وقعت الفلبين واليابان اتفاقيتين دفاعيتين، الخميس، إحداهما تتيح لقواتهما تبادل الإمدادات والخدمات، إذ يسعى البلدان إلى تعزيز التعاون الأمني والعلاقات الدفاعية في ظل تصاعد التوترات مع الصين.
واجهت اليابان توترات سياسية وتجارية وأمنية متزايدة مع الصين، بعدما أثارت تصريحات لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تتعلق بتايوان غضبت بكين. كما دخلت اليابان والفلبين في نزاعات إقليمية منفصلة مع بكين في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، ما زالت مستمرة وتهدد بجذب الولايات المتحدة، حليف للدولتين الآسيويتين.
ووقع وزير الخارجية الياباني، توشيميتسو موتيجي، ونظيرته الفلبينية، ماريا تيريزا لازارو، على الاتفاقيتين في مانيلا خلال جولة دبلوماسية تشمل الشرق الأوسط، وآسيا لمدة 9 أيام، وتتضمن زيارة إسرائيل، والأراضي الفلسطينية، وقطر والهند، في مؤشر على اتساع الحضور الاستراتيجي لطوكيو.
وأعلن موتيجي ولازارو أيضاً، تقديم مساعدات أمنية رسمية بقيمة 6 ملايين دولار من طوكيو، لتمويل بناء منشآت لاستيعاب قوارب مطاطية ذات هياكل صلبة تبرعت بها اليابان لتعزيز قدرات مانيلا البحرية.
فيما عبرت طوكيو عن مخاوفها إزاء تصاعد التوترات البحرية في شرق آسيا، وعارضت أي محاولة أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن، ودعمت الأمن البحري الفلبيني ضمن إطار عمل ثلاثي أوسع مع الولايات المتحدة.
تعزيز التعاون الدفاعي
وقال موتيجي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لازارو في أعقاب مراسم التوقيع: “أكدت أنا والوزيرة أيضاً على أهمية التعاون الثلاثي بين اليابان والفلبين والولايات المتحدة في مواجهة أوضاع استراتيجية تزداد خطورة”.
وأشار إلى أن الفلبين واليابان، وهما حليفتان للولايات المتحدة، تعتزمان تعزيز تعاونهما مع واشنطن من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.
وتسمح اتفاقية الشراء والخدمات المتبادلة تسمح للقوات المسلحة للبلدين بتبادل الدعم اللوجستي والإمدادات والخدمات، كما ستساعد هذه الاتفاقية على ضمان تنفيذ اتفاقهما بشأن الزيارات العسكرية المتبادلة، الذي دخل حيز التنفيذ العام الجاري، وفق “بلومبرغ”.
كما تعهدت اليابان بتقديم مساعدة أمنية رسمية جديدة للفلبين، حيث تدعم طوكيو جهود مانيلا لحماية مطالباتها في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد، الذي تطالب بكين بالسيادة على أجزاء كبيرة منه.
وقال موتيجي خلال المؤتمر، إن اليابان تعارض “المحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن بالقوة أو الإكراه في بحري الصين الشرقي والجنوبي”.
وخلال اجتماعهما، ناقش الدبلوماسيان أيضاً، تطوير البنية التحتية والأمن الاقتصادي والزراعة، وسلاسل التوريد، وأشباه الموصلات، وتنمية جزيرة مينداناو، حيث تخطط اليابان لتقديم 1.63 مليار ين كمساعدة للاتصال الرقمي في المنطقة الجنوبية من الفلبين.
وفي منتصف عام 2024، وقع البلدان اتفاقية الوصول المتبادل، التي تسمح بنشر قوات أي من البلدين على أراضي الآخر لإجراء تدريبات قتالية مشتركة وعلى نطاق أكبر، بما في ذلك تدريبات بالذخيرة الحية، وفق “أسوشيتد برس”.
دخلت اتفاقية الوصول المتبادل حيز التنفيذ في سبتمبر الماضي، بينما لا يزال المسؤولون اليابانيون والفلبينيون يتفاوضون على اتفاقية أخرى تهدف إلى تعزيز أمن المعلومات الدفاعية والعسكرية السرية للغاية التي يمكن أن يتبادلها البلدان.
في أبريل 2025، أعلن الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء الياباني آنذاك، شيجيرو إيشيبا، بشكل مشترك، بدء المفاوضات بشأن اتفاقية الاستحواذ والخدمات المتبادلة في مانيلا.
توتر متصاعد
تأتي زيارة موتيجي في الوقت الذي تتولى فيه الفلبين رئاسة رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، ومع تصاعد التوترات في مضيق تايوان.
وخلال الأشهر الماضية، وقعت اشتباكات في المياه المتنازع بين سفن تابعة لقوات خفر السواحل الفلبينية والصينية. وقال المجلس البحري الوطني في مانيلا، هذا الأسبوع، إن التوترات كانت “نتيجة مباشرة لأنشطة الصين غير القانونية والمتواصلة والقسرية والعدوانية والمضللة داخل المناطق البحرية للفلبين”.
وإلى جانب نزاعهما حول بحر الصين الشرقي، تدهورت العلاقات بين طوكيو وبكين مؤخراً. وتحذر طوكيو من أن السلام والاستقرار في محيط تايوان “أمران حيويان” للأمن العالمي.
