قال الكرملين، الخميس، إن مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام التوصل إلى اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية والمفاوضات من أجل التوصل لتسوية، إلى جانب عمليات تبادل جثث قتلى الحرب بين موسكو وكييف.

وذكر مستشار الكرملين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف أن قضية الأراضي “ليست هي الوحيدة” التي تعرقل التوصل إلى تسوية، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت هذه المسألة تمثل العقبة الأساسية المتبقية أمام السلام.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدث، الأربعاء، قائلاً إن العمل جارٍ بنشاط للتوصل إلى تسوية في المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، واصفاً الخلاف حول الأراضي بأنه قضية رئيسية متبقية يصعب حلها للغاية.

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الجولة الجديدة من المفاوضات الثلاثية المرتقبة في أبوظبي، الأحد، بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا “قد تستمر يومين إذا لزم الأمر”، مضيفاً: “سنبذل كل ما بوسعنا لضمان استمرار الحوار”.

وأوضح أن الجولة الأخيرة من المفاوضات حول أوكرانيا في أبوظبي ليست استمراراً لاجتماعات إسطنبول وأنها مختلفة عنها، لافتاً إلى أن روسيا لا تزال تطرح العاصمة موسكو كمكان لعقد اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان زيلينسكي قد رد على الدعوات المتكررة لزيارة موسكو، أجاب متحدث الكرملين: “لا، لم يستجب”.

الضمانات الأمنية

وفي وقت سابق الخميس، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن موسكو ليست على علم بمضمون الاتفاق بين واشنطن وكييف بشأن الضمانات الأمنية.

وأوضح لافروف للصحافيين: “نحن لا نعرف ما هي الضمانات التي اتفقوا عليها. لكن على ما يبدو، ضمانات لذلك النظام الأوكراني الذي ينتهج سياسة كراهية الروس، والنازية الجديدة”.

وصرّح لافروف بأن “روسيا، على عكس أوكرانيا والولايات المتحدة، لا تعلّق على المحادثات التي تعقد خلف أبواب مغلقة”.

وتابع: “الأطراف التي تحاول الإدلاء بكل أنواع التصريحات حول ما يجري، ومن وعد من، وبماذا وعد.. ببساطة ليس لديها منهج سليم في سلوك التفاوض وأخلاقياته”.

وكان وزير الخارجية الأميركي قال، الأربعاء، إن الضمانات الأمنية المطروحة لأوكرانيا تتضمن نشر عدد محدود من قوات أوروبية إلى جانب ما وصفه بـ”الغطاء الأميركي”، لافتاً خلال إفادة أمام الكونجرس، إلى أن النقاش الدائر بشأن “الضمانات الأمنية، ولا سيما في حالة أوكرانيا، ينتهي عملياً إلى أن الضمانة الحقيقية هي الدعم الأميركي”.

وفي الوقت نفسه، أشار الوزير الأميركي إلى أن نشر عدد محدود من القوات الأوروبية، خصوصاً الفرنسية والبريطانية، في أوكرانيا بعد الحرب “يبقى غير ذي جدوى من دون هذا الدعم”.

وفي تطور ميداني منفصل، قالت روسيا وأوكرانيا، الخميس، إنهما أجريتا أحدث عملية تبادل لجثامين قتلى الحرب، وهي إجراءات منتظمة تهدف إلى السماح لأقارب القتلى في ساحة المعركة بدفن ذويهم.

وذكرت الدولتان في بيانين أن روسيا سلمت أوكرانيا ألف جثمان لجنود أوكرانيين، فيما قال فلاديمير ميدينسكي، المستشار في الكرملين، إن كييف سلمت موسكو جثامين 38 جندياً روسياً.

ونشر ميدينسكي صورة على تطبيق “تليجرام” لعملية التبادل، تظهر شاحنات مبردة بيضاء متوقفة في منطقة مغطاة بالثلوج بجوار غابة، ويقف حولها أشخاص يرتدون بدلات واقية بيضاء للحماية من أي مخاطر بيولوجية.

وأكد مركز التنسيق الأوكراني لتبادل الأسرى إجراء العملية، قائلاً على “تليجرام” إن روسيا سلمت كييف ألف جثمان تزعم موسكو أنها لجنود أوكرانيين.

وبينما تواصل كييف وموسكو تبادل جثامين قتلى الحرب بانتظام، كانت آخر مرة تبادل فيها الطرفان أسرى حرب في أكتوبر 2025، ويتهم كل منهما الآخر بتعطيل عمليات تبادل الأسرى الجديدة.

شاركها.