شهدت مدينة حلب، شمالي سوريا، تحسنًا ملحوظًا بعدد ساعات التغذية الكهربائية في الآونة الأخيرة، حيث تراوحت عدد ساعات الوصل ما بين 16 و20 ساعة في بعض الأحياء.
بالمقابل، اشتكى حلبيون من انقطاع متكرر للتيار الكهربائي وكثرة الأعطال، في حين أن بعض الأحياء الشرقية ما زالت تعاني من الظلام، بسبب انقطاع خطوط الشبكة التي تدمرت خلال سنوات الحرب والقصف الذي طالها.
ويصل عدد ساعات وصل الكهرباء في منزل حسام أفضل بحي حلب الجديدة إلى 20 ساعة يوميًا، كما أن التغذية تصل إلى منزل شذى مراد في حي السريان القديمة إلى 18 ساعة.
ووصلت زيادة ساعات التغذية أيضًا إلى الأحياء الشرقية في حلب، حيث أفاد موسى أبو حسن، رئيس لجنة حي بستان الباشا، في حديث إلى، أن ساعات التغذية تراوحت ما بين 14 و16 ساعة يوميًا، في حين أن التيار لم يكن يأتي إلى الحي سوى لساعتين فقط، خلال الأشهر الأولى التي تلت سقوط النظام.
ما سبب الزيادة؟
المدير العام للشركة العامة للكهرباء في حلب، محمود الأحمد، قال ل، إن الزيادة في عدد وصل ساعات الكهرباء، التي شهدتها حلب، كما بقية المحافظات السورية، سببها الزيادة في الطاقة المولدة.
ووعد بأن هذه الزيادة ستكون دائمة ومستقرة، مشيرًا إلى أنها وصلت إلى أكثر من 15 ساعة يوميًا.
وكانت الحكومة السورية سيطرت على سد “تشرين” شرقي حلب، بعد معارك ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في 19 من كانون الثاني الماضي، والذي يعد من المنشآت الحيوية في المنطقة، إذ يستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية وتنظيم الري وتخزين المياه.
كما سيطرت على سد “الفرات” جنوبي محافظة الرقة، وهو أيضًا يغذي عدة مناطق في سوريا بالتيار الكهربائي.
وسبق أن استجرّت الحكومة الغاز من أذربيجان إلى سوريا، مرورًا بولاية كلس الحدودية، والمحاذية لمدينة حلب، وذلك لتغذية محولات الكهرباء التي تعمل على الغاز.
كما كثفت المؤسسة في حلب، من عمليات إعادة تأهيل المحولات الكهربائية، ما أسهم في زيادة عدد ساعات الكهرباء، بشكل محدود، وإعادة وصل التيار الكهربائي في عدد من الأحياء.
أعطال متكررة
بالتزامن مع ازدياد عدد ساعات الكهرباء في معظم أحياء حلب، ما زالت أحياء أخرى تعاني من أعطال متكررة، ويشتكي سكانها من تباطؤ الشركة في إرسال الفنيين لصيانة المحولات.
حسام عيد، أحد سكان حي الهلك، اشتكى من كثرة أعطال الكهرباء في حيه، حيث يستمر انقطاع التيار لأكثر من أربعة أيام متواصلة، لتعود إلى التعطل مجددًا بعد ساعات قليلة من إصلاحها.
وفي الفترة الأخيرة، استمر انقطاع الكهرباء، لدى عيد لنحو 25 يومًا، مشيرًا إلى أن لجنة فنية قدمت من الشركة لفحص المحول الكهربائي، إلا أنها لم تحرك ساكنًا.
انقطاع الكهرباء عن الحي، أدى إلى حرمانهم من المياه أيضًا، بسبب عدم قدرتهم على تشغيل المحركات لتعبئة الخزانات، ما يضطرهم إلى شراء الصهاريج كل ثلاثة أيام.
من جانبها، تكرر حالات تعطل الكهرباء الطويلة، لدى “أم مهند” من سكان حي بستان الباشا، والتي تمتد إلى 20 يومًا أحيانًا، إضافة إلى ضعف التيار، بسبب كثرة حالات التعدي على الشبكة.
ولم تستفد “أم مهند” من ساعات الكهرباء في حيها، التي تتجاوز الـ15 ساعة يوميًا.
مدير شركة الكهرباء في حلب، الأحمد، قال إن سبب كثرة الأعطال يعود إلى فترة الذروة الشتوية، والتي تشهد زيادة في الأحمال على الشبكة الكهربائية ومراكز التحويل التي كانت موجودة سابقًا، إضافة إلى زيادة في عودة السكان إلى هذه الأحياء.
وأشار إلى أن مديرية الدراسات والتنفيذ تعمل حاليًا على إجراء دراسات في أماكن الاختناقات، والأحياء التي تشهد أعطالًا متكررة، بهدف معالجتها بأقرب وقت ممكن.
بالمقابل، أكد رئيس لجنة حي بستان الباشا، أبو موسى، أن فنيي الكهرباء يستجيبون لاتصالاتهم بشكل سريع، في غضون ساعة تقريبًا، غير أنه أشار إلى أن نفس الأعطال تتكرر دائمًا، بسبب التحميل الزائد على الشبكة، ما يثير استياء الأهالي.
أحياء محرومة
لا تزال بعض الأحياء الشرقية في مدينة حلب محرومة من التيار الكهربائي، بفعل انقطاع الكابلات وتدمير المحولات الكهربائية، جراء القصف الذي مارسه النظام السابق على هذه الأحياء، ما بين عام 2012 وحتى نهاية عام 2016، خلال سيطرة المعارضة (حينها) على تلك المناطق.
وفي حين عادت الشبكة الكهربائية إلى بعض تلك المناطق، ما زالت أحياء أخرى معتمة، لم تصلها الشبكة الكهربائية، حيث يعتمد سكان هذه الأحياء على المولدات الكهربائية (الأمبيرات)، أو الطاقة البديلة/ الشمسية، وهو ما يعد خيارًا مكلفًا للكثير من السكان، نظرًا لارتفاع أسعارها، الذي يفوق دخلهم.
عمار بلايا، أحد سكان حي مساكن هنانو، يعتمد على خط “أمبير” بالاشتراك مع جيرانه لتشغيل الإضاءة في منزله، حيث لم يستطع تركيب الطاقة الشمسية، بسبب ارتفاع تكلفتها.
من جانبه، لجأ ياسر علو، والذي عاد من تركيا مؤخرًا إلى حي طريق الباب، إلى تركيب منظومة طاقة شمسية، بتكلفة 1000 دولار أمريكي.
وقال علو في حديث إلى، إن بعض السكان في الحي يعتمدون على “الأمبيرات” والذي تصل تكلفة “الأمبير” الواحد إلى 65,000 ليرة سورية أسبوعيًا، أي ما يعادل أكثر من 5.5 دولار.
وفي حين أن بعض الأحياء في طريق الباب لم تصلها الكهرباء حتى الأن، رصد علو فنيين من المؤسسة وصلوا الأكبال على الأعمدة، قبل نحو أسبوعين، إلا أن التغذية لم تصل إلى البيوت، حتى لحظة تحرير التقرير.
ويعزو المسؤولون عن قطاع الكهرباء عدم استكمال شبكة التمديد الكهربائي في الأحياء الشرقية إلى نقص الاعتمادات المالية، ما يمنع إجراء أي أعمال ميدانية بشكل منتظم، ويؤخر خطط إعادة وصل الكهرباء إلى المناطق المتضررة.
وقال مسؤول قطاع الكهرباء في المكتب التنفيذي لمحافظة حلب، يوسف الشبلي، في وقت سابق ل، إن المواد الأساسية، مثل الكوابل والأعمدة والمحولات الفرعية وصناديق الوصل وآليات الحفر والخراطة، غير متوفرة أو متوفرة بكميات محدودة، مما يؤدي إلى تأخر إنجاز الأعمال الميدانية بشكل كبير.
كما أن هناك نقص في العمالة المتخصصة والآليات والأدوات التنفيذية اللازمة لتنفيذ الشبكة الكهربائية بشكل كامل، بحسب الشبلي.
وأكد الشلبي حينها أن المحافظة تعمل لتوفير بدائل مؤقتة لوصل الكهرباء للمناطق المتضررة، من خلال التواصل مع منظمات دولية ومحلية، بالتزامن مع التنسيق المستمر مع وزارة الطاقة، لنقل صورة دقيقة عن وضع الكهرباء في مدينة حلب، والعمل على تحسين الخدمات تدريجيًا بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة.
حي الفردوس في حلب بلا كهرباء
تعرفة مرتفعة وقراءة عشوائية
تأتي الزيادة بعدد ساعات التغذية، في وقت يشتكي فيه سوريون من ازدياد تعرفة الفواتير، والتي ارتفعت بنسبة كبيرة، ما أدى إلى حالة واسعة من القلق والاستياء بين المواطنين، إذ أظهرت الإفادات فجوة واضحة بين قيم الفواتير المسجلة ومستويات الاستهلاك الفعلي، في ظل ساعات تغذية محدودة وتراجع القدرة الشرائية.
وعكست شهادات تلقتها عن بلدي من سوريين في عدة مدن، صورة أوسع عن الضغوط المعيشية المتزايدة، وتساؤلات متكررة حول آليات حساب الاستهلاك وعدالة التعرفة المعتمدة، وسط لجوء متزايد إلى بدائل كهربائية أقل تكلفة.
وبحسب ما رصدته، تراوحت قيم الفواتير بين 600 ألف ليرة سورية قديمة وأكثر من مليوني ليرة (الدولار يقابل12 ألف ليرة قديمة وسطيًا)، حتى في منازل يقتصر استخدامها على الأجهزة الأساسية، أو تعتمد جزئيًا على الطاقة الشمسية، أو كانت مغلقة لفترات طويلة، وهو ما أثار استغراب المواطنين، خاصة في ظل ساعات تغذية كهربائية لا تتجاوز ست ساعات يوميًا في عدد من المناطق.
فواتير تلتهم الدخل.. الكهرباء تضغط المجتمع وتختبر الدولة
كما اشتكى حلبيون التقهم من العشوائية في قراءة العدادات، أو عدم خروج الجابي لأخذ البيانات الصحيحة، ما أدى إلى احتساب الصرف على التعرفة الجديدة.
وكانت تنتج سوريا نحو 9.5 جيجاواط (9500 ميجاواط)، لكن الحرب أدت إلى تراجع كبير في الإنتاج ليصل إلى حوالي 1.5 و1.6 جيجاواط في السنوات الأخيرة، أي ما يقل كثيرًا عن الحاجة الفعلية التي تقدر بنحو 6.5 جيجاواط أو أكثر، ليصل الإنتاج مؤخرًا بعد عقد الغاز السوري- الأردني إلى 3 جيجاواط.
Related
المصدر: عنب بلدي
