أعلن مصدر حكومي سوري، وهيئة عمليات الجيش، مساء السبت، انتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي منحتها الحكومة لقوات سوريا الديمقراطية، فيما قالت وزارة الخارجية إنها لم تتلقَّ أي رد إيجابي على العروض المقدمة، مشددة على أولوية التهدئة والحوار، في وقت تحدثت فيه “قسد” عن رصد حشود عسكرية اعتبرت أنها تشير إلى “نية واضحة للتصعيد، وجرّ المنطقة نحو مواجهة جديدة”.
وقال مصدر حكومي لوكالة الأنباء السورية “سانا” إن “الهدنة انتهت مع تنظيم قسد، والحكومة السورية تدرس خياراتها”، كما أشار وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إلى أن “الحكومة تدرس خطواتها المستقبلية بعد انتهاء المهلة لقوات قسد”.
ويسري منذ أيام وقف لإطلاق النار في إطار تفاهم بين الحكومة و”قسد”، لمدة 4 أيام وحتى مساء السبت، ينصّ على استكمال البحث في مستقبل دمج المؤسسات الكردية بمحافظة الحسكة في إطار المؤسسات الحكومية بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها.
دمشق تنفي تمديد المهلة
ونفى مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية محمد الأحمد، في بيان، صحة ما يتم تداوله بشأن تمديد المهلة التي منحتها الحكومة السورية إلى قوات سوريا الديمقراطية “قسد” حول مستقبل الحسكة.
وذكر الأحمد أن “قسد” تطلب على الدوام “المُهل والهدن كسباً للوقت، ولكن بشكل غير مفهوم الهدف، كما تحاول اليوم بث الإشاعات بشأن تمديد الهدنة، ظناً منها إحراج الدولة السورية”.
وأشار إلى أنه “حتى الآن لا يوجد أي رد إيجابي على عروض الدولة السورية، وعلى العكس، كان هناك خرق مستمر للهدن ووقف إطلاق النار”، موضحاً أن “الدولة السورية قدمت عرضاً متعلقاً بمناصب عليا في الدولة، وحتى الآن لم تُرشح (قسد) أحداً”.
ونص الاتفاق الذي أبرمته الحكومة السورية وقوات “قسد”، في 18 يناير، على دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ”قسد” ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل “فردي” بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية، مع حماية خصوصية المناطق الكردية.
وأشارت الرئاسة السورية في بيان، الثلاثاء الماضي، إلى أنه تم التوصل إلى تفاهم مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي لكي “يقوم بطرح مرشح من (قسد) لمنصب مساعد وزير الدفاع، إضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية”.
“كل الخيارات متاحة”
وذكر مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية أن “كل الخيارات متاحة، مع تقديم التهدئة والحوار لإنفاذ القانون، بجعل سوريا موحّدة والشعب السوري مصان الحقوق، بعيداً عن التضييق والتهديد، ومخدّماً بأفضل الخدمات”.
وأردف: “من خلال عدم الالتزام بوقف إطلاق النار، والخروقات المتكررة، وعدم الرد على عروض القيادة السورية، نرى تفسير ذلك بأنه عائد للانقسام الداخلي داخل صفوف (قسد)، وسلب القرار الوطني منهم لغايات حزبية ضيقة موجهة من الخارج”.
وشدد الأحمد على أن “كل السلاح الثقيل والخفيف والمتوسط يجب أن يكون بيد الدولة السورية ممثلة بوزارتي الدفاع والداخلية، لأنه لا داعي لأن تكون أي قطعة سلاح خارج هاتين المؤسستين، لكونهما ستؤمنان الحماية ضد التهديدات الأمنية الخارجية والداخلية”.
واعتبر الأحمد دخول عناصر تنظيم حزب العمال الكردستاني PKK إلى الأراضي السورية “خرقاً واضحاً للقانون الدولي والأعراف، لكونه منظمة إرهابية، عداً عن مخالفته القوانين السورية، وسيتم التعامل مع هذه الخروقات قانونياً”.
وأكد أنه “ليس هناك تحفظ على أسماء معينة من (قسد) لتولي المناصب في الحكومة، في حال قدمت مرشحين يتمتعون بالوطنية والسمعة الطيبة والقدرة الفنية والتقنية للقيام بمهامهم”.
وفي المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان، السبت، إن الحكومة السورية “تواصل، بشكل ممنهج، تحضيراتها العسكرية وتصعيدها الميداني في مناطق الجزيرة وكوباني، على الرغم من اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بين الجانبين”.
وأضافت “قسد” في بيان أنه “تم رصد تحشيدات عسكرية وتحركات لوجستية تؤكد وجود نية واضحة للتصعيد وجرّ المنطقة نحو مواجهة جديدة”.
وأشارت إلى أن قواتها “تعرّضت، اليوم، لهجومين منفصلين في منطقة الجزيرة، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار”.
وأكدت “قسد” على أنها ملتزمة ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن ما تقوم به الحكومة السورية “من استعدادات عسكرية يتناقض كلياً مع التزاماتها، ويكشف عن مساعٍ متعمدة لإفشال التهدئة والدفع باتجاه الحرب بدل الحلول السياسية”.
وطالبت قوات سوريا الديمقراطية، المجتمع الدولي، والجهات المعنية ببذل جهود عاجلة لضمان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على منع أي خطوات تصعيدية من شأنها تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وسيطرت قوات الحكومة السورية على مساحات واسعة من الأراضي في الشمال والشرق خلال الأسبوعين الماضيين من قوات سوريا الديمقراطية في تحول سريع للأحداث.
وكانت قوات الحكومة تقترب خلال الأيام الماضية من آخر مجموعة من المدن التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي عندما أعلن الرئيس أحمد الشرع بشكل مفاجئ عن وقف إطلاق النار، مانحاً قوات سوريا الديمقراطية مهلة حتى مساء السبت لوضع خطة للاندماج مع الجيش السوري.
ذكرت مصادر أمنية كردية لوكالة “رويترز” أنه مع اقتراب الموعد النهائي، عززت قوات سوريا الديمقراطية مواقعها الدفاعية في مدن القامشلي والحسكة وعين العرب (كوباني) استعداداً لمعارك محتملة.
من جانبهم، قال مسؤولون سوريون ومصادر في قوات سوريا الديمقراطية، في وقت سابق السبت، إنه من المرجح أن تمدد مهلة السبت لعدة أيام، وربما تصل إلى أسبوع.
