أُغلقت المدارس في عدة ولايات مكسيكية، وطالبت الحكومات الأجنبية مواطنيها بالبقاء في منازلهم، مع اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق عقب سقوط زعيم “كارتل خاليسكو”، نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، على يد الجيش، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.
وكان سيرفانتس، الملقب بـ”إل مينشو”، زعيماً لإحدى أسرع الشبكات الإجرامية نمواً في المكسيك، والمعروفة بتهريب الفنتانيل والميثامفيتامين والكوكايين إلى الولايات المتحدة، وشنّ هجمات جريئة ضد المسؤولين الحكوميين الذين تصدّوا لها.
وسقط سيرفانتس خلال تبادل لإطلاق النار في ولايته خاليسكو، أثناء محاولة الجيش المكسيكي القبض عليه. وردّ أعضاء الكارتل بالعنف في عدة أنحاء بالبلاد، حيث قطعوا الطرق وأضرموا النيران في المركبات.
ودعت الرئيسة كلوديا شينباوم إلى الهدوء، وأعلنت السلطات، في وقت متأخر من مساء الأحد، أنها أزالت معظم الحواجز التي أقامها الكارتل، والتي يزيد عددها عن 250 حاجزاً، في 20 ولاية.
وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة قدمت دعماً استخباراتياً لعملية القبض على زعيم العصابة، وأشاد بالجيش المكسيكي لنجاحه في القضاء على رجل كان من أخطر المجرمين المطلوبين في كلا البلدين.
“رد فعل”
وأملت المكسيك أن يُخفف استهداف أكبر تجار الفنتانيل في العالم الضغط من جانب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبذل المزيد من الجهود ضد العصابات، لكن الكثيرين ظلوا في حالة ترقب وقلق بانتظار رد فعل العصابة القوية.
ويخشى كثيرون من تصاعد العنف، إذ شهدت جوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو وثاني أكبر مدن المكسيك، إغلاقاً شبه كامل، الأحد، حيث لزم السكان منازلهم خوفاً.
وأُبلغ المسافرون الوافدون إلى مطار المدينة الدولي، مساء الأحد، أن المطار يعمل بطاقم محدود بسبب اندلاع أعمال العنف.
وأفادت السلطات في خاليسكو وميتشواكان وجواناخواتو بسقوط 14 شخصاً على الأقل، الأحد، بينهم 7 من جنود الحرس الوطني.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي سياحاً في بويرتو فالارتا يسيرون على الشاطئ بينما يتصاعد الدخان في الأفق.
وفي جزء آخر من المطار، تجمعت مجموعة من كبار السن المكسيكيين، يتناقشون حول كيفية العودة إلى ديارهم.
“انتصار دبلوماسي”
وقال ديفيد مورا، محلل الشؤون المكسيكية في مجموعة الأزمات الدولية، إنّ سقوط زعيم العصابة وتصاعد العنف يُمثّلان نقطة تحوّل في مساعي شينباوم للقضاء على عصابات المخدرات وتخفيف الضغوط الأميركية.
وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكسيك ببذل المزيد من الجهود لمكافحة تهريب مخدر الفنتانيل، مُهدّداً بفرض المزيد من الرسوم الجمركية أو اتخاذ إجراء عسكري أحادي الجانب إذا لم تُحقق البلاد نتائج ملموسة.
وظهرت مؤشرات مبكرة على أنّ جهود المكسيك لاقت استحساناً من الولايات المتحدة.
وأشاد السفير الأميركي رون جونسون بنجاح الجيش المكسيكي وتضحياته، في بيان صدر مساء الأحد. وأضاف: “في ظل قيادة الرئيس ترمب والرئيسة شينباوم، وصل التعاون الثنائي إلى مستويات غير مسبوقة”.
لكن مورا أشار إلى أنّ ذلك قد يُمهّد الطريق لمزيد من العنف، حيث تستغلّ الجماعات الإجرامية المتنافسة الضربة التي وُجّهت إلى عصابة “خاليسكو” (CJNG).
وقال: “قد تكون هذه لحظة ترى فيها تلك الجماعات الأخرى ضعف الكارتل، فتسعى لاغتنام الفرصة لتوسيع نفوذها والسيطرة على كارتل خاليسكو في تلك الولايات”.
وأضاف مورا: “منذ تولي الرئيسة شينباوم السلطة، أصبح الجيش أكثر صداميةً وعنفاً ضد الجماعات الإجرامية في المكسيك، وهذا يبين للولايات المتحدة أنه إذا واصلنا التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية، فبإمكان المكسيك تحقيق ذلك، ولسنا بحاجة إلى قوات أميركية على الأراضي المكسيكية”.
“منظمة إرهابية أجنبية”
وكان “إل مينشو” هدفاً رئيسياً. وأفادت وزارة الدفاع، في بيان، أن أوسيجويرا سيرفانتس، الذي أُصيب في عملية القبض عليه، الأحد، في تابالبا بخاليسكو، على بُعد ساعتين بالسيارة جنوب غرب جوادالاخارا، توفي أثناء نقله جواً إلى مكسيكو سيتي.
وأوضح البيان أن القوات تعرضت لإطلاق نار خلال العملية، ما أسفر عن سقوط 4 أشخاص في الموقع. كما أُصيب 3 آخرون، بينهم أوسيجويرا سيرفانتس، وتوفوا لاحقاً.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، عبر منصة إكس، بأن الحكومة الأميركية قدمت دعماً استخباراتياً للعملية.
وكتبت: “كان ‘إل مينشو’ هدفاً رئيسياً للحكومتين المكسيكية والأميركية باعتباره أحد أكبر مهربي الفنتانيل إلى بلادنا”. وأشادت بالجيش المكسيكي لجهوده.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية رصدت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال إل مينشو. وتُعد عصابته “خاليسكو للجيل الجديد” واحدة من أقوى وأسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، وبدأت نشاطها حوالي عام 2009.
وفي فبراير 2025، صنّفت إدارة ترمب العصابة منظمة إرهابية أجنبية.
وانتقدت شينباوم استراتيجية “الرأس المدبر” التي اتبعتها الإدارات السابقة، والتي استهدفت قادة العصابات، مما أدى إلى اندلاع موجات عنف جديدة مع تفكك العصابات.
ورغم شعبيتها في المكسيك، إلا أن الأمن يُمثل مصدر قلق مستمر، ومنذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه قبل عام، تتعرض لضغوط هائلة لتحقيق نتائج ملموسة في مكافحة تهريب المخدرات.
وتُعدّ عصابة خاليسكو من أكثر العصابات عدوانية في هجماتها على الجيش، بما في ذلك المروحيات، وهي رائدة في إطلاق المتفجرات من الطائرات المسيّرة وزرع الألغام.
وفي عام 2020، نفّذت محاولة اغتيال مروّعة باستخدام القنابل اليدوية والبنادق عالية القوة في قلب مدينة مكسيكو، استهدفت رئيس شرطة العاصمة آنذاك، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الفيدرالي.
