علّق موردو مدخلات رقائق H200 التي تنتجها شركة “إنفيديا” الإنتاج، الجمعة، بعد أن منع مسؤولو الجمارك الصينيون شحنات هذا النوع من معالجات الذكاء الاصطناعي المعتمدة حديثاً من دخول البلد الآسيوي، حسبما أفادت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.
وأفاد مصدران مطلعان بأن مصنعي المكونات الأساسية لرقائق H200، مثل لوحات الدوائر المطبوعة، أوقفوا التصنيع عقب إجراءات منع دخول شحنات الرقائق إلى الصين.
ووفقاً للمصدرين، فقد كانت الشركة تتوقع أكثر من مليون طلبية من عملاء صينيين، فيما كان موردوها يعملون على مدار الساعة استعداداً للتسليمات المقرر بدأها مارس المقبل.
وأوضح أحد المصادر، أن مسؤولي الجمارك في الصين استدعوا، الثلاثاء، شركات الخدمات اللوجستية في شنتشن لإبلاغها بعدم إمكانية تقديم طلبات التخليص الجمركي لرقائق H200، فيما لم يتضح ما إذا كان الحظر مؤقتاً.
وأضاف المصدر أن “شركة إنفيديا فوجئت بقرار سلطات الجمارك، الذي تزامن مع وصول شحنات مبكرة من رقائق H200 إلى هونج كونج هذا الأسبوع”، موضحاً أن “حالة عدم اليقين التنظيمي دفعت موردي قطع غيار إنفيديا إلى تعليق الإنتاج هذا الأسبوع، لتجنب تكبد خسائر في المخزون”.
وأفادت مصادر مطلعة على الأمر بأن القيود المحتملة قيد المناقشة تشمل نظام ترخيص يقتصر على الشركات التي لديها احتياجات متقدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ونسبة مُحددة للرقائق المحلية مقابل المستوردة.
ضربة لـ”إنفيديا”
وإذا ما تم تأييد الحظر الجمركي، فسيمثل ضربة قوية لشركة “إنفيديا”، التي مارست ضغوطاً مكثفة على واشنطن وبكين للسماح ببيع رقائق H200، وهي جيل أقدم من معالجات الذكاء الاصطناعي، في الصين.
وتسعى بكين جاهدة لحث شركات التكنولوجيا على استخدام الرقائق المحلية سعياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج أشباه الموصلات.
وسبق أن ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن الجهات التنظيمية تناقش سبل السماح بوصول محدود إلى رقائق H200، التي تفضلها شركات التكنولوجيا العملاقة مثل “علي بابا” و”بايت دانس” و”تينسنت”، نظراً لأدائها العالي وسهولة صيانتها.
وفي الإطار، قال جورج تشين، الشريك والرئيس المشارك لقسم الممارسات الرقمية في “مجموعة آسيا”: “إن مسألة تحديد الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم الذكاء الاصطناعي وصناعة أشباه الموصلات في الصين معقدة للغاية في الوقت الراهن”.
وأضاف: “توجد وجهات نظر متضاربة بين لجنة التنمية والإصلاح الوطنية، ووزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، وإدارة الفضاء الإلكتروني الصينية، حول الدور الذي ينبغي أن تضطلع به شركة إنفيديا، ما يُؤدي إلى مزيج مُربك من السياسات”.
وقال أحد البائعين الصينيين لخوادم الذكاء الاصطناعي من “إنفيديا” إن العديد من العملاء المحليين ألغوا طلباتهم لشريحة H200، وبدلاً من ذلك، لجأت الشركة إلى معالجات B200 وB300 الأكثر تطوراً، والتي تحظر واشنطن تصديرها إلى الصين، ما أدى إلى ازدهار سوق سوداء نشطة لهذه الرقائق.
وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها شركة “إنفيديا” قيوداً من السلطات الصينية، ففي الصيف الماضي، منعت بكين شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة من شراء معالج H20، وهو نسخة أقل أداءً من معالج H200 مصممة للامتثال لضوابط التصدير الأميركية.
