تعهدت لجنتا القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة بفرض رقابة صارمة على عمليات وزارة الدفاع في منطقة البحر الكاريبي، بعد تقارير عن تنفيذ البنتاجون لضربة جوية قتلت ناجين كانت قصفت قاربهم، في سبتمبر الماضي، بضربة أولى، دمرت القارب ولكنها لم تقتل كافة من كانوا على متنه، وهو ما وصفه مشرعون ومحامون بأنه “جريمة قتل”.

وقال رئيس اللجنة الجمهوري روجر ويكر وأرفع ديمقراطي في اللجنة السيناتور آدم سميث في بيان مشترك إن اللجنة “ملتزمة بفرض رقابة صارمة على عمليات وزارة الدفاع في منطقة الكاريبي”.

وأضافا أن اللجنة “تأخذ بقدر كبير من الجدية، التقارير عن ضربة لاحقة على قارب لنقل المخدرات في منطقة مسؤولية القيادة الجنوبية، وإنها تتخذ إجراءات يدعمها الحزبين، لجمع معلومات كاملة عن الضربة محل السؤال هنا”.

ويشن الجيش الأميركي غارات في بحر الكاريبي ضد قوارب يشتبه بارتباطها بمهربي المخدرات، منذ أشهر، إلا أن التقارير عن هذه الضربة أثارت جدلاً واسعاً واستياءً في الكونجرس.

وقال النائب الديمقراطي سيث مولتون لـ”واشنطن بوست”، إن “قتل ناجين جريمة صريحة، سيتم محاكمة أميركيين بسبب هذا، سواء كجريمة حرب أو كجريمة قتل”.

ضربة 2 سبتمبر

ووفق تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” وشبكة CNN، نقلاً عن مسؤولين وأشخاص مطلعين، فإن غارة استهدفت في 2 سبتمبر الماضي قارباً في منطقة الكاريبي، إلا أن الضربة الأولى لم تقتل جميع الركاب، ولكن أمراً أصدره وزير الدفاع بيت هيجسيث بـ”قتل الجميع”، جعل الجيش الأميركي يشن غارة ثانية استهدف من خلالها الناجين.

ووفق الصحيفة الأميركية، فإن محللي الاستخبارات، وبعد تتبع القارب الذي كان على متنه 11 شخصاً، لفترة طويلة، كانوا شبه مقتنعين بأنه يستخدم لتهريب المخدرات.

وأصاب صاروخ أطلق قبالة ساحل ترينيداد وتوباجو القارب فحوّله إلى كتلة من اللهب. ولمدة دقائق، تابع القادة عبر بث مباشر من طائرة مسيّرة مشهد السفينة المشتعلة. لكن مع تلاشي الدخان، اتضح أن اثنين من الركاب ما زالا على قيد الحياة، متشبثين بحطام القارب المتفحّم.

ونقلت “واشنطن بوست” عن مصدرين مطلعين، قولهما إن فرانك برادلي، قائد العمليات الخاصة الذي كان يقود هجوم 2 سبتمبر من غرفة عمليات في قاعدة عسكرية في نورث كارولاينا، أصدر أمراً بشن ضربة ثانية لقتل الناجيين، امتثالاً لتوجيه هيجسيث بأن يقتل الجميع. وبالفعل تم شن الضربة، وتمزقت أجساد الناجيين في الماء.

وقال مصدر مطلع لـCNN إن وزير الدفاع هيجسيث كان قد أصدر توجيهاً مسبقاً للجيش يقضي بضمان “قتل الجميع” على متن القارب، لكن ليس واضحاً ما إذا كان يعلم بوجود ناجين قبل الضربة الثانية.

ووفق ما نقلت “واشنطن بوست” عن شخصين مطلعين على الضربة، فإن الأدميرال برادلي، اعتبر الناجيين “أهدافاً مشروعة” لأنهم “قد يتواصلون مع مهربين آخرين لإنقاذهم واستعادة شحنة المخدرات”، وأمر بالضربة الثانية امتثالاً لأمر هيجسيث.

استياء واسع

وفي تقارير سرية للبيت الأبيض والكونجرس، برّرت قيادة العمليات الخاصة المشتركة الضربة الثانية بأنها لإغراق القارب وإزالة “خطر ملاحي”، وليس لقتل الناجين، وهو تفسير أثار استياء بعض أعضاء الكونجرس، وفق “واشنطن بوست”.

وقالت النائبة الديمقراطية مادلين دين لـCNN: “أشعر بقلق شديد من عدد السفن التي دمرتها هذه الإدارة من دون أي تشاور مع الكونجرس.. ما رأيته في وثائق سرية يشير إلى عمليات إغراق وقتل، من دون أي دليل واضح على ما يجري”.

واعتبر تود هنتلي، المحام العسكري السابق، في تصريحات لـ”واشنطن بوست”، أن قتلهم “يرقى إلى جريمة قتل”، وأضاف أنه حتى لو كانت الولايات المتحدة في حرب مع المهربين، فإن أمراً بقتل جميع الركاب غير القادرين على القتال هو “جريمة حرب”.

وبعد الضربة الأولى، تم تعديل البروتوكولات لإعطاء الأولوية لإنقاذ المهربين المشتبه بهم إذا نجوا.

وقتلت ضربة في 16 أكتوبر، شخصين واحتجز آخران قبل إعادتها إلى كولومبيا والإكوادور. كما قتلت ضربات في 27 أكتوبر 14 شخصاً وبقي ناج واحد، تُرك لخفر السواحل المكسيكي، ولكنه لم يُعثر عليه.

شاركها.