نفى “حزب الله” اللبناني علاقته في الاستهدافات المتكررة التي شهدتها منطقة المزة في دمشق خلال الفترة الماضية.
وكانت وزارة الداخلية السورية قالت إن الصواريخ ومنصات الإطلاق التي استخدمت في تنفيذ الاعتداءات، إضافة إلى الطائرات المسيرة التي ضُبطت، تعود إلى الحزب.
وأصدرت العلاقات الإعلامية في “حزب الله” اليوم، الأحد 1 من شباط، تعليقًا على ما وصفتها بـ”التهم التي أطلقتها وزارة الداخلية السورية، من خلال الزج باسم الحزب جزافًا”، بحسب تعبير العلاقات العامة.
وأكدت أن “حزب الله ليس لديه أي نشاط أو ارتباط أو علاقة مع أي طرف في سوريا، وليس له أي تواجد على الأراضي السورية، وهو حريص كل الحرص على وحدة سوريا وأمن شعبها، مشيرة إلى أن موقف الحزب معلن منذ زمن وليس جديدًا”.
وزارة الداخلية السورية أعلنت أن وحداتها الأمنية نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، في ريف دمشق، سلسلة من العمليات “الدقيقة”، استهدفت خلية “إرهابية”، متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة بدمشق ومطارها العسكري.
وأسفرت العمليات عن تفكيك الخلية بالكامل وإلقاء القبض على جميع أفرادها، بحسب بيان وزارة الداخلية، الذي نشرته اليوم.
وجاءت العمليات عقب رصد وتتبع ميدانيين مستمرين، لمناطق انطلاق الصواريخ في كل من منطقتي داريا وكفرسوسة، بحسب بيان الوزارة.
وأفضت الجهود الأمنية إلى تحديد هوية أحد منفذي الاعتداءات التي وصفتها الوزارة بـ “الإرهابية” ومراقبته بدقة، وصولًا إلى الكشف عن باقي أفراد الخلية.
وإثرها، نفذت عدة مداهمات أمنية، أُلقي القبض خلالها على جميع “المتورطين”، وضُبط عدد من الطائرات المسيرة التي كانت مجهزة للاستخدام في أعمال “إرهابية”.
مرتبطة بـ “جهات خارجية”
الوزارة ذكرت أن التحقيقات الأولية مع المقبوض عليهم، بيّنت ارتباطهم بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق التي استخدموها في تنفيذ الاعتداءات، إضافة إلى الطائرات المسيرة التي ضُبطت، تعود إلى “حزب الله” اللبناني.
وأقر المتورطون بتحضيرهم لتنفيذ اعتداءات جديدة باستخدام الطائرات المسيرة، إلا أن إلقاء القبض عليهم أحبط مخططهم قبل تنفيذه، إذ صودرت جميع المضبوطات، وأحيل المقبوض عليهم إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات اللازمة.
ما قصة الاستهدافات
سقطت ثلاث قذائف صاروخية في منطقة المزة بدمشق، في 3 من كانون الثاني الماضي، ولم تسفر عن إصابات أو ضحايا.
وقالت مديرية إعلام دمشق، إن إحدى القذائف أصابت قبة مسجد “المحمدي”، والثانية مبنى الاتصالات، فيما سقطت الثالثة في محيط مطار “المزة”.
وشهدت المنطقة ذاتها، في 9 من كانون الأول 2025، انفجارًا في محيط مطار “المزة” العسكري، بعد استهدافه بثلاث قذائف مجهولة المصدر، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.
مراسل في دمشق، أفاد حينها أن الانفجار ناجم عن استهداف قذائف صاروخية مجهولة المصدر محيط مطار “المزة” العسكري، وأضاف أن دوي الانفجار سمع في أرجاء العاصمة دمشق، قبل أن تعلن “سانا” نقلًا عن مصدر أمني أن قوى الأمن الداخلي تمكنت من العثور على منصات إطلاق القذائف الصاروخية، دون إيراد أي تفاصيل أخرى.
كما أصيبت امرأة جراء انفجارات هزت العاصمة دمشق، في 14 من تشرين الثاني 2025، في وقت قالت وزارة الدفاع إن الحادث ناتج عن استهداف حي “المزة 86” بصواريخ من نوع “كاتيوشا”.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لوكالة “سانا” الرسمية، إن الانفجار أسفر عن إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار مادية بالمكان.
ووفق الخريطة التي أدرجتها “الإخبارية” في التسجيل، يقع مكان إطلاق الصواريخ في منطقة اللوان ضمن كفر سوسة على أطراف مدينة دمشق.
ويعد حي “المزة 86” من الأحياء المكتظة سكانيًا، وتنتشر فيه المساكن العشوائية بكثرة، ولا يبعد كثيرًا عن حي المزة فيلات الذي يضم مقار أمنية ودبلوماسية.
أطراف متعددة لها مصلحة
الأطراف التي لديها مصلحة بقصف دمشق متعددة، وفق الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن عمار جلو، وتشمل بعض الفصائل المندمجة في الحكومة، لكنها غير راضية عن بعض توجهاتها سواء من ناحية الانفتاح على كافة مكونات الشعب السوري، أو من ناحية الانفتاح والمرونة التي تبديها دمشق في مسألة المفاوضات مع إسرائيل.
وقال جلو، في حديث سابق إلى، إن هناك أطرافًا أخرى من خارج الحكومة، مثل فصائل السويداء أو “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وبعض خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، وفلول النظام السابق، ولديها مصلحة في إظهار الحكومة على أنها ضعيفة وغير قادرة على حفظ الأمن في مراكز حساسة ضمن العاصمة السورية.
من جهته، رأى الباحث في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” معتز السيد، أن المعطيات تشير إلى أن المستفيد الأبرز من هذه العمليات، هو جماعات مسلحة مرتبطة بفلول النظام السابق، تسعى لإحداث بلبلة أمنية داخل العاصمة، مشيرًا إلى أن هذا النمط من العمليات لا يعكس قدرة استراتيجية بقدر ما يعكس محاولة استعراضية لاستجرار دعم أو إعادة إحياء حضور متآكل، الأمر الذي يجعل العملية محدودة الأثر وضمن سقف إرباك مؤقت لا أكثر.
Related
المصدر: عنب بلدي
