قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، إن الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، لايثق بالإسرائيليين، لكنه مستعد للتفاوض من أجل بلاده.

ويأتي لقاء براك في وقت يجري الحديث فيه عن اتفاق أمني على وشك إتمامه بين سوريا وإسرائيل، إلا أن سوريا تريده على أساس اتفاق فض الاشتباك 1974.

المبعوث الأمريكي، خلال لقاء أجراه مع بودكاست “Mario Nawfal“، مساء 28 من آب، أشاد بالرئيس السوري أحمد الشرع، قائلًا “أصدق الرئيس الشرع وأثق به، وأنا متأكد أن أهدافه متوافقة مع أهدافنا”.

واعتبر براك أن أهداف الشرع اليوم تتماشى مع أهداف وتطلعات الإدارة الأمريكية، إذ قال إن “الرئيس السوري الانتقالي يسعى إلى تصفير المشاكل مع دول الجوار السوري، وخلق تفاهمات مع المحيط، وإعادة بلاده إلى مسار جديد من الازدهار والاستقرار”

“لا توجد خطة بديلة لسوريا”، وفق تعبير المبعوث الأمريكي، داعيًا إلى “دعم الشرع وفريقه بالموارد والمساءلة وغيرها”.

وبالنسبة للاتفاق بين سوريا وإسرائيل، فأوضح براك أن الجانبين التقيا في باريس لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة، ثم التقيا لاحقًا في اجتماع ثانٍ، واصفًا الأجواء بـ “الإيجابية”.

إلا أنه أشار إلى أن الشرع لا يثق بإسرائيل، مردفًا “لم تعد العديد من البلدان العربية تثق بها بعد ما حصل في غزة”.

لكن المبعوث الأمريكي أوضح أن الشرع “مستعد للتفاوض من أجل مصلحة بلاده”.

وردًا على منتقدي رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، قال براك إن “البديل هو الفوضى والعودة إلى وضع أسوأ مما كان عليه نظام الأسد”.

وأضاف أن الإسرائيليين يعتبرون أن خطوط سايكس بيكو بعد السابع من أكتوبر لم تعد “ذات معنى”، وهم يتحركون حيث يشاؤون لحماية بلادهم.

بالنسبة للوضع في لبنان، فقد طلب براك من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، “منح لبنان فرصة ونفحة من التسامح والتفاهم”، مضيفًا على أنه قال لنتنياهو: “لا يمكنك أن تكون شديد القسوة على الجميع وتفعل ما تريد وقت ما تريد، لأن ذلك سيعود عليك في النهاية”.

نتنياهو، وعقب لقائه مع الزعيم الروحي لطائفة الدروز في إسرائيل، موفق طريف، الخميس 28 من آب، قال تعليقًا على الحكومة السورية الحالية، “لست شخصًا ساذجًا وأفهم مع من نتعامل”.

محادثات متوقفة

وفق هيئة البث الإسرائيلية (مكان)، فإن المحادثات بين سوريا ولبنان توقفت مؤقتًا عقب أحداث العنف التي شهدتها مدينة السويداء السورية، لكن “الطرفين لا يستبعدان إمكانية تجديدها مستقبلًا”.

وتطرق الرئيس السوري، أحمد الشرع خلال لقائه، مع وفد عربي ضم رؤساء تحرير وسائل إعلام ووزراء سابقين في القصر بدمشق، في 24 من آب الحالي، إلى موضوع المفاوضات مع إسرائيل.

واعتبر أنه لا يمكن نسخ تجربة “الاتفاقات الإبراهيمية” لأن الظروف بين إسرائيل وسوريا تختلف عن الدول العربية الأخرى، مشيرًا إلى أن لدى سوريا أرض محتلة وهي الجولان، والأولوية هي العودة لاتفاقية “فض الاشتباك” 1974، وأن التقسيم لم ينجح في سوريا.

وكان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني التقى، في 19 من آب الحالي، بوفد رسمي إسرائيلي ترأسه وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، في باريس، وذلك بوساطة أمريكية تهدف إلى بحث سبل خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في الجنوب السوري.

وركزت المباحثات على ملفات أمنية وسياسية، أبرزها مراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، وتأكيد مبدأ عدم التدخل في الشأن السوري الداخلي، إلى جانب دراسة تفاهمات ثنائية يمكن أن تسهم في استقرار الأوضاع في المنطقة الجنوبية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

يُعد هذا اللقاء الثاني بين الشيباني وديرمر، الذي سبقه لقاء في 25 من تموز الماضي.

واعتبر اللقاء أعلى مستوى من التواصل الرسمي بين الطرفين منذ أكثر من ربع قرن، وتحديدًا منذ الاجتماع الذي نظمه الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، عام 2000 في بلدة شيبردزتاون، والذي جمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.