طالب الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، بالاستقلال التام، مع عدم استبعاد المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف ضامن خارجي، مرشحًا إسرائيل للعب هذا الدور، بصفتها “الجهة الأنسب”، بحسب قوله.

وأكد حكمت الهجري عدم وجود أي صلة بما سماه “نظام دمشق”، مشبهًا أيديولوجيا الحكومة السورية بتنظيم “القاعدة”، التي يصعب على المجتمع الدرزي العيش في وسطها.

وأشار إلى فشل جميع محاولات بناء دولة مدنية بدستور قائم على المساواة التي كان يعمل عليها حتى آذار 2025.

ووصف الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز الحكومة الحالية بأنها “أكثر وحشية” من النظام السابق الذي مارس ضغوطًا على الدروز أيضًا، مشيرًا إلى أن “السلطة السورية الحالية لا تسعى إلى تدمير الدروز فحسب، بل أي أقلية لا تتفق معهم”.

وأضاف الهجري في مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية نشرتها اليوم، الثلاثاء 13 من كانون الثاني، “ندفع ثمنًا باهظًا، لكن نضالنا يكمن في الثبات والحفاظ على هويتنا بشرف وكبرياء”، مشيرًا إلى “وجود  أكثر من 200 رهينة محتجزة عند الحكومة السورية، بينهم أطفال مجهولو المصير”.

وأوضح الهجري أن”سبب الجريمة الوحيدة التي قُتل فيها أبناء الطائفة تعود لكونهم دروزًا فقط، واصفًا الحكومة السورية بتنظيم “الدولة الإسلامية”، ومتهمًا إياها بأنها تشكل امتدادًا مباشرًا لتنظيم “القاعدة”، وفق تعبيره.

ووصف الهجري الأحداث التي شهدتها السويداء في تموز 2025 بـ”المجزرة التي أودت بحياة أكثر من ألفي درزي، شملت عمليات إعدام واغتصاب وانتهاكات وحرق أحياء لأشخاص من نساء وأطفال ورضع”.

وأضاف أن الأعمال السابقة “كانت قرارًا من النظام المظلم في سوريا وجميع الجماعات الإرهابية العاملة انطلاقًا من دمشق، قائلًا “إنها إبادة جماعية”.

وأشار الهجري إلى أن ما وصفها بـ”المجزرة الأخيرة”، أثبتت عدم الاستطاعة على الاعتماد على أحد لحماية الطائفة الدرزية، مشيرًا إلى أن الثمن باهظ للغاية، لكنه لن يذهب سدى، وأعرب عن تطلعه إلى مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا.

وقال، “نعيش منذ تموز 2025 في حالة استنفار قصوى، جميعنا، صغارًا وكبارًا، مُكرّسون للدفاع عن المنازل وعن وجودنا. لقد أرادوا تدميرنا”، أُحرقت قرى بأكملها، ولجأ سكانها إلى المدارس والمباني العامة، ويعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء”.

واقع السويداء

قال الزعيم الدرزي، أن الواقع في السويداء صعب للغاية، مشيرًا إلى أن من كانوا يعملون خارج المحافظة لا يستطيعون العودة إلى وظائفهم، والطلاب يتجنّبون الدراسة في جميع أنحاء سوريا.

كما لا تقبل المستشفيات خارج المحافظة أي حالات من السويداء للعلاج، ويُرسل مرضى السرطان في مراحله الأخيرة إلى حتفهم لعدم وجود قسم للأورام في المحافظة، وقد عالجت إسرائيل مئات المرضى والجرحى في مستشفياتها، بحسب الهجري.

وبحسب الهجري، عانت جميع مكونات المجتمع السوري من عنف شديد، بمن في ذلك العلويون، مؤكدًا وجود إدراك واسع النطاق لضرورة ضمان الحقوق الكاملة لكل فئة، مبيّنًا “استمرار العلاقة الاستراتيجية مع القوات الكردية التي أعرب عن تقديره لأدائها المدني والأمني”.

وأوضح الهجري أن الانضمام إلى “الحرس الوطني” يشهد اهتمامًا شعبيًا ورغبة في الالتحاق بصفوفه، على الرغم من أنه لا يزال في مراحله التأسيسية، ويعاني حاليًا من بعض الصعوبات اللوجستية، مشيرًا إلى احتمالية سد الصعوبات تدريجيًا في المستقبل القريب مع تقدم عملية البناء والتنظيم.

العلاقة مع إسرائيل

قال الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، إن”إسرائيل أنقذتنا من الإبادة الجماعية”، في ظل واقع “مرير”، عاشته الطائفة خلال الأشهر الأخيرة، “تخللته مجزرة وحشية راح ضحيتها أكثر من ألفي شخص”.

وأضاف، “لا يوجد ممر إنساني مع إسرائيل، وهذا ما يجعل الحصول على المساعدات أمرًا بالغ الصعوبة، ولكن ليس سرًا أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكريًا، وأنقذت الدروز من الإبادة الجماعية حين كانت تحدث، وقد تم ذلك من خلال غارات جوية أوقفت المجزرة فعلياً”.

وأكد الهجري أن العلاقة بين إسرائيل والدروز في سوريا ليست وليدة اليوم، فقد تأسست هذه العلاقة قبل سقوط نظام الأسد بزمن طويل، وهناك صلات دم وروابط عائلية، وهي علاقة طبيعية، وفق تعبير الهجري.

الزعيم الدرزي وصف إسرائيل بالدولة التي تحكمها قوانين دولية، وأيديولوجيا يسعى الهجري للوصول إليها، مشيرًا إلى أن “الدروز مسالمون، لا عدوانيون، ويريدون الحفاظ على طابعهم المميز”.

وتابع، “نحن نرى أنفسنا جزءًا لا يتجزأ من وجود دولة إسرائيل، كذراعٍ أقامت تحالفًا معها، هذه العلاقة دولية وذات أهمية بالغة، إسرائيل هي الضامن الوحيد والجهة المخولة بالاتفاقات المستقبلية.”

وتوقع الهجري تقسيم سوريا وبناء حكم ذاتي بالتزامن مع الاستقلال، وهو يمثل مستقبلًا أفضل للأقليات واستقرارًا إقليميًا لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها.”، أوضح الهجري.

وأشار إلى وجود دعم دولي من خلال الصحافة ومؤسسات حقوق الإنسان، معربًا عن خيبة أمله العميقة من العالم العربي، قائلًا، “لم تدعمنا دولة عربية واحدة، لقد اختاروا الوقوف مع القاتل لا مع الضحية، وصورتنا الصحافة العربية كأبناء الشيطان”.

ووفقًا للهجري، “لم يُدن أي زعيم عربي المجزرة، بل إن هناك دولًا متورطة بشكل مباشر في دعم النظام، وعلى رأسها تركيا”.

أحداث السويداء

بدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.

وتدخلت الحكومة السورية، في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.

وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.

وما زالت المحافظة تشهد أحداثًا أمنية بشكل شبه يومي، خاصة في مناطق التماس بين قوات الحكومة السورية و”الحرس الوطني” التابع لحكمت الهجري، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بتأجيج الأوضاع، وتصعيد الأزمة.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.