قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الأحد، إن استهداف المرشد علي خامئني يُعد إعلان “حرب شاملة ضد الشعب”، وذلك بعد تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل دعماً للمحتجين، ودعوته إلى إنهاء حكم خامئني المستمر منذ 37 عاماً، فيما أعلنت طهران رفع القيود المفروضة على الإنترنت خلال الاحتجاجات.

وأضاف بيزشكيان على منصة “إكس” أن “العقوبات اللا إنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني”.

وجاءت هذه التصريحات بعدما دعا ترمب، السبت، إلى إنهاء حكم خامنئي، قائلاً: “حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران”، وذلك في تصريحات أدلى بها لمجلة “بوليتيكو”، في وقت أشارت فيه المعطيات إلى تراجع الاحتجاجات الواسعة المطالبة بإنهاء النظام.

وحمل المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، ترمب “مسؤولية التسبب في سقوط ضحايا وأضرار وتشويه سمعة الإيرانيين”، خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد على مدار الأسبوعين الماضيين، ووصفه بـ”المجرم”.

ونقلت ⁠وسائل ‌إعلام إيرانية رسمية عن ⁠خامنئي ⁠قوله إن “التحريض الأخير ضد إيران كان مختلفاً لضلوع الرئيس الأميركي فيه شخصياً”، على حد قوله.

وأضاف أن “هؤلاء المرتبطين بإسرائيل وأميركا تسببوا في أضرار جسيمة وقتلوا الآلاف خلال الاحتجاجات”، على حد وصفه.

وتابع: “لن نجر البلاد إلى حرب لكننا لن ندع المجرمين المحليين أو الدوليين يفلتون من العقاب”، وقال: “لن نترك مثيري الشغب في الداخل، والأسوأ هم من بالخارج”.

وكان ترمب دعا الإيرانيين، الثلاثاء، إلى مواصلة الاحتجاجات و”السيطرة على المؤسسات”، قائلاً إن “المساعدة في الطريق”، قبل أن يغيّر الرئيس الأميركي موقفه، الأربعاء، بشكل مفاجئ، ويذكر أنه أُبلغ بأن عمليات القتل قد توقفت.

رفع قيود الإنترنت

وفي وقت لاحق، قال التلفزيون الإيراني إن بيزشكيان أصدر توجيهات إلى المجلس الأعلى للأمن القومي برفع القيود المفروضة على الإنترنت “عقب انتهاء الأحداث الأخيرة”.

من جانبه، قال مسؤول إيراني، الأحد، إن السلطات تحققت من قتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص في الاحتجاجات التي شهدتها إيران، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، متهماً “إرهابيين ومثيري شغب مسلحين” بقتل “الإيرانيين الأبرياء”، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز”.

وأضاف المسؤول الإيراني: “لا يتوقع أن يرتفع عدد القتلى النهائي بشكل حاد”، مضيفاً أن “إسرائيل وجماعات مسلحة في الخارج قدمت الدعم والتسليح للذين خرجوا إلى الشوارع”.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي على خلفية مصاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق طالبت بإنهاء الحكم، لتتحول بذلك إلى أعنف اضطرابات تشهدها البلاد منذ ثورة عام 1979.

وأشارت السلطة القضائية، الأحد، إلى إمكانية تنفيذ أحكام إعدام. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، السبت، إنها تحققت من قتل 3308 أشخاص، مع وجود 4382 حالة أخرى قيد المراجعة، موضحةً أنها تحققت من القبض على أكثر من 24 ألف شخص.

وشهدت إيران السبت، حالة من “الهدوء الحذر” بعد موجة احتجاجات واسعة قمعتها السلطات بعنف، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا واعتقالات جماعية، فيما انحسرت احتمالات توجيه عسكرية أميركية، مع اتجاه ترمب إلى خطاب أقل تصعيداً، مثنياً على قرار طهران بوقف تنفيذ الإعدامات.

وقال عدد من السكان تواصلت معهم “رويترز”، إن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ 4 أيام. وأفاد السكان، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً على سلامتهم، بتحليق طائرات مسيرة فوق المدينة لكن لم تكن هناك أي مؤشرات على احتجاجات كبيرة يومي الخميس أو الجمعة.

ويصعب الحصول على المعلومات من إيران بسبب حجب خدمات الإنترنت، الذي رفع جزئياً لبضع ساعات فجر السبت، لكن منصة “نتبلوكس” لمراقبة الإنترنت أفادت بأن الحجب أعيد فرضه في وقت متأخر من مساء السبت. 

شاركها.