أطلق ضباط تابعون لإدارة الهجرة في الولايات المتحدة، النار، الخميس، على شخصين في سيارة في بورتلاند بولاية أوريجون وجرى نقلهما للمستشفى، وحضت السلطات الأميركية، سكان المدينة، على التزام الهدوء بعد تصاعد التوتر، غداة إطلاق ضابط النار على سيدة أخرى في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، ما أودى بحياتها. 

ووصفت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، راكب السيارة بأنه “مهاجر فنزويلي غير شرعي ينتمي إلى شبكة دعارة عابرة للحدود تحمل اسم (ترين دي أراجوا) Tren de Aragua”، كان متورطاً في حادث إطلاق نار وقع مؤخراً في بورتلاند.

وقالت الوزارة في بيان، إن السائق حاول دهسهم عندما عرّف العملاء عن أنفسهم للركاب أثناء “توقيف مركبة مستهدفة” ظهر الخميس.

وأضاف البيان، أن ” أحد العملاء أطلق طلقة دفاعية خوفاً على حياته وسلامته. والسائق انطلق مع الراكب، هارباً من مكان الحادث”، حسبما ذكرت وكالة “أسوشيتد برس”.

وأطلق ضابط من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ICE، النار على امرأة تقود سيارة في مدينة مينيابوليس، ما أودى بحياتها، ما أثار توترات حادة في الكونجرس، حيث ثار غضب الديمقراطيين إزاء الحدث وما تبعه من ردود فعل زملائهم الجمهوريين عليها، وسط تلويح بعرقلة التصويت على ميزانية وزارة الأمن الداخلي، والتهديد بإغلاق الحكومة.

توتر متصاعد

وقالت شرطة بورتلاند في بيان: “هناك شخصان في المستشفى بعد إطلاق نار تورط فيه موظفون فيدراليون”، وحالة المصابين غير معروفة، مؤكدة أنها ليست طرفاً في إطلاق النار الذي وقع الخميس.

وقال قائد شرطة المدينة، بوب داي، خلال مؤتمر صحافي: “نتفهم المشاعر والتوتر المتزايد الذي يشعر به الكثيرون في أعقاب إطلاق النار في مينيابوليس، لكنني أطلب من المجتمع التزام الهدوء بينما نعمل على معرفة المزيد”.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، إنه يحقق في إطلاق النار الذي تورطت فيه قوات من هيئة الجمارك وحماية الحدود، بينما توّرط في إطلاق النار في مينيسوتا أحد ضباط وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ICE، وهي هيئة منفصلة داخل وزارة الأمن الداخلي.

وأوضح مكتب شرطة بورتلاند، أن الضباط استجابوا في البداية لبلاغ عن حادث إطلاق نار خارج مستشفى Adventist Health مساء الخميس، ووجد رجلاً وامرأة مصابين بطلقات نارية. وقرر الضباط أنهم أصيبوا في إطلاق النار مع عملاء فيدراليين.

ولم يتضح على الفور المزيد من التفاصيل بشأن ملابسات إطلاق النار في بورتلاند، كما لم يتسن الحصول على تأكيد مستقل فوري لهذه الرواية، أو لأي انتماء عصابي لركاب السيارة.

وخلال حوادث إطلاق نار سابقة، تشمل عملاء مشاركين في حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشديد إجراءات الهجرة في مدن أميركية، بما في ذلك إطلاق ضابط في إدارة الهجرة والجمارك النار، الأربعاء، على امرأة في مينيابوليس، أثارت أدلة فيديو شكوكاً بشأن وصف الإدارة للأسباب التي أدت إلى حوادث إطلاق النار. 

في المقابل، ألقى ترمب وحلفاؤه باللائمة على نحو مستمر على عصابة “ترين دي أراجوا” باعتبارها السبب الجذري للعنف، وتجارة المخدرات غير المشروعة التي تعاني منها بعض المدن الأميركية.

وتسبب حادث إطلاق النار في تصعيد التوترات في مدينة لطالما كانت علاقتها بالرئيس ترمب متوترة، بما في ذلك جهوده الأخيرة التي لم تنجح لنشر قوات الحرس الوطني في المدينة. 

وأدى قرار ترمب بإرسال قوات عسكرية إلى مدن أميركية، لإنفاذ إجراءات سلطات الهجرة إلى اندلاع احتجاجات ليلية طويلة خارج مبنى إدارة الهجرة والجمارك في بورتلاند.

عسكرة فيدرالية

وقالت رئيسة مجلس المدينة، إيلانا بيرتل جيني، خلال اجتماع: “بقدر ما نعلم، لا يزال هذان الشخصان على قيد الحياة ونأمل الحصول على مزيد من الأخبار الإيجابية خلال فترة ما بعد الظهر”.

ودعا عمدة بورتلاند، كيث ويلسون، ومجلس المدينة، وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ICE، إلى إنهاء جميع عملياتها في أكبر مدن ولاية أوريجون حتى انتهاء مجريات تحقيق شامل.

وأشار ويلسون خلال مؤتمر صحافي، إلى أنه لا يؤمن بالضرورة برواية الحكومة الفيدرالية عن إطلاق النار، مضيفاً: “كان هناك وقت يمكننا أن نصدقهم. لكن ذلك الوقت ولّى منذ زمن طويل”. 

وجاء في بيان مشترك لعمدة ومجلس المدينة: “نقف متحدين كمسؤولين منتخبين في القول إننا لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي، بينما تتآكل الحماية الدستورية ويتصاعد إراقة الدماء”. وأضاف البيان: “بورتلاند ليست (ساحة تدريب) للعملاء العسكريين، و(القوة الكاملة) التي هددت بها الإدارة لها عواقب مميتة”. 

من جانبه، قال السناتور الديمقراطي عن ولاية أوريجون، كايس جاما، الذي يعيش بالقرب من مكان إطلاق النار، إن أوريجون ولاية ترحيبية، لكنه طلب من العملاء الفيدراليين المغادرة. وقال جاما: “أنتم غير مرحب بكم. عليكم أن تغادروا أوريجون”.

وقال مسؤولو المدينة، إن “العسكرة الفيدرالية تقوض السلامة العامة الفعالة القائمة على المجتمع، وتتعارض مع القيم التي تميز منطقتنا. سنستخدم كل الأدوات القانونية والتشريعية المتاحة لحماية الحقوق المدنية والإنسانية لسكاننا”. وحثوا السكان على التحلي “بالهدوء والعزيمة خلال هذه الأوقات الصعبة”.

وتجمع عشرات الأشخاص، مساء الخميس، بالقرب من المكان الذي عثرت فيه شرطة بورتلاند على الجرحى، فيما حض السناتور الديمقراطي من ولاية أوريجون، جيف ميركلي، المتظاهرين على التزام السلمية. وكتب في منشور على منصة “إكس”: “ترمب يريد إثارة أعمال شغب. لا تقعوا في الفخ”.

شاركها.