انقسم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، السبت، بشدة حول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ دعا البعض إلى ممارسة التكتل ضغوطاً اقتصادية قوية على إسرائيل، بينما أوضح آخرون أنهم غير مستعدين للذهاب إلى هذا الحد.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس لدى وصولها لحضور اجتماع مع الوزراء في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن: “إننا منقسمون حول هذه القضية… إذا لم يكن لدينا صوت موحد… حول هذا الموضوع، فلن يكون لنا صوت على الساحة العالمية. لذلك فإنها بالتأكيد معضلة كبيرة”.

وأضافت كالاس أنها “ليست متفائلة كثيراً” بأن الوزراء يمكن أن يتفقوا حتى على اقتراح وصفته بأنه متساهل -لأنه أقل صرامة من الخيارات الأخرى- والذي يقضي بالحد من وصول إسرائيل إلى برنامج لتمويل الأبحاث تابع للاتحاد الأوروبي.

وفي تصريح لها عقب الاجتماع، قالت إن وزراء خارجية الاتحاد حثوا الولايات المتحدة على إعادة النظر في قرارها عدم السماح لمسؤولين فلسطينيين بالمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأدت الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، لتسليط الضوء على الخلافات عميقة الجذور بين دول الاتحاد الأوروبي، وعددها 27، حيال الشرق الأوسط.

وتنتقد حكومات عديدة بالاتحاد الأوروبي أفعال إسرائيل في الحرب، خاصة فيما يتعلق بقتل المدنيين وفرض القيود على دخول المساعدات الإنسانية. لكنها لم تتمكن من الاتفاق على إجراءات سياسية أو اقتصادية مؤثرة من التكتل.

ودعت دول، مثل إيرلندا وإسبانيا والسويد وهولندا، إلى تعليق اتفاقية التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي مع إسرائيل. لكن الحلفاء التقليديين لإسرائيل، مثل ألمانيا والمجر وجمهورية التشيك، رفضوا اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وقال وزير الخارجية الإيرلندي سايمون هاريس: “إذا لم يتصرف الاتحاد الأوروبي بشكل جماعي الآن، ويفرض عقوبات على إسرائيل، فمتى سيفعل؟ ما الذي يمكن أن يتطلبه الأمر أكثر من ذلك؟ إن الأطفال يتضورون جوعاً”.

فيما قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، السبت، إن إسرائيل تقوّض حالياً حل الدولتين من خلال إجراءاتها في غزة.

وأضاف راسموسن للصحافيين عقب الاجتماع في كوبنهاجن أن “إسرائيل تقوّض حالياً حل الدولتين”.

مجاعة في غزة

قال مرصد عالمي للجوع يعمل مع الأمم المتحدة ووكالات إغاثة كبرى الأسبوع الماضي إنه خلص إلى وجود مجاعة في محافظة غزة.

والاتحاد الأوروبي هو أكبر شركاء إسرائيل التجاريين، إذ يقول التكتل إن قيمة التبادل التجاري بينهما بلغت 42.6 مليار يورو (49.9 مليار دولار) العام الماضي.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن “برلين أوضحت أن على إسرائيل احترام المبادئ الإنسانية في حربها ضد حركة ‘حماس’، وإن ألمانيا علّقت تسليم الأسلحة التي يمكن استخدامها في غزة”.

لكنه قال إن ألمانيا “غير مقتنعة تماماً” باقتراح تقييد وصول إسرائيل إلى أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للأبحاث، متسائلاً كيف سيكون تعليق هذا التعاون المدني، الذي وصفه بـ”المعقول”، مفيداً.

ويقول مسؤولو المفوضية الأوروبية إنهم اقترحوا هذا الإجراء لإرسال إشارة أولية إلى إسرائيل ولأنه لا يحتاج إلى إجماع لتمريره. فالدعم من 15 دولة سيكون كافياً إذا كانت تمثل 65% من سكان الاتحاد الأوروبي.

توغل عسكري

وصعَّد الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية حول مدينة غزة منذ يوم الجمعة، منهياً توقفاً مؤقتاً لإطلاق النار هناك كان يسمح بتسليم المساعدات.

وتمضي إسرائيل قدماً في خطتها للسيطرة الكاملة على قطاع غزة، بدءاً بمدينة غزة، بعد ما يقرب من 23 شهراً من اندلاع الحرب، في حين تواجه استنكاراً عالمياً بسبب الجوع في القطاع المحاصر.

وذكر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أن “الوقف التكتيكي للنشاط العسكري” لن يطبق في مدينة غزة التي اعتبرها “منطقة قتال خطرة”.

في الشهر الماضي، أعلنت إسرائيل وقفٍ العمليات العسكرية لمدة 10 ساعاتٍ يومياً في أجزاءٍ من قطاع غزة، وفتح ممراتٍ جديدةٍ للمساعدات، وتنفيذ عمليات إسقاط جوي للمساعدات، وذلك تحت وطأة تنديد منظمات أممية ودولية والعديد من الدول بتجويع الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين في القطاع.

وتواجه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة؛ بسبب الأزمة الإنسانية في غزة، وقد انهارت محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة في الدوحة بين إسرائيل وحركة “حماس” دون أيّ اتفاقٍ في الأفق.

وكانت “حماس” قد قبلت مقترح وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، الذي قدمه الوسيطان القطري والمصري، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه، وأصر على “صفقة شاملة”، مشدداً على أن “الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حركة (حماس)”.

شاركها.