أثار قرار المحكمة الأمريكية العليا بإلغاء غالبية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس “دونالد ترامب” على دول العالم، الكثير من الجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها.
انقسام أمريكي على قرار المحكمة
ففي أول تعليق له قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها يُعد «وصمة عار»، مشيرا إلى أن إلى أن لديه خطة بديلة بعد قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، واصفا الرسوم بأنها من أهم القضايا، محذرًا من أن الحكم ضده ضربة اقتصادية للبلاد.
وفيما يبدوا أنه تحدي لقرار المحكمة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10% على جميع دول العالم، معلنا في الوقت نفسه إنهاء بعض الإجراءات الجمركية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية العالمية واسعة النطاق التي فرضها.
وقال ترمب في منشور على منصته ”تروث سوشيال”: “يشرفني أن أعلن أنني وقعت للتو من المكتب البيضوي على فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10% على جميع البلدان، والتي ستدخل حيز التنفيذ على الفور تقريبا”.
وفي أمر تنفيذي صادر عن البيت الأبيض، أعلن الرئيس الأمريكي أن إدارته ستنهي بعض الإجراءات الجمركية، في ظل إلغاء المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها بموجب قانون مخصص للاستخدام في حالات الطوارئ الوطنية.
وقال وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت ومسؤولون آخرون في الإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة ستستند إلى مبررات قانونية أخرى للإبقاء على أكبر قدر ممكن من رسوم ترامب الجمركية. ومن بين هذه المبررات، بند قانوني يسمح بفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة التي تهدد الأمن القومي الأمريكي
وقال النائب الجمهوري بادي كارتر: «المحكمة العليا قوضت للتو قدرة الرئيس على الدفاع عن العمال الأمريكيين. لقد انتُخب الرئيس ترامب لمحاربة التجارة غير العادلة.».ووصف السيناتور الجمهوري بيرني مورينو الحكم بأنه «مشين»، معتبرًا أنه «يكبّل نضالنا ضد التجارة غير العادلة التي دمّرت العمال الأمريكيين ».
في المقابل، احتفى الديمقراطيون بالحكم، وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الديمقراطي عن نيويورك، إن الحكم «انتصار لمحافظ كل مستهلك أمريكي».
وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الديمقراطي عن نيويورك، إن القرار يمثل «هزيمة ساحقة أخرى لمن يتصرف كملك».
ردود الأفعال الدولية
وتوالت ردود الفعل الدولية على الحكم إذ أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يقوم «بتحليله بدقة» ويتواصل مع الإدارة الأمريكية، بينما رأت كندا أن قرار المحكمة يؤكد أن رسوم ترامب «غير مبررة».
كما أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم السبت بحكم المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
واعتبر ماكرون أن القرار يؤكد أهمية وجود موازين للسلطة وسيادة القانون في الدول الديمقراطية.
وقال ماكرون خلال مشاركته في فعاليات المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس إن وجود محكمة عليا مستقلة وضوابط للسلطة يعد أمرا إيجابيا وضروريا لأي نظام ديمقراطي سليم.
وأضاف الرئيس الفرنسي أن بلاده ستدرس بعناية تداعيات الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 بالمئة التي أعلن عنها ترامب على المستوى العالمي مؤكدا في الوقت ذاته استمرار فرنسا في تصدير منتجاتها دون توقف.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن لندن ستواصل العمل مع الإدارة الأمريكية لفهم تأثير الحكم على الرسوم المفروضة على المملكة المتحدة وبقية العالم، مؤكدًا أن بلاده ستدعم الشركات البريطانية إلى حين اتضاح التفاصيل. وأضاف أن بريطانيا تتمتع بأدنى مستويات الرسوم المتبادلة عالميًا، وأن موقعها التجاري المميز مع الولايات المتحدة سيستمر.
وتجاريا، أشارت غرفة التجارة الدولية إلى أن العديد من الشركات سترحب بالقرار نظرًا للضغوط الكبيرة التي سببتها الرسوم على ميزانياتها، لكنها حذّرت من أن إجراءات استرداد الرسوم قد تكون معقدة إداريًا، ما يستدعي إرشادات واضحة من السلطات الأمريكية لتجنب النزاعات القانونية والتكاليف الإضافية.
وفي سويسرا، رحّبت جمعية الصناعات التكنولوجية بالحكم، لكنها حذّرت من إمكانية لجوء الإدارة الأمريكية إلى قوانين أخرى لإضفاء الشرعية على الرسوم، داعية إلى تسريع اتفاقيات التجارة الحرة لتعزيز القدرة التنافسية.
وفي كندا، قال وزير العلاقات التجارية الكنديةالأمريكية إن القرار يعزز موقف أوتاوا بأن الرسوم المفروضة بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية “غير مبررة”.
أماغرفة التجارة البريطانية فقد حذّرت من أن القرار لا يبدد حالة “المياه العكرة” التي تواجهها الشركات، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك أدوات قانونية أخرى للحفاظ على الرسوم، خصوصًا على الصلب والألمنيوم.
التداعيات الاقتصادية على الخزانة الأمريكية
هذا الحكم يضع الحكومة الفيدرالية أمام التزام مالي ضخم، حيث تشير تقديرات نموذج “بنوارتون” للموازنة (PennWharton Budget Model) إلى أن الدولة قد تضطر لرد أكثر من 175 مليار دولار للمستوردين كتعويض عن الرسوم التي تم تحصيلها بشكل غير قانوني منذ فبراير 2025.
ورغم أن المحكمة العليا لم تضع في حكمها آلية واضحة أو أمرًا مباشرًا بالاسترداد، إلا أن خبراء الاقتصاد والقانون يرجحون أن تصبح الحكومة ملزمة برد هذه الأموال، خاصة وأن العديد من الشركات، مثل “كوستكو”، لديها بالفعل دعاوى قضائية قائمة للمطالبة بمستحقاتها. وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الخزانة كانت قد أعلنت في وقت سابق عن توفر سيولة نقدية ضخمة تصل إلى 900 مليار دولار بحلول يونيو، مما قد يسهل عملية السداد، رغم وصف القاضي “بريت كافانو” للعملية بأنها ستكون “فوضوية” ومعقدة لوجستيًا.
تكمن الصعوبة الكبرى في كيفية توزيع هذه المليارات؛ فقد أشار القاضي كافانو في مخالفته للحكم إلى أن العديد من المستوردين قد نقلوا بالفعل تكلفة هذه الرسوم إلى المستهلكين النهائيين عبر رفع الأسعار، مما يجعل عملية الاسترداد لصالح الشركات فقط “محل تساؤل أخلاقي وقانوني” حول من هو المستحق الفعلي للتعويض.
ويعتبر القرار هو أكبر هزيمة لترامب أمام المحكمة العليا منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.
