كشف العدوان الجوي الاسرائيلي الذي استهدف مساء امس الاربعاء بلدات جرجوع، الكفور ، وانصار في قضاء النبطية، حجم الدمار والاضرار الفادحين الذي لحق بأحياء بأكملها ودمر عشرات المنارل السكنية والمحال التجارية، وتسبب بتشريد عائلات باتت بكل مأوى في اجواء طقس بارد وقارس، في مشهد يعكس استبداد وتجني هذا العدو الذي يتمادى في استهداف المدنيين وامنهم وارزاقهم كل يوم.
جرجوع
بلدات جرجوع وانصار والكفور رفعت منذ ساعات صباح اليوم ركام الغارات الجوية المعادية ، والكارثة كبيرة ، ومأساة المواطنين تزداد.
ففي بلدة جرجوع التي استهدف الطيران الحربي المعادي مبنى مؤلفا من 5 طوابق يقع عند المدخل الجنوبي للبلدة ، ادى الى تدميره بالكامل وتهجير 5 عائلات كانت تسكنه، فضلا عن عدد من المحال التجارية واستراحة ومقهى ، وعملت منذ الصباح جرافة تابعة لبلدية جرجوع على فتح الطريق التي اقفلت بفعل الاحجار والردميات التي سببتها الغارة على المبنى المحاذي للطريق.
واعتبر رئيس بلدية جرجوع المهندس محمد محيدلي اثر تفقده المبنى المستهدف ” ان العدو الاسرائيلي استهدف من خلال طائراته الحربية المواطنين الابرياء الذين كانوا يسكنون في مبنى مؤلف من 5 طوابق, عدا عن 4 محال تجارية هي أبواب للرزق للمواطنين، ولدينا بنتيجة هذا العدوان البربري 22 وحدة سكنية غير صالحة للسكن ، وسكانهم ابرياء ولا صحة لمزاعم العدو بوجود رصاصة واحدة في المبنى او سلاح وذخائر.
وقال:” تعودنا على هذا العدو ان يمارس استبداده وتهجيره للاهالي واذيتهم وهذه سياسة مبرمجة يعتمدها في كل القرى ، ولكن اهل جرجوع ككل اهل الجنوب ، صامدون في ارضهم ، ولن نتركها ، ونحن على خط المقاومة منذ اطلقها الامام السيد موسى الصدر واعلن حينها ان اسرائيل شر مطلق .

الكفور
وفي بلدة الكفور ، بدا المشهد اكثر مأسوية واسى ، الطيران الجوي المعادي دمر مبنى مؤلفا من 3 طوابق ويقع في وسط حي سكني ، مما تسبب بدمار كلي وجزئي لاكثر من 35 منزلا ، وتشريد عشرات العائلات الامنة.
المبنى المستهدف والدي دمره الطيران المعادي يعود للمؤهل الاول المتقاعد في قوى الامن الداخلي حسن نعمة ، ويسكنه مع اولاده وهو مقعد يعاني من مرض عصبي ، عاشت عائلته لحظات مروعة عندما اعلن عبر اعلام العدو عن الانذار باخلاء المنزل ، وكيفية نقل الوالد المريض ، والتنقل في طقس شديد البرودة ، والهلع الذي عم الحي بأكمله .
ام علي زوجة صاحب المبنى المستهدف حاولت ان تجد بعضا من اثاث او ذكريات منزلهم الذي تحولت طوابقه ال3 الى ركام واطلال ، استطاعت ان تجد ألعاب احفادها وبعض كتبهم وهي ” الصواريخ والذخائر ” التي زعم العدو بانها السبب لتدمير منزلهم ، وقالت : “لن تنال اسرائيل من ارادتنا ولن تنال من عزيمتنا، باقون في الجنوب رغم كل الدمار ، لقد دمرت اسرائيل بيوتنا وارزاقنا ولكننا متسبثون بأرضنا ، الارض لنا ، وهذا المنزل هو لابن الدولة ، ابن مؤسسة قوى الامن الداخلي ، المريض والمتقاعد ، اين وزير الداخلية يسأل عن حسن نعمة المؤهل المتقاعد ، لسنا خائفين وكلنا مع المقاومة ولو دمرت كل منازلنا سننصب الخيم ونسكن فيها ، وهذه الارض لنا وسننتصر ولسنا مرتزقة مثلكم ايها الصهاينة”.
وقالت : كنت احضر الافطار، معظمنا كان صائما امس عندما علمنا من الاعلام ان منزلنا مهدد، لماذا لم يأت الجيش اللبناني ويكشف على المنزل ويتفادى تدميره وتدمير حي بأكمله ، ولماذا الحكومة عبر اتصالاتها لم تتحقق من وجود شيء في المنزل .
أنصار
وفي بلدة انصار، كان حجم الدمار في المباني السكنية يوازي حجم الاضرار في المحال والمؤسسات التجارية ، فالمبنى السكني الذي دمره الطيران المعادي يقع وسط حي سكني ويحاذي الشارع الرئيسي الذي يعتبر النبض الاقتصادي والتجاري في البلدة ، حيث تنتشر عشرات المحال والمؤسسات التجارية والمقاهي والافران ، والتي اصيبت باضرار فادحة جراء عصف الغارة الجوية .
مأساة
وفي تداعيات العدوان الجوي الاسرائيلي فقد توفّي الفتى علي الأكبر حسن بيطار (13 عاما ) بعد سقوطه من سطح منزله في حي المقاصد في مدينة النبطية بينما كان يتابع القصف الذي استهدف منطقتَي جرجوع والكفور، اذ أن قدمه انزلقت أثناء وجوده على السطح، ما أدى إلى سقوطه من الطابق الرابع ووفاته على الفور”. وقد نعته أسرة ثانوية المصطفى النبطية وهو الطالب في الصف الثامن (الفرع الإنكليزي).
مجلس الجنوب
الى ذلك، عملت فرق من مهندسي وموظفي مجلس الجنوب على الكشف على الأضرار الناتجة عن العدوان الإسرائيلي وتأمين المساعدات للنازحين جراء العدوان الإسرائيلي الذي استهدف بلدات جرجوع والكفور وأنصار في قضاء النبطية وبلدتي قناريت والخرايب في قضاء الزهراني، وبادرت فرق مجلس الجنوب بتوجيه من رئيس المجلس هاشم حيدر وبشكل فوري الى الكشف على الأضرار ومسحها في المنازل والمباني الأحياء والشوارع التي استهدفتها الاعتداءات
كما اجرى رئيس مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي اتصالات برؤساء البلديات التي استهدفها العدوان للوقوف على الحاجيات والخدمات التي يمكن تقديمها للعائلات التي تدمرت منازلهم.