كشف مصدر دبلوماسي فرنسي، أن وزارة الخارجية الفرنسية تعمل على تشجيع وحث وطمأنة الشركات الفرنسية التي ترغب بالاستثمار في سوريا،
الدبلوماسي قال خلال جلسة مع صحفيين حضرتها عني بلدي :”لدينا أدوات لدفع هذا التوجه وتعزيزه بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الفرنسية”.
في شهر شباط، فتحت وزارة الاقتصاد الفرنسية الباب أمام الشركات لتقديم أفكارها ومشاريعها، وهذه مرحلة أولى تتيح للشركات اتخاذ قرارها، قال المصدر، مضيفًا، بعد ذلك، هناك أدوات يمكن أن نقدم من خلالها الضمانات، لا سيما فيما يتعلق بالتصدير إلى سوريا.
وأضاف:”اليوم نحن نقوم بالتنسيق مع شركات فرنسية موجودة هنا، ونحن على اتصال بمجلس الأعمال السوري الفرنسي، والفكرة هي تنظيم لقاء رسمي لمجلس الأعمال السوري الفرنسي بحضور شركات فرنسية وسورية”.
اتصالات فرنسية سعودية سورية
في الوقت ذاته أشار المصدر الدبلوماسي الفرنسي إلى أن الخارجية الفرنسية على اتصال وثيق مع المملكة العربية السعودية والمؤسسات الخليجية الرسمية والشركات السعودية، إذ يوجد عدد كبير من الشركات الفرنسية الناشطة في السعودية.
توجد عراقيل بطبيعة الحال، يضيف المصدر، ويجب أن تتأكد عملية الاستقرار في سوريا، وفي الوقت نفسه، إذا استثمرنا في سوريا فإن ذلك يساهم في تعزيز الاستقرار فيها، كما أن مكافحة الإفلات من العقاب عامل مهم أيضًا، ما يهم الشركات هو الاستقرار، ونحن نقوم بطمأنة هذه الشركات في هذا الإطار.
الدعم الإنساني وقطاع الأعمال والبنى التحتية
صرح المصدر الدبلوماسي الفرنسي بأن سوريا تعود تدريجيًا إلى المنظومة الاقتصادية بعد رفع عقوبات قيصر عنها، ولكن هذا المسار يتطلب وقتًا، و”أعتقد أنه مع رفع العقوبات فإن الأمور من شأنها أن تسير في الاتجاه الصحيح، وكان الاتحاد الأوروبي أول جهة ترفع العقوبات منذ شهر أيار 2025″.
يقول المصدر، أن هناك أيضًا جانبًا متعلقًا بالدعم الإنساني والتنمية، وهو مستمر في سياق مختلف، إضافة إلى عودة الوكالة الفرنسية للتنمية ودعم أولويات الحكومة السورية، مبينًا أن الحكومة الفرنسية لديها خبرات في مجالات المياه والصحة والزراعة، و”نرى أن هناك إمكانية عودة سريعة للمشاريع إلى سوريا، بحيث يمكن أن تبصر النور خلال هذا العام”.
ولفت إلى أن هناك كذلك مشروع لدعم المصرف المركزي السوري، إذ أن أحد أبرز العراقيل يتمثل في عدم استقرار النظام البنكي والمصرفي في سوريا، ونعمل على تعزيز المنظومة المصرفية السورية من خلال تقديم الخبرة، بما يساهم في إيجاد بيئة ومناخ ملائمين لصالح الشركات.
إطار أخلاقي للاستثمارات الفرنسية
“يفترض أن تستثمر الشركات الفرنسية وفق إطار أخلاقي واحترافي، ووفق المعايير الدولية، وهذا كان أحد أسباب مغادرتها سوريا سابقًا، زمن نظام الأسد، فغالبية الشركات الفرنسية كانت محقة عندما غادرت، نظرًا لكل المخاطر القانونية التي كانت قائمة”، يقول المصدر الدبلوماسي الفرنسي.
وفيما يتعلق بحقوق الملكية في سوريا، أوضح أن هذا “ملف كبير ومعقد” بسبب القوانين التي اعتمدها نظام الأسد على حساب الشعب السوري، “وهو ما دفعنا إلى دعم مشاريع خاصة في هذا المجال، فنحن نقوم بدعم العائلات الأرامل مع أطفالها لاستعادة حقوق ملكيتها، وقدمنا دعمًا خاصًا حول هذا الموضوع”.
وتابع: “خلال فترة حكم بشار الأسد، كان هناك ما يُلاحظ كمشروع هندسة ديمغرافية، وهذا الموضوع يشغلنا”.
شرط محاسبة “مرتكبي العنف” لاستمرار الدعم
أكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في حديث له إلى صحفيين سوريين في باريس، أن فرنسا تقف إلى جانب الرئيس السوري، أحمد الشرع، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذا الدعم لم يكن غير مشروط.
وقال إن العقوبات التي رُفعت عن سوريا يمكن إعادتها من جديد، خاصة فيما يتعلق بموضوع العنف ضد العلويين والدروز.
وأضاف إن الرسالة التي وجهتها فرنسا للشرع هي أن يبيّن لباريس بأن دمشق أجرت عمليات تحقيق للعثور على المسؤولين عن مرتكبي أعمال العنف وإحالتهم إلى القضاء.
ولفت المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إلى إنزال عقوبات أوروبية على مرتكبي هذه الأعمال.
بالمقابل، يعتقد كونفافرو أن الحكومة السورية أجرت تقدمًا في هذا المجال.
الساحل والسويداء
جرت أعمال عنف في سوريا في الأشهر التي أعقبت سقوط النظام، وأخذت طابعًا طائفيًا، لا سيما في الساحل السوري وفي محافظة السويداء.
في الساحل السوري، اندلعت الأحداث في 6 من تموز 2025، على خلفية تحركات لعناصر من النظام السابق، قابلتها أرتال من مسلحين موالين للحكومة.
أدت هذه التحركات إلى عنف متبادل، حيث سقط فيها ما يقارب 2500 شخص مابين عسكريين ومدنيين، بحسب تقديرات حكومية وأممية.
أما في السويداء، فقد جرت الأحداث في 13 من تموز 2025، بعد اشتباكات بين فصائل محلية، موالية للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، وعشائر البدو، المقيمة في المحافظة.
وتدخلت الحكومة بدعوى فض الاشتباكات بين الجانبين، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما استدعى رئيسها الروحي، الهجري، للاستجداء بإسرائيل، والتي تدخلت لمصلحة الفصائل المحلية.
التدخل الإسرائيلي أدى إلى خروج القوات الحكومية من المدينة، والتمركز على أطرافها، إلا أن خروجها تبعته أعمال عنف، بطابع انتقامي، بحق عوائل البدو، لحقه خروج “فزعات” عشائرية، انتهى باتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين.
Related
المصدر: عنب بلدي
