بعد قرار ترمب.. توقف تجارة النفط الفنزويلي مع الصين

توقفت، الثلاثاء، تجارة النفط الفنزويلي مع الصين بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري النفط من كراكاس، وذلك بعد أيام من فرض عقوبات أميركية تستهدف واردات الصين من إيران.
وينص أمر ترمب الذي فاجأ التجار والمصافي في الصين، على أن الولايات المتحدة قد تفرض رسوماً جمركية بنسبة 25% على البضائع من أي دولة تستورد النفط الفنزويلي، اعتباراً من الثاني من أبريل.
وقال تجار ومصافي نفط في الصين إنهم “ينتظرون معرفة كيفية تنفيذ الأمر، وما إذا كانت بكين ستوجههم إلى التوقف عن الشراء، على الرغم من أن كثيرين من المطلعين قالوا إنهم يتوقعون استمرار التدفقات في نهاية المطاف”، مستندين إلى التحولات المتكررة في تهديدات ترمب بالرسوم الجمركية.
ارتباك كبير
وأشار مسؤول تنفيذي كبير في شركة صينية تتعامل بانتظام في النفط الفنزويلي، إلى إن الشركة “ستمتنع عن شراء أي شحنات في أبريل”.
وأضاف لـ”رويترز”:”أسوأ ما في سوق النفط هو حالة عدم اليقين. لن نجرؤ على المساس بالنفط حالياً”.
وقال مسؤول تنفيذي تجاري آخر في شركة تكرير مستقلة تشتري النفط الفنزويلي من حين لآخر، إن “الأمر يخلق ارتباكاً كبيراً، وقد يؤثر أيضاً على مشتري وقود النفط الفنزويلي في سنغافورة”.
وتابع المسؤول التنفيذي: “إنها فوضى تامة… الصين تخوض بالفعل حرباً جمركية مع الولايات المتحدة، فليكن ذلك”.
وذكر تاجر ثالث أن المصافي المستقلة المعروفة باسم “أباريق الشاي” وهي من المشترين الصينيين الرئيسيين للخام الفنزويلي توقفت مؤقتاً في سعيها للحصول على معلومات حول ما إذا كانت الإمدادات ستظل متاحة وبأي سعر.
والصين أكبر مشتر للنفط من فنزويلا، وتستورد بشكل مباشر وغير مباشر 503 آلاف برميل يومياً من النفط الخام والوقود الفنزويلي، أي 55% من صادرات الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
تفاصيل قرار ترمب
وكان ترمب، قال الاثنين، إن أي دولة ستشتري النفط أو الغاز من فنزويلا ستدفع رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي معاملات تجارية مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى فرض رسوم جمركية جديدة على الدولة نفسها.
وذكر ترمب في منشور على منصة “تروث سوشيال”، أن هذه الرسوم الجمركية ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الثاني من أبريل المقبل.
وأضاف الرئيس الأميركي أن بلاده ستفرض ما يُعرف بـ”التعريفات الجمركية الثانوية” على فنزويلا لأسباب عديدة منها “أن كاراكاس أرسلت إلى الولايات المتحدة عمداً وبطريقة مخادعة، عشرات الآلاف من كبار المجرمين وغيرهم”.
وتابع: “من بين العصابات التي أرسلتها إلى الولايات المتحدة، عصابة (ترين دي أراجوا)، المصنفة “منظمة إرهابية أجنبية”. نحن بصدد إعادتهم إلى فنزويلا وهي مهمة شاقة، إضافةً إلى ذلك، لطالما كانت فنزويلا معاديةً للولايات المتحدة وللحريات التي ندافع عنها. لذلك، سنجبر أي دولة تشتري النفط أو الغاز من فنزويلا على دفع رسوم جمركية بنسبة 25% للولايات المتحدة على أي معاملات تجارية تُجريها مع بلدنا”.
وأشار ترمب إلى أنه سيتم توقيع جميع الوثائق وتسجيلها، لتطبق الرسوم الجديدة في 2 أبريل المقبل.
وتقوم إدارة ترمب بترحيل المهاجرين الذين تزعم أنهم أعضاء في تلك العصابة الذين عبروا الحدود إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.
ويشير تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية، إلى أن إدارته ستتخذ خطوات أكثر جرأة ضد الصين التي تعد أكبر مستورد أجنبي من فنزويلا.
الصين: مستعدون لأي صدمات غير متوقعة
وقال رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانج، والمكلف بملف الاقتصاد في إدارة الرئيس شي جين بينج، الأحد، إن بلاده مستعدة لأي “صدمات غير متوقعة”، قبيل فرض ترمب، رسوماً جمركية جديدة أعلى مقررة في 2 أبريل المقبل، على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حسبما أفادت به صحيفة “فاينانشيال تايمز”.
وأضاف رئيس الوزراء الصيني في تصريحات أمام قادة الأعمال الأجانب المجتمعين في بكين، الأحد، أن “حالة عدم اليقين وعدم الاستقرار تتزايد، لكن الصين ستسلك المسار الصحيح، المتمثل في العولمة والتعددية”.
وأردف: “استعدينا لمواجهة صدمات غير متوقعة محتملة، والتي تأتي بشكل أساسي من مصادر خارجية. وعند الضرورة، ستقوم الحكومة الصينية أيضاً بطرح سياسات جديدة لضمان العمل السلس للاقتصاد الصيني”، وفق صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”.
ومنذ توليه منصبه، فرض ترمب بالفعل رسوماً جمركية بنسبة 20% على السلع الصينية، في خطوة يقول البيت الأبيض إنها “تهدف إلى الضغط على بكين لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الشركات التي تصنع مكونات مادة الفينتانيل”، وهو أفيون اصطناعي قد يكون قاتلاً في بعض الحالات، وتسبب في تفشي وباء تعاطي المخدرات في الولايات المتحدة.