اختبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نحو متزايد مدى تأثير امتداد الانتقام السياسي إلى منظومة العدالة، إلا أن محاولاته لملاحقة خصومه السياسيين المتصورين خلال ولايته الثانية، لم تكن فعالة في تحقيق نتائج قضائية، وفق موقع “أكسيوس” الأميركي.

وذكر الموقع الأميركي، أن هيئات المحلفين الكبرى الفيدرالية تصدر في أغلب الحالات لوائح اتهام، ولم ترفض ذلك سوى 5 مرات فقط من أصل أكثر من 165 ألف قضية على مستوى الولايات المتحدة في عام 2013، وفق بيانات مكتب إحصائيات وزارة العدل.

ويحتاج الادعاء إلى موافقة 12 عضواً فقط من أصل 23 في هيئة المحلفين الكبرى لتأمين توجيه الاتهام، ما يبرز الفجوة بين تهديدات ترمب السياسية، واستجابة النظام القضائي لها. وأحال البيت الأبيض طلب موقع “أكسيوس” للتعليق إلى وزارة العدل، التي لم تصدر رداً فورياً.

قضايا كومي وليتيتيا جيمس

ورفضت هيئة محلفين كبرى فيدرالية في سبتمبر الماضي، توجيه الاتهام إلى المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، جيمس كومي، في واحدة من ثلاث تهم.

غير أن الادعاء وجه له الاتهام في التهمتين المتبقيتين، بما في ذلك مزاعم الإدلاء ببيانات كاذبة أمام الكونجرس، وعرقلة إجراء برلماني.

لكن القضية أُسقطت في نهاية المطاف، بعدما قضى قاض فيدرالي بأن تعيين ترمب للمدعية الخاصة التي اختارها بنفسه، ليندسي هاليجان، كان غير قانوني.

وفي يناير، أمر القاضي هاليجان بتوضيح سبب تعريفها نفسها على أنها المدعية العامة للمنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا رغم قرار المحكمة، قبل أن تستقيل لاحقاً في ذلك الشهر.

ويعود الخلاف بين كومي وترمب إلى سنوات، منذ تحقيق كومي في احتمال وجود تنسيق بين حملة ترمب الانتخابية لعام 2016 وموسكو.

كما أُسقطت التهم الموجهة إلى المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، أيضاً في نوفمبر، بعد اعتبار تعيين هاليجان معيباً من الناحية القانونية.

وبعد أقل من أسبوعين على رفض قاض قضية الاحتيال العقاري التي رفعتها الوكالة ضد جيمس، حاولت وزارة العدل مجدداً، لكن هيئة محلفين كبرى رفضت للمرة الثانية توجيه الاتهام إليها.

وكانت جيمس قد أصدرت في عام 2024 حكماً يُلزم ترمب بدفع أكثر من 450 مليون دولار بسبب عقود من الاحتيال المالي، غير أن محكمة استئناف ألغت العقوبة في أغسطس.

وكان مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية قد قدم في أبريل الماضي، إحالة جنائية بحق جيمس بزعم تزويرها بيانات مصرفية للحصول على “شروط قروض أكثر ملاءمة”.

فشل محاولة اتهام 6 ديمقراطيين

ومؤخراً، رفضت هيئة محلفين كبرى، الثلاثاء الماضي، توجيه الاتهام إلى ستة نواب ديمقراطيين بسبب مقطع فيديو دعوا فيه أفراد القوات المسلحة إلى رفض الأوامر غير القانونية.

ولم ينجح مكتب المدعية العامة للعاصمة واشنطن، جانين بيرو، في تأمين توجيه اتهام على خلفية الفيديو الذي ظهرت فيه عضوة مجلس الشيوخ إليسا سلوتكين (عن ميشيجان) والنواب ماجي جودلاندر (عن نيوهامشير)، وجايسون كرو (عن كولورادو)، وكريس ديلوزيو وكريسي هولهان (عن بنسلفانيا)، إضافة إلى السيناتور مارك كيلي (عن أريزونا).

وكان المحاربون القدامى الديمقراطيون الستة، قد ذكّروا في مقطع مصور مدته 90 ثانية نُشر على منصة “إكس”، المجتمعين العسكري والاستخباراتي بأن “لا أحد مُلزم بتنفيذ أوامر تنتهك القانون أو الدستور”، دون الإشارة إلى أي توجيه محدد.

وكان ترمب قد اتهم هؤلاء المشرعين بـ”سلوك تحريضي”، وقال إنه “يعاقب عليه بالإعدام”، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المدعية العامة لواشنطن جانين بيرو ستسعى مجدداً إلى توجيه اتهامات بحق هؤلاء المشرعين.

شاركها.