- إنهاء المظاهر المسلحة: يتضمن إزالة الحواجز العسكرية من داخل الأحياء السكنية وانسحاب الوحدات القتالية إلى ثكنات محددة خارج المدن في مراحل لاحقة.
دلالات التوقيت
يأتي هذا التصعيد في ظل حالة من الضبابية التي تسيطر على منطقة شمال شرقي سوريا، حيث يرى مراقبون أن الإجراءات الأمنية المشددة قد تكون “مرحلة انتقالية” لتثبيت بنود الاتفاق الجديد، في حين يخشى سكان محليون من أن يؤدي هذا التحول إلى عودة القبضة الأمنية وتراجع مستوى الحريات التي كانت متاحة نسبيًا.
وحتى ساعة إعداد هذه المادة، لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب “الإدارة الذاتية” يؤكد أو ينفي تفاصيل الدمج الإداري مع وزارة الداخلية، رغم المظاهر الميدانية التي تؤكد بدء تطبيق تفاهمات على الأرض.
وأعلنت الحكومة السورية و”قسد” عن اتفاق جديد يتضمن وقف إطلاق نار شاملًا بين الجانبين، إضافة إلى التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية.
وبحسب النص المشترك الذي نشرته كل من الحكومة و”قسد” في 30 من كانون الثاني الماضي، يشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.
عسكريًا، تم الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من “قسد” إضافة إلى تشكيل لواء لـ”قوات كوباني” (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
وتضمن الاتفاق دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” (الذراع الحوكمية لقسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين.
وأشار الاتفاق إلى تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
ووفق ما نقله البيان المشترك، فإن هدف الاتفاق توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.
وبدأ دخول القوات الأمنية الحكومية إلى الحسكة، الاثنين، بقيادة قائد الأمن الداخلي المعيّن حديثًا، العلي، يرافقهم عناصر من قوات “أسايش”، كما دخل وفد حكومي إلى مدينة عين العرب/كوباني، ليلتقي بقادة من “قسد” داخل المدينة.
دخول الأمن السوري إلى الحسكة يختبر اتفاق الحكومة و”قسد”
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
