شهد مستشفى “اللاذقية الوطني”، في 16 من شباط الحالي، وقفة احتجاجية نظمها أطباء مقيمون، بالتزامن مع صدور بيان عن الأطباء المقيمين في مستشفيات مديرية صحة اللاذقية، تضمن مطالب تتعلق بالأجور وساعات الدوام وظروف العمل.
وجاء في البيان أن الخطوة تأتي انطلاقًا من المبادئ الإنسانية التي تُبنى عليها مهنة الطب، وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مؤكدين أنهم، إلى جانب كونهم عنصرًا فاعلًا في المجتمع، يتأثرون بالواقع المعيشي كغيرهم من المواطنين.
رواتب ضعيفة وعمل مجهد
شريحة واسعة من أطباء الاختصاص لم تُصرف رواتبهم منذ تموز 2025، بحسب أحمد ياسين، وهو مقيم في السنة الثالثة (اختصاص أنف أذن حنجرة) في المستشفى “الوطني” باللاذقية، مشيرًا إلى أن الرواتب الحالية لا تكفي أساسًا لتغطية تكاليف النقل والاتصالات، في ظل ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة.
وأضاف، في حديثه ل، أن المطالب المطروحة لا تقتصر على زيادة الرواتب، بل تشمل تحسين الواقع الإداري، وتنظيم جداول العمل التي وصفها بالمجهدة، إضافة إلى الاعتراض على واقع الإقامة ونوعية الخدمات المقدمة للأطباء المقيمين داخل المستشفيات.
وأوضح أن التحركات الأخيرة، سواء عبر البيانات أو الوقفات الاحتجاجية، تهدف إلى الوصول إلى بيئة تدريبية تحفظ كرامة الطبيب وتضمن جودة الخدمة الطبية، مؤكدًا أن الإرهاق المستمر يؤثر بشكل مباشر في الأداء الطبي، فالطبيب المنهك لا يستطيع تقديم الرعاية المثلى للمرضى.
من جهتها، قالت آية الرفاعي، وهي طبيبة مقيمة أخرى في المستشفى “الوطني”، إن الوقفة الاحتجاجية جاءت بعد مطالب متكررة لم تلقَ استجابة واضحة، لافتة إلى أن الشعارات التي رُفعت ركزت على العدالة في الأجور بين الاختصاصات، وتأمين الحماية للطبيب في أثناء تأدية عمله، وتفعيل دور النقابة في متابعة قضايا المقيمين.
واعتبرت أن أي مساس بما يُعرف بـ“طبيعة العمل” يمثل انتقاصًا من حقوق الأطباء، محذرة من أن استمرار الضغوط المعيشية والتنظيمية، قد يدفع مزيدًا من الكوادر الشابة إلى التفكير بترك العمل أو الهجرة، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من نقص في الكوادر.
مطالب الأطباء
أشار الأطباء في بيان حصلت عليه، إلى تأخر صرف الأجور، والتلميح إلى إمكانية إلغاء طبيعة عمل الطبيب، إضافة إلى وعود بزيادة الرواتب منذ أكثر من أربعة أشهر دون تنفيذ فعلي، بحسب نص البيان.
كما لفتوا إلى ضغوط تتعلق بزيادة عدد ساعات دوام الطبيب المقيم، معتبرين أن التركيز والحضور الذهني عنصران أساسيان في العمل الطبي، ما يستدعي تحديد ساعات دوام تراعي الحاجة إلى الراحة، وإتاحة وقت للدراسة والاطلاع على المراجع العلمية.
وتضمنت المطالب:
• إعادة النظر في القانون التنظيمي للإقامة، مع إشراك الأطباء المقيمين في وضع بنوده.
• تحديد ساعات الدوام بما يتناسب مع الحاجة إلى الراحة والتحصيل العلمي.
• الالتزام بصرف الأجور في موعد محدد شهريًا، وإعادة الأطباء الملتحقين من وزارة الدفاع إلى سلم الرواتب.
• صرف طبيعة العمل كاملة، وعدم تعديلها قبل صدور سلم رواتب جديد.
• زيادة الرواتب وتحديد بدل نقدي للساعات الإضافية (المناوبات).
• تأمين وسائل نقل وسكن لائق، وتنظيم التنقلات إلى المشافي الفرعية.
• تأمين الحماية للطبيب في أثناء تأدية عمله، وتشكيل هيئة مستقلة من الأطباء المقيمين تتبع لنقابة الأطباء.
وأكد البيان أن العمل سيستمر في جميع الأقسام لمدة سبعة أيام من تاريخ صدوره، على أن يُحصر لاحقًا في أقسام الإسعاف والطوارئ والعناية المشددة والعمليات الإسعافية اعتبارًا من 22 من شباط الحالي، في حال عدم الاستجابة للمطالب.
مدير الصحة يدعم المطالب
من جهته، قال مدير فرع الصحة في اللاذقية، خليل آغا، ل، إن المديرية تتفهم الاحتجاج، معتبرًا أنه “مطلب حق نظرًا لظروف المهنة في سبيل المرضى”، مضيفًا أن الطبيب يستحق المكافأة والتقدير.
وأضاف آغا أن مطالب الاحتجاج لم تخرج عبثًا، وإنما تتعلق باحتياجات بسبب ظروف الحياة المعيشية، مشيرًا إلى ما يعانيه الأطباء المقيمون من صعوبات في السكن والنقل.
وتابع، “أنا كمدير صحة، أدعم مطالب الأطباء ونأمل الاستجابة من الوزارة، ونقدر ما يعانيه المقيمون، ونعمل ما بوسعنا مع وزارة الصحة والمعنيين لتحسين الواقع المعيشي”.
وعود بزيادة الرواتب
وفي سياق متصل، كانت وزارة المالية السورية قد طرحت مقترحات تتعلق بمشروع قانون لزيادة الرواتب والأجور، يُنتظر صدوره، ويستهدف شرائح محددة من العاملين في وزارات التربية والتعليم، والصحة، والتعليم العالي والبحث العلمي.
مشروع قانون لزيادة رواتب الصحة والتعليم في سوريا
وبحسب مصدر مطلع في وزارة المالية تحدث إلى، في 2 تشرين الثاني 2025، جرى رفع المقترحات إلى الوزراء المعنيين في الجهات التي تتبع لها الفئات المشمولة بالزيادة، تمهيدًا لدراستها ومناقشتها.
وأوضح المصدر حينها أن الزيادة المرتقبة لن تكون شاملة لجميع العاملين ضمن نسبة موحدة، بل ستختلف باختلاف الشرائح الوظيفية، دون تحديد نسب أو آلية واضحة للتنفيذ.
وتأتي تحركات اللاذقية في سياق احتجاجات بدأت في مستشفيات دمشق خلال الأيام الماضية، طالب خلالها أطباء بزيادة الرواتب بما يتناسب مع حجم المسؤوليات وساعات العمل الطويلة، وضمان صرفها بانتظام دون تأخير، إلى جانب تحسين ظروف العمل داخل المستشفيات الحكومية، التي وصفها عدد منهم بأنها لم تعد قابلة للاستمرار في ظل الضغوط المعيشية والإدارية المتزايدة.
Related
المصدر: عنب بلدي
